الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  مقالات مختارة

 - عرض حسب التصنيف -  - عرض حسب الكاتب -  - عرض  أبجدي -
مقالات مختارة
عنوان المقال: مصطفى مشهور : فارس آخر قد ترجل
الكاتب: الأستاذ راشد الغنوشي
التصنيف: دعوة
المصدر:الزيتونة

مصطفى مشهور : فارس آخر قد ترجل

رغم أن الشيخ مصطفى مشهور رحمه الله قد توفي عن عمر ناهز الثمانين أمضى ربعها وراء قضبان أعتى السجون، إلا انه بحكم أن عمر الرجال لا يقاس بعدد السنين وإنما بنوع المآثر والإنجاز فقد كان اسهام الرجل في إحياء كبرى الحركات الاسلامية المعاصرة ووضعها في مقدمة الصفوف وقلب الأحداث لا في مصر فحسب -على أهمية هذا القطر القائد- وإنما على الصعيد العالمي، لا يقل عن مهمة تأسيس هذه الحركة على يد مؤسسها العظيم الامام الشهيد وذلك دون انتقاص لجهود من سبقوه من المرشدين الثلاثة رحمهم الله جميعا: الهضيبي والتلمساني وأبي النصر، بما يجعل المقارنة بهذا الصدد بين مآثر وإنجازات الامام الشهيد حسن البنا في خدمة الإسلام من طريق تأسيس حركة الاخوان المسلمين وما تركته من أثر في الامة على صعيد الفكر والعمل، وبين مآثر تلميذه الشيخ مشهور في إحيائها وإعلائها واندياحها في الآفاق مقارنة ذات موضوع. ومع الاعتراف بدور شيوخ الأزهر وأمثالهم من رجال العلم الاسلامي في خدمة الاسلام وإعادة أسهمه للتداول بعد تهميش وكساد ومواجهة مختلف ضروب العلمنة والغزو الفكري، فإن دور البنا وتلاميذه وعلى رأسهم الشيخ مشهور في تفعيل تلك الجهود وسبكها في مشروع جماعي شامل منظم في مواجهة شاملة للمشاريع المضادة تفوق أهميته كل تلك الجهود العلمية، فمع تقدير كل الجهود فلا غرو أن تكون كفة رجال الدعوة والحركة أرجح من حيث اتساع وعمق الأثر في الأمة، حتى كان من تلاميذ البنا مثلا فطاحل في مختلف مجالات العلوم كالعلوم الشرعية من أمثال الغزالي وسيد سابق والقرضاوي وعودة.

أما تلميذه مشهور فقد ركّز جهده خلال الثلث قرن الأخير على المهمة التي أقطعها النصيب الأوفى من عمره والتي كان يلخصها في شعاره الأثير 'توريث الدعوة' وذلك عبر اسهامه الجليل في إعادة بناء الحركة التي تعرضت لحملات إبادة واستئصال في ظرف تاريخي اتسم بهجمة دولية عاتية على قلب الأمة من خلال زرع الكيان الصهيوني الذي كانت حركة الاخوان المسلمين الحركة الشعبية الوحيدة في المنطقة التي لم تكتف بالمعارضة اللفظية لتلك الإرادة الدولية بل أعدت لمواجهتها أصلب شبابها، ضمن ما عرف بالجهاز الخاص الذي كان الفقيد من أبرز قادته بل الرجل الثاني فيه. ولأن ميزان القوة الدولي كان راجحا لصالح إرساء هذا الكيان في قلب الأمة بالنظر لأوضاع التجزئة والخيانة، فاصطدمت بها البلاءات العظيمة التي بذلتها كتائب الاخوان. 'إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا' وبدل أن يجدوا العون من الجيوش العربية فقد تولت تجريدهم والمواطنين الفلسطينيين من أسلحتهم، بل أكثر من ذلك استقبلتهم المعتقلات وحمامات التعذيب. ولم تشفع لهؤلاء الشباب الأبرار بلاءاتهم المشهودة في التصدي للاحتلال في القنال، وكان الشيخ مشهور من روادهم، فقد كانت الإرادة الدولية ماضية في إزاحة كل عقبة من طريق ولادة وبقاء واتساع الكيان الاسرائيلي، حيث كان الاخوان باعتبارهم حركة شعبية نافذة مجاهدة العقبة التي لا مناص من إزاحتها. وهكذا بدأت محنة الإخوان وملحمتهم وارتبط تاريخهم -وما أحسب إلا أن مستقبلهم مرتبط- بالجهاد ضد الكيان الصهيوني. ورغم ما انبعث من أمل مع الثورة التي كان اسهام الأخوان فيها -وحدهم من دون الأحزاب- أعظم الاسهام، في ردم الهوة بين الدولة والامة، بين الدولة والعقيدة. ورغم تمجيد الثورة لأهم آبائها المؤسسين الشيخ البنا الذي كان التخلص منه وتفكيك حركته شرطا لا مناص منه لتقبل الجسم الغريب، إلا أن ميزان القوة الدولي ظل راجحا، ما دفع الأوضاع نهاية الى التوتر فالصدام، داخل معسكر التغيير: الاخوان والضباط الأحرار، لتبدأ سلسلة من المحن والأهوال حلت لا بالاخوان وحدهم، فإن ما يحدث عادة عندما تتم تصفية الخصم الرئيسي في المجتمع أن يختل التوازن لصالح الدولة وأجهزتها فينفلت زمام القمع والفساد من دون رادع وينتهي الأمر الى أن يعم القمع الجميع، وتضعف في المجتمع – الى حين على الأقل- أجهزة المقاومة، ويبدأ زمن الهزائم، رغم كل الشعارات المبشرة بالنصر!!

