خوفا من تنامى شعبية الإسلاميين - وبالأخص الإخوان المسلمين - بين أوساط المجتمع المصرى ،قام النظام الحاكم بتعديل عدة مواد فى الدستور ، وكذلك استصدار عدة قوانين تصب كلها فى اتجاه منع قيام حزب سياسى على أساس دينى ، ومنع استخدام الشعارات الدينية أثناء العملية الإنتخابية ، وعدم الكلام فى السياسة داخل المساجد .
وعلى ذلك فالمبدأ المعمول به فى البلاد هو \\\" لادين فى السياسة ولا سياسة فى الدين \\\" وعلى المتضرر اللجوء الى أقرب جدار أسمنتى مسلح يقابله فيضرب رأسه فيه، وله أن يدخل أى مستشفى عام ولكن بمقابل مادى .
والفن كذلك عند النظام المصرى ، فلا دخل للدين فيه ، فاذا تحدث أحد الإسلاميين عن أى عمل فنى يخالف مبادىء الشريعة الإسلامية منتقدا، أقاموا له الدنيا ولم يقعدوها ، ووضعوه فى موقف الدفاع واعتبروه رجلا رجعيا يدعو للتخلف والعودة الى عصور الجهل والظلام ، وهنا يقف منظرو الإباحية والعلمانية من خلال وسائل الإعلام \\\" الملاكى \\\" ليعلنوا أن الفن إبداع وتحرر ولا ينبغى اقحام الدين فيه، وتستمر الحملة الإعلامية ضد الإسلاميين مدة طويلة حتى يأتى حدث جديد لتبدأ معه حملة جديدة ، وهكذا دائما هم المهاجمون والإسلاميون فى موقف الدفاع .
ولأنها واثقة ثقة عمياء فى أنها تحظى بحماية منقطعة النظير من اللذين يقفون وراءها ، فقد دأبت المخرجة المثيرة للجدل \\\" إيناس الدغيدى \\\" فى الآونة الأخيرة على مهاجمة كل ما هو إسلامى بداية من الحجاب الإسلامى ومرورا بالغلمان فى الجنة فتفترى على الله أنهم ليسوا الا للجنس ، ولم تتوقف عن المطالبة بسن قانون ينظم الدعارة فى مصرنا الحروسة ، وكذلك مهاجمة أمور تعتبر من المعلوم من الدين بالضرورة ، ونهاية من السخرية من الدعاة الى الله أمثال الداعية عمرو خالد ، فهو فى نظرها شخصية مستفزة .
تقول إيناس الدغيدى عن الإسلام ماتشاء عن جهل أو أداءً لدور محدد لها من خلال خطة محكمة لمحاربة الإسلام والإسلاميين ، فلا تجد من يقف أمامها من المسئولين الرسميين فى النظام الحاكم ، لاتجد منهم الا الصمت المريب ،و الصمت فى كثير من الأحيان يعنى الموافقة والتأييد، بل وتجد العديد من أئمة العلمانية والإباحية فى وسائل الإعلام الرسمى اللذين لم يتوقفوا عن المدح فيها والثناء عليها وتأييدها فى كل ماتقول .
كل ما تقوله \\\" إيناس الدغيدى \\\" أمر يعاقب عليه القانون ، فهو مخالف للمادة الثانية فى الدستور المصرى الذى ينص على أن دين الدولة الرسمى هو الإسلام ، فضلا عن أن كل أحاديثها تدخل فى اطار ازدراء الأديان ، وبالتحديد الدين الإسلامى .
لو أن هذه المخرجة الغريبة والعجيبة حاولت الإقتراب من أى أمر يدخل فى الديانة اليهودية لأعتُبرت معادية للسامية ، ولربما أقاموا لها محاكمة جنائية دولية ، ولو اقتربت من المسيحية لأعتُبرت ارهابية ، وقد تكون ضمن السجينات فى سجن \\\" جواتينامو \\\" أو سجن \\\" أبو غريب \\\"، ولو أنها طالبت فى أحاديثها بالغاء قانون الطوارىء المصرى ، أو أبدت رفضها لمشروع التوريث أو وقف المحاكمات العسكرية للمدنيين المعارضين للنظام ، لأغلقوا فى وجهها أبواب القنوات الفضائية وألقوا بها خارج البلاد ، كما فعلوا مع أخت لها من قبل - هالة سرحان - حينما خرجت عن النص ، ونسيت أو تناست أنها هناك خطوطا حمراء ، عليها ألا تتخطاها ، ولأنسوها اسمها ، ولكن المخرجة المثيرة للجدل تتحدث عن الإسلام ، فلتتحدث كيفما تشاء مادامت بعيدة عن نقد النظام ، بل وتعتبر نفسها من أركانه.
وربما لا تعلم إيناس الدغيدى ومن وراءها ، أن تصريحاتها المتكررة قد جاءت بنتائج عكسية ، فكثير من الفتيات ارتدين الحجاب وعدن الى الفطرة بعد سماعهن تلك التصريحات المتهكمة على الدين والحجاب ، فضلا عن تهكم الكثير من الناس على أحاديثها المثيرة للضحك والإستهزاء ، عندما يأتى أحد بذكرها ، هذا من خسائر الدنيا وما خفى كان أعظم، أما فى الآخرة ، فالأمر كذلك كله لله من قبل ومن بعد ، ولكن أكثر الناس لايعلمون .
كتبها : محمد شوكت الملط