الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  مقالات مختارة

 - عرض حسب التصنيف -  - عرض حسب الكاتب -  - عرض  أبجدي -
مقالات مختارة
عنوان المقال: فلسطين كلمة حق أمام سلطانٍ جائر
الكاتب: الدكتور مصطفى يوسف اللداوي
التصنيف: سياسة
المصدر:الشبكة الدعوية

فلسطين كلمة حق أمام سلطانٍ جائر

 

فلسطين كلمة حق أمام سلطانٍ جائر
لم تستطع سطوة الولايات المتحدة الأمريكية بكل جبروتها وكبريائها وظلمها وتعديها، وبما ملكت من قوةٍ غاشمة، وسلاحٍ غادرٍ قاتل، ونفوذٍ واسع، وسيطرة وهيمنة على الكثير من حكومات دول العالم، ومعها كيان الظلم والاستبداد، ودولة القهر والإذلال، التي قامت على القتل والتهجير، والمذابح والمجازر والدماء، ومعهما دولñ قليلة افتأتت على الحق، وعاشت على الظلم، واستمرأت الفساد، وعاثت في الأرض الخراب، ورضيت أن تكون تبعاً وذيلاً، تتقرب من الولايات المتحدة الأمريكية وتخطب ودها، وتحرص على حبها والوفاء لها، وقد كانت هي السبب في تعاسة أمة، وتشتت شعب، وتمزق دولة، وضياع حلم، أن تمنع دولاً أخرى، وحكوماتٍ كثيرة من أن تقول كلمة الحق، بلا خوفٍ ولا جبن، وبلا ترددٍ أو إكراه، دون أن تحسب حساباً لقوة أمريكا ونفوذها، ودون أن تصغي السمع لتهديداتها ووعيدها، فلم تبالö بالغضب الأمريكي الذي سينصب عليها، وربما بالعقوبات التي ستفرضها عليها، كما لم تهتم بوعود الإغراء، ومنح الرشوة، ومساعدات السراب إن هي سكتت عن الظلم، وامتنعت عن شهادة الحق، وأيدت الجلاد وتخلت عن الضحية، وتنكبت للقيم وانقلبت على معايير العدل والمساواة، ولكن هذه الحكومات قالت كلمتها بلا خوف، وأعلنت تأييدها للحق الفلسطيني في أن تكون له دولة ووطن، وأن تتمتع كغيرها من دول العالم بعضويتها الكاملة غير المنقوصة في كل المؤسسات الدولية، ففلسطين دولةñ لشعبٍ عريق يضرب بجذوره في عمق الأرض والزمن معاً، ولا يمكن لقوةٍ أن تجتثه، ولا لقهرٍ أن يشطبه، ولا لدولةٍ مهما علا سلطانها، واشتد بأسها، وامتد نفوذها أن تحرم فلسطين وشعبها من أن تكون له دولته على الأرض كلها، بكامل سيادتها وبكل حريتها، فكان اعتراف منظمة التربية والعلوم والثقافة بحق فلسطين في دولتها ووطنها شهادةُ حقٍ أمام دولةٍ جائرة.
وبغض النظر عن تأييد بعض الفلسطينيين لهذا الاعتراف الرمزي أو رفضهم وإنكارهم له بحجة عدم الأهمية، وفقدان القيمة، وأنه لا يقدم شيئاً حقيقياً للشعب الفلسطيني، فما الذي سيعنيه هذا الاعتراف، هل سيطرد الاحتلال الإسرائيلي، أم أنه سيمكن الفلسطينيين من رفع علم دولتهم فوق تراب فلسطين، وهل سيجبر هذا الاعتراف الحكومة الإسرائيلية على الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، والانسحاب من أرضه، والتسليم له بحقوقه كاملةً في أرضه ووطنه وتاريخه ومقدساته، أم أن هذا الاعتراف سيمهد الطريق أمام مجلس الأمن الدولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وسيشجع دول العالم في الجمعية العمومية للأمم المتحدة لتتخذ ذات الخطوة، وتؤيد ذات الطلب، وترفض الفيتو الأمريكي، وتتجاوز الرفض الإسرائيلي وتعترف بفلسطين عضواً كامل السيادة إلى جانب جميع دول العالم الأخرى.
