بقلم الدكتور عدنان علي رضا النحوي
www.alnahwi.com
info@alnahwi.com
" كان خطأ فنيا من المدفعية الإسرائيلية وقد بحثت الأمر وتحققت منه ".
بهذه العبارة سوَّغ المجرم " أولمرت " جريمته البشعة في بيت حانون ، وبدأ زحفه إلى " جنين " ! فهل يعيد فيها جريمة بيت حانون ؟!
إن التاريخ البشري صراع بين الإيمان والكفر ، بين المستضعفين والمستكبرين ، بين الهدى والضلال . إنها معركة مستمرة ، أو ملحمة ممتدّة . فمنذ بُعث محمد صلى الله عليه وسلم هبّتْ قُوى الإöجرام تحاربه ، وليس أمام المؤمنين إلا سبيل واحد أبد الدهر ، سبيل شقّه الله لهم ، سبيل الصراط المستقيم ، يمضون عليه بين ابتلاء وتمحيص ، بعد أن أخِذ الله عليهم العهد على ذلك ، العهد في أن يمضوا ويصبروا ويصابروا ، وأن يُعöدُّوْا العدّة لهذا الدرب ، وأن يأخذوا الزاد اللازم لهذه المسيرة :
( يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آمَنُوا اصْبöرُوا وَصَابöرُوا وَرَابöطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلöحُونَ )
[ آل عمران : 200]
إن الأحداث التي جرت في " بيت حانون " مروّعة مفجعة ، يزحف " أولمرت " ، ومöنْ ورائه اليهود وأحلافهم ، بدباباته ومروحياته وطائراته، وجنوده المدجَّجين ، على " بيت حانون " تدميراً وتقتيلاً ومحاصرةً ، واعتقالاً ، ومنعاً لوسائل إسعاف الجرحى ، ومنعاً للكساء والطعام والدواء ، ويقول : " إنه خطأ فني ". والعالم كلِه يتطلّع ، ومليِار مسلِم في الأرض مشلولون ، وأمريكا ومندوبها في الأمم المتحدة " جون بولتون " تظل تعطي " أولمرت " وحكومته الضوء الأخضر ليمضي في جرائمه ، و تؤيد ما تقوم به الحكومة اليهودية وتضع له المسوغات تحت عنوان عريض " الدفاع عن النفس "،. وكأن العالم كله يعطي الضوء الأخضر لليهود ليمضوا في جرائمهم ، حتى يستأصلوا ما يسمونه " الإرهاب الفلسطيني " ، وهم الإرهاب والعدوان والظلم والإجرام !
إن ما حدث في مدينة " بيت حانون " وسائر مدن فلسطين ، أعظم من كل ما يمكن أن يتصوره الإنسان . تقتيل للأطفال والنساء والشيوخ ، تقتيل بالرصاص والمدافع والصواريخ وكل وسائل الفتك .
لذا لا عجب من مواقف أمريكا والدول الأوروبية لعدم التنديد بهذه المجزرة ، ووقوفها مع " أولمرت " وأن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها ! فموقف أمريكا وأوروبا موقف واضح صريح منذ عشرات السنين ، يتبناه الجميع منذ أن بدأ زحف اليهود إلى فلسطين . يقول " نيكسون " في كتابه " نصر بلا حرب " :
(( ليس السلم الحقيقي إنهاء المنازعات بل هو وسيله للعيش معها )) (2) .
فالمجرمون في الأرض لهم نمط واحد من التفكير : مصلحتهم الدنيوية أولاً وأخيراً الاعتداء والظلم على الشعوب ، والاختلاف على تقسيم الغنائم أو الاتفاق ، وَهلاك المستضعفين بينهم .
إن المجرمين في الأرض لا يمكن أن يكون السلام لديهم أكثر من " شعار" يخدرون الناس به . وإذا أراد المسلمون اليوم حماية أعراضهم وأطفالهم وبلادهم فما عليهم إلا أن يعدّوا العدّة بكل قواهم ، فمن لا عدة له يسحق تحت أقدام المجرمين الظالمين المعتدين . وانظروا ماذا يجري هنا وهناك في الكرة الأرضية. يقول أحد رجال العرب في حديث نشرته الشرق الأوسط : " كان اليهود يعلنون رغبتهم بالسلام ويعملون للحرب ، وكنا نعلن الحرب ونعمل للسلام!" فأعجب كل العجب من أولئك الذين أصبحوا دعاة للسلام والدماء تتدفق في جميع أنحاء فلسطين !
