إن المحور الذي تدور حوله أنواع الفساد كما تدور أسراب البعوض حول المستنقعات العفنة هو فساد نظم الحكم في العالم العربي وكل محاولة للكفاح والإصلاح قبل تقويم هذا الأساس هي في الحقيقة ضرب من العبث وإضاعة الجهد .
ونحن لا نريد أن ننافق مع المنافقين أو أن نأخذ مكاننا في صفوف المتملقين ونقول معهم : إن ((الحال عال )) ((وليس في الإمكان أبدع مما كان )) أو نحاول معالجة الأطراف البعيدة دون أن نضع أصابعنا على منابت الداء ومنابع الفساد .
إن إصلاح نظم الحكم في العالم العربي يجب أن يكون الهدف الأول الذي تتطلع إليه صفوف العاملين فإذا فرغوا من ذلك فما أهون الإصلاح وما أيسر البناء إنه يصبح حينئذ سهلاً ميسوراً .
إن النتيجة الطبيعية لإصلاح نظم الحكم هي قوة الشعوب وشعورها بالعزة والكرامة وإقبالها على التضحية والواجب وتوجيه جهدها وجهة صحيحة سليمة ومن وراء ذلك كله تكون قوة الجيوش وبناء المانع والأخذ بأسباب القوة والجهاد .