لا بد لمن تصدى لامر الدعوة واراد الاستمرارية عليه أن يحاول للوصول لهذا المقام ، ومن وصل أليه اصبح آمناً من التراجع والفتور والانسحاب من هذا المجال الخيّر والميدان المبارك . وهو مقام ليس بأقل من المقامات والمنازل الروحية في المجالات الأخرى ولكن باعتقادي يجب أن يكون الداعية متحليا بالصفات الصالحة وبالغاً المقامات الأخرى كتقوية ودعم لمقام الدعوة .
لان من بلغ هذا المقام :
ِ قد اصبح قوياً وآمنأً من التنازل السلبي ، الا من أهمل في حقه .
ِ واصبح بحق داعيأ ربانياً ووارثا لدعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
ِ واصبح محركاً ومتحركاً ذاتياً قبل أن يدفعه المسؤول أو الأمير .
ِ ولا يستقر الفتور في نفسيته ، ولا الخواء في روحه .
ِ ولا يصاب بالسطحية ولا يفقد البصيرة .
ِ بل يتحلى ويتقوى بالبصيرة وبعد النظر .
ِ ويؤثر بأخلاقه قبل كلماته .
ِ ويشعر بالمسؤولية حسب المطلوب ولا يتهاون فيه .
ِ ويتلذذ بمقامه وبدعوته وحركته .
منهجية الداعية في هذا المقام
1) المجال الايماني والعقائدي
ِ وذلك بالدراسة العميقة والمتأثرة حول أسماء وصفات الله سبحانه وتعالى مع التأكيد على أثارهما في النفس والحياة والكون .
ِ أيضاً دراسة الأركان الأخرى من المجال العقائدي مع كافة مجالات الغيب بعلميه دقيقة وروحانية عالية .
2) المجال العبادي
ِ الالتزام بالفرائض على احسن وجه وأكمل تطبيق
ِ الاستمرارية على السنن والنوافل والرواتب
ِ الاستمرارية على الورد القرآني والذكر بكافة أنواعه الصباحية والمسائية وذكر المناسبات والذكر المطلق .
ِ ويجب أن يكون هناك أوقات للتأمل والتفكر والمناجات والبكاء ، خاصة في ثلث الليل الأخير .
ِ وأن ينعكس العبادة إيجابياً على أخلاقه وشخصيته .
3) المجال العلمي والمعرفي
ِ وذلك لضبط المسار ومجالات التحرك
ِ ودراسة العلم يأتي بمحاوره الرئيسية :-
· العلوم الدينية والشرعية
· وفقة الحركة
· ومجالات التصور
· مع العلوم الإدارية والنفسية وكيفية التعامل مع الآخرين بكافة أصنافهم
· والعلوم الإنسانية ان لم يكن دراسة فالماماً ، مثل التاريخ والجغرافية والمجالات العلمية البحثه .
ِ وأن يجعل شعاره الدائم ( خذ الحكمة من أي وعار خرجت )
ِ ودعائه الدائم ( ربي زدني علماً )
4) أما المجال الاقتصادي والاجتماعي
ِ فيجب الالتزام حسب ضوابط الشرعية
ِ والتوازن حسب مجالات الحياة والمقايس الصحيحة .
ِ وذلك في كل مجالات سواءً كان مع الذات أو مع العائلة أو مع الجماعة أو مع الآخرين .
5) إن شاء الله تعالى بهذه الهمة والاستمرارية وبهذه المنهجية والقناعة وبعد الوصول إلى هذا المقام …… لا بد:
ِ وأن تأتي الفلاح والصلاح
ِ و تستثمر القدرات والحركات
ِ ويصبح قرآناً يعيش بين الناس
ِ ونوراً ينور الطرق المظلمة
ِ ودليلاً للحيارى
ِ وهادياً إلى الصراط المستقيم
ِ وداعياً إلى كل خير … وحسنة … وإجابية … وتطورصالح
ِ ويصبح نافعاً لنفسه ولغيره للدنيا والآخرة .