أين السلام العادل في فلسطين ؟ ! هل السلام العادل أن يأتي شذاد الآفاق الذين لا علاقة لهم بفلسطين ، فيحتلوا البلاد ويطردوا أهلها منها ، ثم تدور المساومة على رقعة صغيرة منها ليجعلوا منها دويلة ؟ ! دويلة لا تملك جيشاً ولا مالاً ولا تدخلا في السياسة ؟! دويلة تابعة كلها لليهود ، كما تتبع أي ولاية أخرى فيها ، ويكون لليهود السلطة والحكم والسياسة ، وللمسلمين فيها التبعية والإذلال فقط ؟!
إن مآسي المسلمين ممتدّة في الأرض ، وهم يلقون هواناً بعد هوانٍ ، وضعفاً يزيد ضعفاً ، وظلّوا ينظرون إلى المستقبل يتوقّعون الفرج والنجاة ، ولكن الحقيقة هي أنهم كانوا ينظرون إلى سراب ، وكُلَّما بَلغُوا سَراباً ولم يجدُوا عöنده شيئاً ، نظروا إلى سراب جديد يحسبون أن عنده شيئا ، حتى إذا جاؤوه لم يجدوا عنده شيئا ، فلا يعتبرون ولا يتدبَّرون !
|
لا تُخْدَعَِنَّ فكِلُّ يَِومٍ قöصِّةñ |
|
شَِرَكñ يُنصَِّبُ أو هَوانñ يَقهَِرُ |
|
عجباً ! أتُخْدَعُ كلَّ حينٍ بالمنِى |
|
كذبَِت عليك وبالوعِود تُغيِّرُ |
|
وتظل تلهث خلف أوهام الِرؤى |
|
لا ترعَِوي أبِداً ولا تتِذكِّرُ |
|
كم مجرمٍ نَفَِثَ الوُعُودَ مُخَاتöِلاً |
|
حتَّى إذا أفْضَِوا إöليِْكَ تنكِّروا |
|
يعطون في وضح النهار وعودهم |
|
وتلفّهم حُجُبُ الظِلام ليمْكُِروا |
|
المجرمِون عصابِة لمّا تَِزَلْ |
|
تمضي بمكِْرٍ بيننِا لا يَفْتِرُ([i]) |
ولو نظرتَ إلى كلّ مأساة في العالم الإسلاميّ تجد أن وراءَها سببين اثنين ملازمين لكلَّ مأساة : هوانُ المسلمين واستخذاؤهم ، وغَدْر المجرمين ومكرهم !
من طبيعة أعداء الله المجرمين أن يظلوا يحيكون المؤامرات والمكر والكيد ، ولا ننكر أن هِؤلاء المجرمين قد مَهَرُوا بإعداد المؤامرات وإخراجها وتنفيذها ، حتى أصبح من قواهم بعض من ينتسبون إلى الإسلام . لم يتعلموا من درس الخلافة الإسلامية العثمانية . فبعد أن أيدهم الله بنصره ، خسروا تأييد الله ونصره لما انحرفوا وغرقوا في الفتن ، وسحرهم زخرف الغرب الكاذب ، فساروا معه ، حتى إذ أنهى مهمته لفظهم ورماهم .
إنَّ مدَّعي النبوّة اليوم ، جورج بوش ، لا شك أنه يقود المجازر في فلسطين وفي العراق وفي أفغانستان و في العالم كله ، وخاصَّة أنه أعلن ِ كما نشرت الصحف ِ : " إنَّ ما يحرّöكني هو تكليف من الله . كان الله يقول لي : جورج ! اذهب وأَنْهö الطغيان في العراق ! وقد فعلتُ ! والآن مرّة أخرى أشعر بكلمات الله وهي تصل إليَّ وتقول ......" !
لقد استغفل العالم وهو يعلن ذلك . عندما قرَّر غزو العراق لم يدَّع هذه النبوّة ، وإنما ادعى وجود خطر يهدد أمريكا من أسلحة الدمار الشامل في العراق الذي ثبت عدم وجوده ، وانه افتراء ووهم وكذب !
لقد كذب أولاً وكذب أخيراً وما زال يمضي على الكذب والخداع ! وهل يُعقل أن تكون الأعمال الوحشية من تدمير وقتل وإبادة واقتحام البيوت على النساء، والاغتصاب والتعذيب المروّع والتفنّن فيه ، هل يُعقل أن يكون ذلك كله دون وجود مؤامرة ، أم أنه من وحي الشياطين ، شياطين الإنس والجن ؟! وهل يُعقل أن يكون من وحي الله على بوش ؟! .
(1) من ملحمة الإسلام من فلسطين إلى لقاء المؤمنين : ص : 194 لكاتب المقال .