كان الشيخ الفقيد عندما بدأت المحنة شابا من بين آلاف من شباب الإخوان المجاهدين قد يتفوق عليهم بدرجة أكبر من الجدية والانضباط والاستعداد للتضحية، إلا أن عقدين من الاقامة بل من الصمود البطولي في سجون حمزة البسيوني وأمثاله كانت كافية لتدفع بالشاب مشهور الى الصف الأول لا في التنظيم الخاص فقد تم حله، وإنما على امتداد صفوف الحركة. وذلك مصداقا لكلمة مأثورة عن الامام مالك 'لا يعجبني الرجل حتى يبتلى' ترجمة لما ورد في الذكر الحكيم 'ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين'. وكانت السجون وهي أشد مؤسسات الحضارة توحشا ولا سيما في أقدم بلاد عرفت السجون بلاد الفراعنة، أهم مدرسة لتخريج القادة والزعماء في مجتمعات القهر، ولعجم معادن الرجال والحركات. وكم من زعيم دخل السجن وصورته تملأ الدنيا وغادرها مذموما مدحورا صغيرا. وكم من حركة دخلت السجن موحدة الصف فما تلبث بها حتى مزقها أشلاء. أما بالنسبة للاخوان فقد تمت خلال عقدين من الضيافة المرة في مصاهر الإنسانية عملية فرز وتمحيص وتنضيج لرؤى واستراتيجيات. وكانت جماعة الشباب الذين تربوا في الجهاز الخاص من أبرز من شد إزر المرشد العام القاضي الممتحن الشيخ الهضيبي، وفي مقدمتهم: مشهور والسنانيري وحسنين.. وذلك في مواجهة مجموعات أخرى من الشباب تولدت وترسخت في أنفسهم جذور التطرف وتكفير جلاديهم وهم يتفنون صبحا وعشيا في إذلالهم والتنكيل بهم، إلا أن القاضي الممتحن تصدى لهم رافعا شعار 'دعاة لا قضاة' مرسيا أساسا للفرز بين استراتجيتين لا تزالان تتوزعان الحركة الاسلامية المعاصرة: استراتيجية الاعتدال والتطور التدريجي والانصباب على اصلاح المجتمع ورفض الاستدراج صوب محرقة العنف، والاستراتيجية 'الجهادية' المناظرة لعنف الدولة بما هو مقدور عليه من العنف. ولقد شهدت تجربة ثلث قرن لصالح الخيار الأول الذي التزم به الأخوان منذ مغادرتهم السجون في بداية السبعينيات.. وما تتالي اعلانات جماعات جهادية عن مراجعتها -في شجاعة تحمد لها- لمسارها، لدرجة الاعتذار عنه، إلا شهادة لصالح الخيار الأول. والمحاولة -في الاتجاه المقابل- لمنافسة الاخوان في الاعتدال المتضمنة لاتهامهم بالتشدد وقلة المرونة في التعامل مع الدولة هي الأخرى لم تجد أرضا خصبة للنمو وتشكيل منافس لاستراتيجية الاخوان في الدعوة بالحسنى وممارسة الضغط على الحكم للحد من فساده وهيمنته على الحياة السياسية والجمعياتية ولكن دون الوصول الى حد القطيعة والمواجهة الشاملة فوصلت الى طريق مسدود حيث استمر الاخوان ينمون سائرين فوق حبل رقيق دقيق، مشكلين العمود الفقري لقوة المجتمع المدني والتصدي لمجاولات اختراق المجتمع المصري، لا يترددون في الاقدام على قيادة حركة الاحتجاج في الشارع وساحات المساجد والجامعات كلما تعلق الامر بشأن عام يخص الامة.

