الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام المتقين وقائد المجاهدين وعلى آله وأصحابه والداعين بدعوته إلى يوم الدين وبعد :
فإن هزيمة العرب والمسلمين أمام اليهود في فلسطين ليست من الحوادث الهينة التي يستوعبها كتاب واحد وإن أسبابها وإن كانت واضحة ءلمن يسر الله له سبل الحق وأنار بصيرته وبصره مازالت مشكلة يستعصي فهمها على الكثيرين .
ولست أزعم أنني أوفيت هذا الموضوع حقه لكنني أحمد الله عز وجل أن أتاح لي الفرصة وجعل لي فضل السبق فكان هذا الكتاب هو أول كتاب يتصدى للحرب الفلسطينية ويكشف الكثير من أسرارها ويمزق الحجب عن أخطاء فاحشة أريد لها أن تظل مخبوءة إلى أبد الآبدين .
ولقد تنبأت في الطبعة الأولى حين توقعت اعتداءات يقوم بها اليهود ولم تمهلني الأيام كثيراً على قرب ما بين الطبعتين حتى سمعنا كثيراً عن الاعتداءات التي راح ضحيتها ألوف من العباد الآمنين .
وها نحن أولاء نوالي إرسال هذه النذر ونشير إلى العدوان الأكبر وقد أهل علينا ولفحت وجوهنا ناره ويوشك أن يحل بأوطاننا فيدمر علينا حضارتنا وينغص علينا حاضرنا ومستقبلنا .
إن خطر الدولة اليهودية الدخيلة يزداد وضوحاً كل يوم ومما يعزينا أن الشعوب العربية والإسلامية أصبحت أكثر اقتناعاً بخطر هذا العدو الماكر وأكثر استعداداً لمكافحته واستئصال شأفته ولم يعد ينقصها إلا توضيح الطريق القويم وإزالة الشبهات التي تخيم على مداخل السبيل المستقيم .
ماذا أعدت الحكومات العربية ؟
ماذا فعلت الحكومات العربية لمواجهة هذا الخطر المتزايد ؟
إن كل عدوان يقع من جانب اليهود وكل خطوة جريئة نحو تثبيت دعائم الدولة وتوسيع رقعتها نقابلها باحتجاج إلى هيئة الأمم وتكون احتجاجاتنا مرة شديدة اللهجة ومرة خفيفتها حسب عدوان اليهود ومدى خطورة أعمالهم .
جفف اليهود بحيرة الحولة وسيستفيدون من خصوبة أرضها بدون حق وسيتحكمون في مصير الجيش السوري لو أراد التقدم خطوة واحدة للأمام .
ونقل اليهود عاصمة دولتهم إلى القدس غير مبالين باحتجاجات الدول العربية ولا قرارات مجلس الأمن ولن يسمح اليهود ببقاء جيش أردني يقاسمهم المدينة المقدسة ويدور حول عاصمتهم بمواقعه في ( بيت لحم ) ( والخليل ) .
واعتدى اليهود عشرات المرات على مواقع الجيش المصري ومعسكرات اللاجئين في غزة لتدمير قوة المصريين المعنوية وإقناعهم أن السلامة في الصلح مع إسرائيل .
فماذا فعلنا إزاء هذا الاستهتار الواضح ؟ ملأنا ملفات هيئة الأمم باحتجاجات شديدة اللهجة حتى لم يبق فيها متسع لمزيد !
هذا عبث لا طائل وراءه وهزل جعل منا أمثولة المتندرين وأضحوكة الضاحكين .