تشير استطلاعات الرأي التي تجري داخل دولة الاحتلال بشكل متواصل إلى تقدم حزب "الليكود" وحزب المتطرف "ليبرمان" في حال إجراء الانتخابات العامة "للكنسيت" الصهيوني بعد أسابيع، هذا معناه أن حزب "كاديما" زرع الموت والدمار وجرائم الحرب في غزة ليأتي غيره ويحصد أصوات الناخبين دون أن يتعب ويكد لأجلها. استطلاعات الرأي لدى الصهاينة تتم بطريقه علمية وهي في الغالب صادقة بعكس استطلاعات الرأي في العالم العربي. الخاسر الأكبر من الحرب والعدوان على غزة على ما يبدو هو ليفني التي ظهرت بمظهر الغباء فالأعمال بخواتيمها ونتائجها.
"ليفني" اعتقدت أنها بحربها على غزة وقتلها المدنيين من نساء وأطفال ستعزز من قوتها الانتخابية لدى الجمهور والناخب في دولة الكيان كونه كيان قام على المجازر منذ نشأته ومتعطش لسفك الدماء.
نظريا ما قامت به كان سيحقق النتيجة المرجوة لما أرادت ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي طائرات ودبابات وسفن ومراكب "ليفني" والتي على ما يبدو أنها غير ضليعة في السياسة مثل سابقتها "غولدا مئير"، حيث أنها جاءت من خلفية مخابراتية لا تؤمن بغير القوة والقتل للوصول إلى الأهداف ولا تملك من المكر والدهاء والمكيافيلية – كما هي السياسة عندهم وفي تعريفهم - وما يكفي من متطلبات وأبجديات السياسة للتغلب على الدهاء السياسي لدى" نتنياهو" "وليبرمان".
عدم تحقيق نتائج ملموسة مثل وقف الصواريخ أو إعادة شاليط أو القضاء على حماس جعل ليفني تظهر بمظهر الفاشلة والغبية لدى جمهور الناخبين في دولة الاحتلال خاصة بعد أن بدأت تتكشف نتائج العدوان على غزة شيئا فشيئا.
صحيح أن "ليفني" كانت مخلصة وذكية لكيانها وهو ما أهلها للوصول إلى قيادة حزب كاديما، ولكن الإخلاص والذكاء لا يجديان نفعا أمام عدم التخطيط السليم لحرب دموية تقوم على ذبح نساء وأطفال لمجرد الظهور بمظهر القوي الذي على الجميع أن يخشى سطوته. فمن حاربتهم بقيت مواقفهم هي هي لم تختلف بعد الحرب كما كانت عليه قبل الحرب، بل رفعت بغبائها من رصيدهم في الشارع العربي والإسلامي وهو ما أقر بهم كتاب صهاينة كثر.
الآن ..."ليفني" غبية... وهي أيضا مجرمة حرب على الأقل في الشارع العربي والإسلامي والمتعاطفين من أوروبا وأمريكا وفنزويلا وبوليفيا..، وغدا قد تقف في محكمة جرائم الحرب إن أجاد الحقوقيين في معركتهم مع المحاكم الدولية وهي معركة لا تقل ضراوة عن معركة الحرب العدوانية على غزة.
انعكاسات الصمود الغير متوقع والذي فاجأ الكثيرين لم ينعكس فقط على الخريطة الانتخابية لدى الصهاينة بل على الكثير من المجالات والتي لا مجال لذكرها. ما يجب أن نستخلصه مما جرى خلال 23 يوم من العدوان والمجازر بشكل عام وعلى الوضع الفلسطيني خاصة هو أن لا مجال لنا غير لم الشمل وتوحيد الجهود في بوتقة واحدة نحو إقامة الدولة الفلسطينية وطرد الاحتلال، وهذا الأمر ليس بالعسير والشاق إلا عند ضعاف النفوس وقصيري النفس، ولنا العبر من التاريخ... فالحضارات العظيمة والدول القوية إنما تآكلت وهزمت واندثرت من داخلها، فهل اتعظنا...؟