بعيداً عن هذا الجدل المحلي المؤيد والرافض، والمرحب والمستخف، فإن تأييد دول العالم لحق فلسطين في أن تكون لها دولة ووطن، وصوتñ ومقعدñ وسيادة، إنما هو ثورة على الظلم، ورفضñ للهيمنة الأمريكية والسيطرة الغربية، وبداية تحول لسياساتٍ دولية ترفض الهيمنة الأمريكية، وتعارض سياسات التبعية لها، وتستنكر تهديداتها ومحاولات الضغط التي تستخدمها ضد دول العالم ومؤسساته، ترغيباً وترهيباً، عطاءاً وحرماناً، هذا الاعتراف إيذانñ عملي وحقيقي بأن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها لن يستطيعوا أن يمضوا في سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة، وترهيب الآخرين بالفوضى والحرمان، وتهديدهم بالضياع والرحيل وفقدان الأمن والاستقرار، فقد قالت دولُ العالم كلمتها بوضوحٍ جلي، وصراحةٍ مدوية، دونَ خوفٍ على مستقبل، أو قلقٍ على حاضر، ولعل الإدارة الأمريكية أحسنت قراءتها، وأصغت السمع لتداعياتها، وأدركت مفاعيلها ومدى التغيير الحادث في المزاج الدولي العام، فعلمت أن الزمن الذي كانت تضع فيه السياسات الدولية وحدها قد ولى، وأن الوقت الذي كان مندوبو دول العالم ينتظرون كلمة السر من المندوب الأمريكي في مجلس الأمن والأمم المتحدة لم يعد موجوداً، فكل دولة لها سيادتها وقرارها المستقل، والعقل الإنساني أصبح يدرك الظلم وينقلب عليه، ويعرف الحق ويتمسك به، فهذا زمنñ آخر وعالمñ مختلف، لن تكون فيه السيادة للظلم، ولا الكلمة للسلطان الجائر.
اعتراف دول العالم في منظمة التربية والعلوم والثقافة هو اعترافñ بقيم والحق ومبادئ العدل والمساواة، وهو انتصارñ للحق على الباطل، وثورةñ للمظلوم على الظالم، وهو إيذانñ ببدء عهدٍ جديد تنتصر فيه الشعوب المقهورة على الحكومات القاهرة، وتعلو قيم العدل على معايير الظلم، وتسود معاني المحبة على أدران الكراهية والحقد، وهو اعترافñ يضع العالم كله أمام مسؤولياته الإنسانية والأخلاقية، ويذكرهم بواجبهم حيال الشعب الذي تسبب الكيان الإسرائيلي في شتات شعبه، وتمزيق أرضه ووطنه، وهو اعترافñ يدفع عقلاء العالم وعلمائه ومثقفيه لأن تكون لهم كلمة ورأي، وأن يثوروا على معاني الاستعباد والإذلال، وأن يرفضوا مفاهيم التبعية ومصادرة حرية الدول والشعوب في أن تقول كلمتها بحق، وأن ترفع صوتها بلا خوف، وهي دعوة لمثقفي العالم لأن يمارسوا دورهم العلمي المهني المنصف الشفاف في بيان حق الشعوب، وتسليط الضوء على حقهم في النضال من أجل استعادة الأرض والحقوق، ونيل الحرية والسيادة، اعتراف منظمة التربية والعلوم والثقافة بالدولة الفلسطينية هو اعترافñ بالهوية والثقافة الفلسطينية، وبالموروثات الحضارية التاريخية والدينية الفلسطينية.
لعل ما قامت به دول العالم في منظمة اليونسكو واعترافها بحق فلسطين التاريخي والثقافي والديني والحضاري، هو انتصارñ للضعفاء على الأقوياء، وهو انتصارñ لأصحاب الحق على المتغولين عليه والغاصبين له، وهو تحالفñ لحملة العلم والقلم على مالكي الدبابة والصاروخ وصناع الموت والخراب، وهو تأكيدñ على تزاوج الثقافة والعدل، وافتراقها عن الظلم والبغي، وهو درسñ بالغ الأهمية إلى الإدارة الأمريكية وحلفائها أن أدواتهم في التغيير أصبحت بالية، ووسائلهم في تغيير المواقف لم تعد سارية، وأصوات الشعوب لم تعد مرهونة، وإرادة الدول لم تعد مكبلة، وأن عليها هي أن تؤوب إلى الحق، وأن تقلع عن الظلم، وأن تتوقف عن مساندة دولة البغي والطغيان، وأن تدرك أن إسرائيل تضرب بسيفها، وتقتل بسلاحها، وتعتدي بجبروتها، وترهب الآخرين بتحالفها معها، فهل تحسن الإدارة الأمريكية قراءة هذه الرسالة والاستفادة منها، أم أنها ستأخذها العزة بالإثم، وستمضي في غيها، وستبقى سادرةً في تيهها وضلالها، لا يردها حقñ ولا يوقظ ضميرها عدلñ.
 
moustafa.leddawi@gmail.com            دمشق في 3/11/2011


المقالات الخاصة بنفس الكاتب

Query Error