وعودا الى متابعة استئناف مسيرة الاخوان التي أوقفها القمع زهاء عقدين رهيبين فقد شهدت بداية السبعينيات مغادرة الأخوان السجون على إثر انهيار مشروع الاصلاح عبر سلطان الدولة القهري، فكان عليهم أن يعيدوا البناء الذي تحول حطاما، آخذين بعين الاعتبار ومهتدين بالدروس والعبر التي أنضجتها تجربة السجون. وكان للشباب الذين ثبتوا من حول قائدهم واستراتجيته السلمية الاصلاحية دور ريادي في عملية إعادة البناء.لم تكن الساحة الاسلامية فراغا، بل كانت على قدر من الامتلاء الفكري والحركي. لقد كان لفكر الشهيد سيد قطب الذي تبلور في غياهب السجون والذي يجرد الأنظمة الحاكمة من كل شرعية ويدمغها والمجتمعات التي ترضاها بالجاهلية ويدعو الى اعتزالها وإعداد العدة للإطاحة بها، كان هذا الفكر قد فشا في جيل من الشباب نما في غيبة الاخوان وعلى أصداء تراثهم وبلائهم، على نحو أعاد صياغة فكر مؤسس الدعوة ووجهه هذه الوجهة، بل وجه الاسلام ذاته لدى ما كان يسمى بالجماعات الاسلامية. فكان على الأخوان إعادة تأسيس البناء الفكري والتربوي والتنظيمي بما يعيد الاعتبار لفكر البنا الاصلاحي مع أقلمته بالتدريج مع ما استجد من أحوال وأفكار حتى لا يزاحمه أو يدافعه فكر آخر. كما كان عليهم أن يستعيدوا بناءهم التنظيمي إطارا لإعادة التربية وأداة للفعل في المجتمع عبر مؤسسات المجتمع المدني وصولا الى الفعل السياسي عبر المؤسسات الرسمية، وأن يتواصلوا مع امتداداتهم القليلة في البلاد العربية وأن يمتدوا بها بعد ذلك في عشرات من البلاد الأخرى. ورغم أن مشهور الذي دخل السجن شابا وغادره وقد اشتعل الرأس شيبا لم يشغل الموقع الرسمي الأول في الجماعة، فقد كان الهضيبي فعمر التلمساني فأبو النصر تغمدهم الله جميعا بواسع رحمته إلا أن أيما متتبع لمسار الأخوان خلال العقود الثلاثة الماضية لا يخامره شك في أنه كما أن الإمام الشهيد هو من أسس كبرى الجماعات الاسلامية المعاصرة فإن مشهور هو من كتب الله له شرف مهمة إعادة بنائها والبلوغ بها هذا المبلغ من التغلغل والأثر البارز في مجتمعها الأصلي ثم امتدادها عبر القارات الخمس أمتدادا فكريا تربويا تنظيميا في عشرات الأقطار أو مجرد امتداد فكري تربوي عبر ما دعاه أبرز علماء الاسلام المعاصر أحد أبرز قادة الاخوان: شيخنا يوسف القرضاوي (أمد الله في عمره) بنهج الوسطية الاسلامية.

- على صعيد التربية كان لجهود الشيخ مشهور في صياغة فكر البنا عبر سلسلة من الكتيبات مختصرة سهلة التناول أثر في نشر وترسيخ قيم الاسلام التربوية في التقوى والأخوة والجماعة والطاعة والبذل والعطاء والفداء والشورى.

- وعلى الصعيد التنظيمي تشهد الدراسات التي تابعت مسيرة الاخوان أن أعظم انجزات الرجل كانت على هذا الصعيد، فكان صاحب الاسهام الأكبر في استيعاب القسم الأعظم من الجماعات الاسلامية التي نشأت في غيبة الإخوان كما كان دوره رياديا إن على صعيد امتداد التنظيم داخل القطر المصري أو خارجه ولا سيما خلال السنوات الخمس التي اضطر فيها للهجرة خارج مصر وهو ما يجعل مشهورا رجل التنظيم والمؤسسة والتربية قبل كل شيء.

