استئنافا للحرب على الإسلام ومظاهره الرئيسة - وخاصة الحجاب - ، وعلى الرسول – صلى الله عليه وسلم –وسنته ،وعلى القرآن الكريم ومفاهيمه ، فقدأُنتج فى هولندا فيلم جديد يُسىء للإسلام وللرسول (ص) ، بعنوان \" مقابلة مع محمد \" ، فى هذا الفيلم والذىيعرضه- خلال خمس عشرة دقيقة - السياسى الهولندى \"إحسان جامي \" المرتد عن الإسلام وهو يحاور ممثلا يقوم بدور الرسول الكريم (ص) بصورة ساخرة فى الملابس وفى أسلوب الحديث ، وبطريقة كلها خداع وتضليل يتقمص هذا الممثل شخصية الرسول (ص) ، مقرراً أن أراءه وأفكاره كانت مناسبة للفترة التى كان يعيشها وهى جزء من النظام السائد آنذاك، ولم تعد مناسبة للظروف الحالية ، وخاصة فيما يتعلق بحقوق المرأة والحق فى الإرتداد عن الإسلام،وأطرف ماقاله هذا المرتد أنه يريد من المسلمين أن يعيدوا تأويل أفعال نبيهم، وأن هدفه ليس معادة المسلمين ، ولكن لإطلاق نقاش داخل المجتمعات الإسلامية حول هذه المفاهيم ، يتحدث بذلك وكأنه يقدم لهم هدية عظيمة ونصائح غالية .
واضح أن هولندا قد تخصصت فى مجال إنتاج الأفلام المسيئة للإسلام وللرسول (ص) وللقرآن وللمظاهر الإسلامية ، فقد أنتجت منذ مدة زمنية ليست ببعيدة فيلمين ، أحدهما يسخر من القرآن الكريم ويصفه بأنه يحض على الإرهاب ، والآخر يتهكم على الحجاب والمحجبات، وكأن لكل دولة دوراً خاصاً بها لمحاربة الإسلام والمسلمين، ولذك فانك ترى النرويج لاتخلو صحفها ومجلاتها من الرسوم المسيئة للرسول (ص) ، مؤيَدة فى ذلك من جميع الدول والشعوب الأوربية من دون استثناء ،وهناك دول أوربية متخصصة فى القيام بالتبشير بالمسيحية بين الشعوب الإسلامية والإنفاق على ذلك ببذخ - بالطبع تحت القيادة الأمريكية - ، وكذلك من هذه الدول من تقوم بدورها فى الحروب العسكرية – كما يحدث الآن فى العراق وأفغانستان وغيرهما .
إن هذه الحروب المستحدثة ضد الإسلام – وهى ليست الأولى ولا الأخيرة - يُنفق عليها أموال هائلة ، وتُداربأسلوب منهجى وبخطط مدروسة وبحسابات دقيقة ، من خلال دول ومنظمات كبرى ، ومن ثم فانهم يعلمون علم اليقين بأن الإسلام دين قوى – بغض النظر عن ضعف المسلمين هذه الأيام – مما يتأكد لنا أن ديننا هو الأقوم وهو الأجدر بأن يسود ويحكم العالم .
وإن كان من أهدافهم الرئيسة فى حربهم على الإسلام تشكيك المسلمين فى دينهم ، فان هدفهم الأكبر هو إشاعة الخوف والرعب لدى الأوربيين والأمريكان وغيرهم من الشعوب الأخرى التى تدين بغير الإسلام من هذا الدين ، وذلك حتى يمنعوهم من الدخول فيه ، لأنهم على يقين – من خلال ما يرونه على أرض الواقع - من أنه اذا عُرض الإسلام عليهم فى جو تسوده الحيادية والشفافية و دون مؤثرات عدائية ، فسوف تدخل هذه الشعوب فى الإسلام أفواجا أفواجا .
مشكلتنا الرئيسة – نحن المسلمين – أننا نتحرك فى دعوة الناس للإسلام أو فى الدفاع عنه ، اما بصورة فردية أو بصورة ارتجالية ، وفى غالب الأحيان تكون متقطعة ، فضلا عن أن معظمها يتم كردود أفعال وليس كمبادرة ذاتية منا ، حتى وان كانت هناك منظمات ، فهى قليلة العدد من جهة ،ومن جهة أخرى فإنها تعانى من قلة الدعم المادى والأدبى، فضلا عن المنع و التضييق التى تتعرض لهما داخل الدول الإسلامية وخارجها ، ويعلم القاصى والدانى منا أن الحروب على الإسلام شديدة وقوية ومستمرة دون هوادة وموجَهَة من قبل دول عظمى ، ولهذا فان ذلك التحرك الضعيف والبطىء لن يحقق الآمال العريضة والأهداف الطموحة للدعاة المسلمين .
لاشك أن المطالبة بمقاطعة منتجات تلك الدول و التظاهرات السلمية والإحتجاجات العقلانية ضد هذه الأفلام وغيرها من الأفعال المسيئة للإسلام ولرسوله (ص) وللقرآن الكريم ، لها نتائج طيبة لدى المسلمين – فهى تذكرهم بخطورة هذه الهجمات عليهم وعلى دينهم ، وكذلك فانها تُرى العالم بأسره مدى ايمان المسلمين بدينهم وحماستهم الشديدة للدفاع عنه، وكذلك تُريه مدى حب المسلمين لنبيهم (ص) ، فهم يحبونه أكثر من أنفسهم وأهليهم وأموالهم .
ولكن هناك من الوسائل الكثير الذى ينبغى علينا أن نقوم به لنصرة ديننا ونبيه والقرآن الكريم ، بصورة جادة وواعية وفعالة ومستمرة دون إنقطاع ، بالدعوة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، وبالجدال بالتى هى أحسن ، ومن أهمها إطلاق عدد وافر من القنوات الفضائية بلُغات عديدة لعرض الإسلام على هذه الشعوب عرضا يتسم بالمنطق والعمق واليسر، وكذلك إنشاء عدة مواقع ضخمة على النت لنشر الإسلام والرد على الشبهات المثارة عليه ، والعمل على إعداد رسائل دعوية راقية بلغات متعددة – فى المناسبات وفى غير لمناسبات - تُرسل عن طريق الفاكسات والإيميلات والبريد لأعداد غفيرة من الأفراد والمنظمات والمؤسسات – المحايدة والمعادية على حد سواء- ، وكذلك الإهتمام بالأعمال الإنسانية للشعوب الأخرى بغض النظر عى الدين أو الجنس أو اللون ليعلموا حقيقة هذا الدين ، وبالطبع فان هناك الكثير من الوسائل الأخرى والتى قد تكون أفضل وأنجع من تلك الوسائل المذكورة ، ولكن الأهم والأخطر أن ذلك لن يتم الا بمشاركة فعالة من الدول والشعوب الإسلامية ، وحبذا أن تبدأ منظمة المؤتمر الإسلامى فى التحرك الواسع والقوى فى هذا الإتجاه ، وكذلك الدعم المالى من أثرياء العرب والمسلمين لهذا الأمر ليوجهوا أمواهم فى مجال الإستثمار الدعوى والأُخروى ، بدلا من توجيهها الى القنوات الفضائية الإباحية أو صالات الميسر أو الى انقاذ اقتصاد الدول المعادية للإسلام والمسلمين .
كتبها : محمد شوكت الملط
Msh_malt@yahoo.com