لم أستطع الصمت على ما يحدث لكم ولبلدكم الصامد من مؤامرات ماكرة وحروب فاجرة،وآخرها صدور قرار المحكمة الجنائية الدولية بإعتقالكم، نعم أنا فى قبرى الذى لايعرف مكانه كثير من الناس ، ولكننا – نحن الأموات - قد نرى مالايراه الأحياء ، وقد نسمع ما لايسمعونه، فضلا عن تجربتى الشخصية كرئيس للعراق فى تعاملى المباشر مع أمريكا وأوربا ، خلال فترة حكمى للبلاد، والتى شهدت منعطفا خطيرا فى العلاقات الأوروأمريكية مع العرب والمسلمين.
أبعث إليكم - سيادة الرئيس - بهذه الرسالة من منطلق التشابه فيما بيننا فى كثير من الأمور ، فأنا وأنت من الزعماء القلائل اللذين تمكنوا من الدخول فى قلوب الكثير من العرب والمسلمين بالرغم من حملات التشويه المستمرة، والعراق كالسودان ذو موقع إستراتيجى مهم ، فهو يمثل بوابة المشرق العربى الغنى بالخيرات والثروات وأهمها النفط ، وكان فى يوم من الأيام بمثابة العقبة الكئود ضد محاولات الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية فى المنطقة ، أما السودان الزاخر بالخيرات والثروات الربانية فإذا سقط فى مواجهة الحرب الصليبية الحالية فبقية الدول الأفريقية باتت قاب قوسين أو أدنى من الخضوع للإستعمار الصليبى الذى تقوده أمريكا ومن ورائها أوربا وإسرائيل، أما مصر فلن تستطيع الفكاك من قبضتهم بتحكمهم فى مياه النيل وفى جنوبها ، ومعها دول شمال أفرقيا العربية.
فخامة الرئيس البشير...إنهم قد تعاملوا معك بطريقة مختلفة عما حدث مع العراق المنهوب، فقضية السودان مثارة منذ أمد بعيد ، لم تخفَ على أحد علاقة جارنج بإسرائيل وأمريكا وأوربا ، أمدوه بأحدث الأسلحة والطائرت وكافة الإمكانات ، فضلا عن الأموال الهائلة والخبراء والعلماء المتخصصين فى مجالات عديدة ، كشفوا عن خططهم بإعلان قيام دولة جنوب السودان المسيحية وتقسيم باقى السودان إلى دويلات صغيرة وضعيفة ، ونفذوها – ومايزالون - بدقة ودون مواربة ، أما عندنا فقد خدعونى وإستدرجونى - بعد أن أمدونى بأحدث وأقوى الأسلحة الفتاكة – لأشن أقذر حرب فى العصر الحديث بين دولتين مسلمتين ِ ولتعميق الفتنة بين الشيعة والسنة، ثم أوهمونى أنهم سوف يؤيدوننى فى إعلانى ضم دولة الكويت إلى العراق وجعلها إحدى محافظاته ، وعندئذ شنوا الحرب الشاملة علىَّ وعلى العراق ، بالحصار والتقسيم والإتهامات الباطلة والقرارات الدولية الظالمة .
سيدى الرئيس...أعترف لكم وللناس – كل الناس- أننى أخطأت فى حق العروبة والإسلام ، ولكنى فى النهاية تمكنت من إكتشاف الخدعة ومعرفة الحقيقة ، وتوقفت عن السباحة فى فلكهم ، وأعلنت توبتى إلى الله الغفور الرحيم ، وإستمسكت بالقرآن الكريم وبمبادئه ، وهيأت نفسى للشهادة فى سبيله ، ولذلك كانت هذه الرسالة إليكم من باب النصح لكم ومن باب الأمانة أيضا . إعلم سيادة الرئيس أنك على الحق ، ولو كنت وحيدا ، فلا تخفْ فى الله لومة لائم ولاتضعُف وخذ بالأسباب ، إذا كنت بالله مستعصما فماذا يضيرك كيد العبيد!!، ولاتسمع للجبناء وأصحاب النفوس الضعيفة، وطهر الملأ من حولك من أمثالهم حتى لايخونوك كما خاننى إخوةñ لهم من قبل ، ولا تلتفت لكلام من يمثلون الطابور الخامس ، فهم سبب البلاء الذى نعيشه هذا القرن ، وإحذرهم أن يخدعوك هم وعملاء اليهود والصليبية من بنى جلدتنا ، يتحدثون بلساننا ولكن أيديهم وقلوبهم علينا ، هم هم اللذين تآمروا علىَّ وعلى العراق سمحوا لطائرات الأعداء أن تقلع من مطاراتهم ولبوارجهم الحربية بالمرور من مياههم الإقليمية ،وتعاونوا معهم فى الحرب علينا ماديا ونفسيا ، وبرروها فيما بعد ، ثم قبضوا الثمن البخس دراهم معدودات ، وأخذوا منهم العهود والوعود ليحافظوا على عروشهم لهم ولأبنائهم من بعدهم، فأنا لم أُهزم من أمريكا ولكن الذى هزمنى هم الخونة من الداخل .
لاتنس سيادة الرئيس أنك لست المقصود الوحيد ممايحدث لك حاليا ، وإنما المراد هو إهانة كل من ينتمى للإسلام والعروبة حكاما وشعوبا ، وثق سيادة الرئيس أنك الآن – رضىَّ الأعداء أم أبوا – رمزñ للإسلام والعروبة ، فإن ضعفت أو ترددت – لاقد الله – فسوف يكون ذلك وبالا على المسلمين والعرب لسنوات قادمة ، وأما إذا إستعنت بالله وتوكلت عليه حق التوكل فالنصر حليفك بإذن الله .
أيها البشير أبشر ، فإما إلى النصر فوق الأنام وإما إلى الله فى الخالدين.