- شهدت الجماعة لا سيما خلال ولاية مشهور تطورات معتبرة على الصعيد الفكري السياسي. فإذا كانت في عهد الهضيبي عهد الثبات على المبدإ فقد كان عهد التلمساني عهد الانفتاح السياسي فعلى يده تجاوزالاخوان عقدة التعالي عن الأحزاب وبغضها واعتبار نفسها جماعة فوق الأحزاب كما هو إرثها، وذلك من خلال شخصيته القيادية المؤثرة وتكوينه القانوني بما مكنه من تجاوز هذه العقدة عمليا وعقد تحالفات مع أحزاب علمانية مثل الوفد الخصم التاريخي العلماني اللدود للاخوان، فقد قطعت الجماعة في عهد مشهور شوطا أبعد في هذا الاتجاه إذ أصدرت موقفا نظريا يؤسس للتعددية السياسية -من دون ذكر للأحزاب العلمانية- كما يؤسس لحق المرأة في المشاركة ناخبة ومنتخبة. غير أن النظرية مع تطورهالم تلحق بعد بالممارسة، حيث تتعامل الجماعة مع كل المنتظم السياسي والجمعياتي على اختلاف مرجعياته. وهي الخطوة التي قد يستكملها خليفة مشهور

- وما من شك في أن استيعاب منجزات هذا القائد/ الجندي لا سيما في العقود الثلاثة الأخيرة في هذا الحيز المحدود غير متوقع لاسيما وأن شخصية الرجل قد انصبت على العمل والحركة والفعل في الواقع، فهو رجل التربية والتنظيم أكثر منه رجل التنظير والجدل، فهو ينآى بنفسه عن المجادلات حتى عندما لا يكون موافقا على الرأي لشدة حيائه وغلبة الروح العملية عليه. ومن ذلك أني أذكر أنه في مؤتمر لاتحاد الطلبة المسلمين في بريطانيا سنة 1989 قدم الشيخ محفوفا بهالة من المهابة والتقدير لبلائه بين أبنائه الطلبة، وكان من سوء حظي أن ألقي مداخلتي في حضرة شيوخ كبار نشأنا على مآثرهم منهم الشيخ مشهور وكان موضوع حديثي التعددية السياسية فأصّلت أساسها النظري في مصادر الاسلام وتوافقها مع الديمقراطية ثم استعرضت مواقف الاسلاميين المعاصرين فانتقدت بشدة موقف الشيخ البنا رحمه الله ودعوته الى حل الأحزاب فلاحظت تململ الشيخ مشهور وتوقعت أن يتولى الرد علي إلا أنه لم يفعل وما لبث أن غادر في هدوء القاعة حتى إذا لقيني بعد ذلك لم يزد عن أن نصحني بالحديث في هذا الشأن مع الشيخ القرضاوي وسألني بعد ذلك هل فعلت فأحبت نعم وأن فضيلته لم يعترض علي، فسكت. وبعد بضعة سنوات راجعت الجماعة خلال ولايته رحمه الله موقف مؤسس الجماعة، بحسبانه موقفا أملته جملة الظروف القائمة يومئذ.

