في باكستان يدير المواطنون ظهورهم لطالبان .. وفي الكويت أدار الناخبون ظهورهم للإسلاميين .. وفي لبنان ألقى اللبنانيون عصا التسيار.. و آثروا الراحة والرفاهية فلم يصوتوا لسلاح المقاومة وصوتوا لمجموعة الرابع عشر من آذار..
هل هذه التحولات المريحة نوع من إلقاء أعباء ثقل السلاح على الكاهل المتعب في الجسد المضنى بمر الحروب ..؟
أم هي نظرة أخرى نحو التنمية والبناء بمنظور التطبيع والدعة والسلام ..أم تحولت الأفكار لتجد انها لا تحتاج الان لثقل حمل المقاوميين والإسلاميين فالنفس تحب الراحة وقد كفاها من ويلات القتال والحروب والتشدد ما كفاها..والخروج بدلا من ذلك إلى فضاءات الفسحة والانتشاء..؟
المتابع لانخفاض الصوت الإسلامي سواء كان متشددا أو معتدلا يحاول فهم التحول هل هو جراء ضعف البرنامج الإسلامي ام جراء الضعف البشري ..؟
إن الحياة عقيدة وجهاد .. ولقد اختار المقاومون لذلك طريق الأشواك والقفار..والنفوس الضعيفات تسقط في الطريق لاسيما إن الطريق صعب وشديد الوعورة كالماشي على الرمضاء في يوم قائظ .. فمن يطيق العطش ويفترش الحر في الفيافي وهناك آخرون بين المكيفات .. يأكلون ما لذ وطاب ويشربون الماء البارد في المكاتب والبيوتات..
إن ميدان السلاح ليس في المفاوز والصحروات فحسب .. بل يمتد ليشغل مساحة في العقل ومكانا رحبا في الفكر يستعين بها أصحاب القضية مع شئ من الحمية والزهد وبعد عن الملذات وعكوف عن الشهوات .. فمن يطيق ذلك من الشباب وغيرهم يرمح في الروشنة الغربية ويرتع في وجبات ( التيك أواي) .. والشيوخ والنساء قد تعبوا من تاريخ الحروب وقصص النازحين وآلام اللاجئين والقتلى الأبرياء في كل مكان ..؟
التساؤل الذي يدهش اللبيب ..ويحير الحليم ..هل الناس على حق في دعتهم وخنوعهم ..ولا نظلمهم.. بل هذا حقهم في الحياة الرغدة السعيدة..أم الإسلاميون هم المخطؤون في تصورهم لأسلوب مجابهة أعداء الأمة.. أم أن الأمة ليس لها أعداء.. وقد بنيينا لنا أعداء من الصهاينة والأمريكان من بنات أفكارنا وبراكين أوهامنا فأصبحنا نقاتل طواحين الهواء..؟ أم ..ماذا..؟.. أم .. ماذا.. ؟!!
المنشاوي الورداني
Menshooo2005@yahoo.com