إن واجبنا كعرب وكمسلمين يدفعنا للعمل على استرداد الأرض المقدسة أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وأرض الإسراء والمعراج والتربة التي تحوى بين طياتها جموعاً متلاحقة من شهداء الإسلام وأبطاله .
وحتى إذا تركنا ناحية الإسلام جانبا كما يريد دعاة الوطنية المحدودة أولئك الذين لا يفكرون في أمر إلا من خلال نظرتهم لمصلحة أوطانهم المجردة إننا نجد هذه الحقيقة مائلة أمام أعيننا وهي أن بقاء إسرائيل خطر يهدد الأقطار المجاورة لها وأن دفاعنا عن فلسطين يعتبر في الوقت نفسه دفاعا عن مصر وسوريا والأردن والحجاز .
إن مصلحة الإسلام ومصلحة العروبة ومصلحة الوطنية المحدودة تلتقي كلها في مكافحة اليهود والقضاء عليهم وتخليص الإنسانية من شرورهم ومكائدهم .
هل ينكر إلا مكابر جاحد أن اليهود يسيل لعابهم كلما ذكروا (سيناء ) المصرية ؟ إنهم يعتبرونها بقعة مقدسة ويعملون جاهدين لضمها إلى دولتهم بكل وسيلة فهي الأرض التي تاه فيها أسلافهم أربعين عاما وهي الأرض التي ناجى فيها موسى ربه وشهدت نزول الألواح والوصايا وهي الأرض التي حمتهم من طغيان الفراعنة أيتركونها وهي لا تقل في نظرهم قدسية عن فلسطين إن لم تزد ؟...ö
هذا إلى جانب أهميتها الاستراتيجية وقيامها كدرع صخري منيع يقف في وجه مصر ويتحكم كقلعة راسخة في البحرين الأبيض والأحمر ويقع بين قارات ثلاث أفريقيا وآسيا ولا يبعد كثيراً عن أوربا يضاف إلى ذلك كله خصوبة أرضها وامتلاؤها بالمعادن والخامات اللازمة للنهضة الصناعية الإسرائيلية وهل ينكر أحد أن اليهود يعملون منذ الآن لاستخلاص بقية المدينة المقدسة من يد الجيش الأردني وطرد هذا الجيش نهائيا من فلسطين ليتم لهم احتلال البقاع المقدسة وتدمير المسجد الأقصى ليقوم على أنقاضه هيكل سليمان الموعود.
وما يقال عن مصر والأردن يقال عن سوريا ولبنان وأطماع اليهود فيهما معروفة غير منكورة فهل هذا الخطر يمكن السكوت عليه ؟ وهل هذا عدو يمكن مجابهته بهذه الوسائل المخزية الهزيلة ؟