تهمة الانغلاق: ورغم أنك تخال عندما تستمع لمشهور وكأن رسالته الرئيسية إن لم تكن الوحيدة هي إعادة الاعتبار لفكر ونهج مؤسس الجماعة فإن ذلك لم يمنعه من قبول الاستدراك عليه في قضايا أساسية بما يجعل اتهام الرجل بالصرامة العسكرية الموروثة عن تريية الجهاز الخاص والانغلاق عن هموم الشباب ومقتضيات التطور، اتهاما يحتاج الى الدليل فقد شهدت الجماعة في عهده -ولا يقتصر عهده علىالسبع سنوات الأخيرة التي تولى خلالها مهمة الارشاد وإنما يمتد ليشمل عموم مرحلة ما بعد السجن- أعظم تطور فكري جعلها ممثلة للوسطية الاسلامية مستوعبة لمنجزات الحداثة في الديموقراطية وحقوق الانسان - وأعظم فاعل في المجتمع المدني ونقاباته– تقود المعارضة في البرلمان وفي الشارع منفتحة على كل الجماعات السياسية تحالفا وتعاونا لا سيما في الدفاع عن الحريات، متعايشة مع المكون العقدي الآخر للجماعة الوطنية أعني الأقباط وذلك رغم ما عساه يكون قد حملته بعض تصريحات الشيخ من معاني أنكرها. إذ لا أحد سجل مجرد مناوشة بين الاخوان والاقباط. وقد يمثل الافطار الرمضاني السنوي الذي يعقده الاخوان صورة تجسد مدى سماحة ورحابة ووسطية فكر الاخوان ودرجة ما حققوا من قبول لهم وتعايش معهم. كما أن إسهامهم على الصعيد العربي في بعث وتفعيل مؤسسة المؤتمر القومي الاسلامي شاهد آخر على مدى ما حققته الجماعة بقيادة زعمائها من انجازات كبرى لم تفشل فقط مخططات تهميشهم بل واستئصالهم بقدر ما كتبت التهميش على الماكرين بالسوء بهم من قبل الجماعات العلمانية التطرفة. ولو كان المجال لتقويم شامل لفكر الاخوان لاتسع القول وتعمق أكثر ليتناول شكاوى عبرت عنها مقالات تنعى عن الاخوان انغلاقهم وتعصبهم وإعراضهم عن تقويم تجربتهم وتعاليهم عن الجماعات الاسلامية الأخرى واحتكارهم الاسلام. وعلى افتراض أن كل ذلك يصح أو بعضه فقط، فما أحسب إلا أن البناء المؤسسي الذي ترسخ في الجماعة فيما يبدو بعيدا عن الادارة المشيخية، وارتفاع نسبة الكفاءات الدراسية الجامعية في عضوية تلك المؤسسات وتراكم التجارب كفيل بتجاوز تلك السلبيات أو الحد منها على الأقل لا سيما إذا أمكن لمصر والمنطقة العربية عامة أن تخطو خطوات جادة صوب الديمقراطية قبل أن يجتاحها الموج الهادر الذي يتصاعد غضبه على الحكام وينادي الى التغيير بألف لسان. الشارع يغلي وينادي على القائد. وسينفجر حتى من دون حضوره. فهل ستقدم الجماعات الوسطية التي رفضت نهج العنف والانقلابات وسدّ الاستبداد في وجهها فرصة التغيير عبر صناديق الاقتراع، هل ستقدم على تأصيل وتأسيس ونشر الثقافة المناسبة؟

- رجاؤنا في الله الرحمن الرحيم أن يكون الشيخ مشهور وقد مده الله بعمر مديد شغله بجهاد ناصب في خدمة الأمة عبر دأبه على تجسيد شعاره الأثير 'توريث الدعوة' أن يكون الشيخ يرقد في روضته قرير العين -رغم أن الاحتلال لأرض الاسراء والمعراج ولبلاد الشيشان وكاشمير يزداد توحشا ورغم أن الدكتاتوريات العربية التي طاردت دعوته وكل دعوة تحررية ماضية في غيها. ولكنه مع ذلك آن للفارس أن يترجل وينام قرير العين وقد أمضى حوالي سبعة عقود يرفع لواء الاسلام والحرية لا تلين له قناة لا سيما وقد اندفع الشارع يودعه تفيض نفسه حزنا وعرفانا الشارع الذي أسلم حتى الرقبة حسب تعبير صديقنا المفكر الأمريكي لويس كانتوري، ليس الشارع المصري فحسب بل هو كذلك الشارع العربي والاسلامي وامتدت دعوة الاسلام عبر أقطار الأرض وتجلى سافرا إفلاس أنظمة العلمنة والدكتاتورية في معالجة قضايا الامة الكبرى فانحسرت معتصمة بعصا الجلاد وبالظهير الخارجي، كما تجلى انعطاف هذه الأخيرة بالجملة صوب سبيل الله كلما تم الاحتكام الى صناديق الاقتراع لا لصناديق الذخيرة وأصوات الجلادين. والباكستان والمغرب والبحرين وتركيا وماليزيا إن هي إلا بداية الغيث. فاهنأ شيخنا فقد بلّغت وأنجزت رسالتك في التوريث، إذ تسلمت أجيال جديدة الأمانة عساعا تكون أفقه منا. طبت حيا وميتا والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه وعليك معهم وعلى عباده الصالحين.

ظني في الله الرحمن الرحيم أن تكون روحك الطاهرة قد نوديت من قبل ملائكة الرحمة 'يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي'.


المقالات الخاصة بنفس الكاتب

محفوظ نحناح.. السباحة ضد التيار تصل بك للمنابع! 
أما آن الأوان لوضع حد لهذا الخلط المدمر بين الإسلام والإرهاب؟ 
حرب العراق عدوان على الإسلام 
كلمة الشيخ راشد الغنوشي إلى مؤتمر التجمع اليمني للإصلاح  
مصطفى مشهور : فارس آخر قد ترجل 


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca