الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: الرقائق
المؤلف: محمد الراشد
التصنيف: تعريف بشخصية
 

4- نحو أفراح الآخرة

محنة الفراغ و الغفلة

و يجتمع هذا الكلام الحق ليقرر أن محنة الداعية المسلم لا تكمن في معارضة الكفر له ، ولا في سجنه ، و تعذيبه

و تجويعه ، بقدر ما تكمن في استرخاء همته و التذاذه بالراحة .

ما محنة الداعية إلا لهوه وغفلته و جلوسه فارغاً ، وربما زاد فينفتح له باب من اللغو بعد اللهو .

تِلك هي المحنة الحقيقية التي تِفتعِلها الجاهلية للدعاة بما تعرض للناس من مغريات و أسباب لهِو تِلِفِت أنظارهم إليها .

وما انتصار الداعية إلا في أن تعاف نفسه ما لا يؤثر في تِقدم دعوته .

إن غفلة الداعية محنة لأنها صرفته عن نصر ممكن يحققه له الجد والعمل الدائب ، وعن أجر وثواب أخروي ليس له من مقدمة إلا هذا الجد .

وسيظل اسمنا مكتوباً في سجل الغافلين الفارغين ما دمنا لا نعطي للدعوة إلا فضول أوقاتِنا ، وما دمنا لا نشغفها حباً ولا نتخذها حرفة .

إن الِداعِية الِمسلم لا يملك نِفِسه حتى يسوغ له أن يمنح نفسه إجازة ، وإنما هِو - كما شبهه بعض الأفاضل - ( وقف لله تعالى ) .

تماماً كنسخة من كتاب نافع حين توقف لله تعالى وتوضع في مسجد من مساجد الله ، فكل داعية موقوف لله ، في جزء من أجزاء دعوة الله .

و إن فضول الأوقات ليست قليلة و محدودة فحسب ، و إنما هي أردأ ساعات اليوم ، حيث يكون فيها الذهن و الجسم متعبين أشد التعب .

و ما تجاوز الأستاذ المودودي – رحمه الله – أعراف أجيال الدعاة حين صارحنا في تذكرته القيمة وقال :

" إنه من الواجب أن تكون في قلوبكم نارا متِقدة تكون في ضرامها على الأقِل مثِل النار التي تتِقد في قلب أحدكم عندما يجد ابناً له مريضاً ولا تدعه حتى تجره إلى الطبيب ، أو عندما لا يجد في بيته شيئاً يسد به رمق حياة أولاده ، ولا تِزال تِقِلِقه و تضطره إلى بذل الجهد والسعي .

إنه من الواجب أن تِكون في صدوركم عاطفة صادقة تِشغلكم في كل حين من أحيانكم بالسعي في سبيل غايتكم و تعمر قلوبكم بالطمأنينة ، وتكسب لعقولكم الإخلاص والتجرد والحنيفية وتركز عليها جهودكم وأفكاركم بحيث أن شؤونكم الشخصية و قضاياكم العائلية إذا استرعت اهتمامكم فلا تِلتِفتون إليها إلا مكرهين . وعليكم بالسعي أن لا تِنِفِقوا لمصالحكم وشؤونكم الشخصية إلا أقِل ما يمكن من أوقاتكم و جهودكم ، فتكون معظمها منصرفة لما اتخذتم لأنفسكم من الغاية في الحياة وهذه العاطفة مالم تكن راسخة في أذهانكم ، ملتحمة مع أرواحكم و دمائكم ، آخذة عليكم ألبابكم وأفكاركم ، فإنكم لا تِقِدرون أن تحركوا ساكناً بمجرد أقوالكم " 53

و لم يتجاوز حين كرر و قال ثانية أن : " اسمحوا لي أن أقول لكم أنكم إذا خطوتم على طريق هذه الدعوة بعاطفة أبرد من تلك العاطفة القلبية التي تجدونها في قلوبكم نحو أزواجكم وأبنائكم وآبائكم وأمهاتكم فإنكم لا بد أن تبوءوا

بالفشل الذريع ، بفشل لا تتجرأ بعده أجيالنا القادمة على أن تتفكر في القيام بحركة مثل هذه إلى مِدة غير وجيزة

من الزمان ، عليكم أن تستعرضوا قوتِكم القلبية والأخلاقية قبل أن تهموا بالخطوات الكبيرة "54

إن من يطالب الآن بإلغاء الراحة فإنه إنما يستِند إلى مادة واضحة في قانون الدعوة والدعاة سنها عمر الفاروق رضي الله عنه , تِنطق بصراحة أن :

( الراحة للرجال : غفلة ) 55

وجددها إمام المحدثين شعبة بن الحجاج البصري فقال : " لا تِقعدوا فراغاً فإن الموت يطلبكم " .

ذلك أن من أراد الراحة و السكون فإن الموت و القبر يزودانه منهما حتى يشبع . وكأننا – والله – قد أسرفنا في الغفِلة ، ولا بد من عزيمة نفطم بها نفوسنا عن اللهِو .

إننا حين نثبت جواز التمتع بالمباحات فلكي يعلم من نخاطبه أننا لا ندعو إلى مثِل الطريقة المبتدعة التي كان عليها بعض الزهاد من الجوع والعري والرهبانية ، وإلا فلا يزال جواب ابن الجوزي يصلح جواباً لنا حين سأله سائل : " أيجوز أن أفسح لنِفسي في مباح الملاهي ؟ " فقال : " عند نفسك من الغفلة ما يكِفيها " 56

فإن اعترض معترض : أتيناه بمثل كلام ابن القيم حيث يقول : " لا بد من سöنة الغفِلة ، ورقاد الغِفِلة ، ولكن كن خفيف النوم " 57

فنحن لا ننكر ما في المعنى الحرفي لإطلاقات من عاب الراحة من إرهاق ، وإنما نريد – كما أرادوا – تِقليلها إلى أدنى ما يكفي الجسم ، كل حسب صحته و ظروفه ، خاصة وأن المؤمن في هذا الزمن أشد حاجة للانتباه و معالجة قلبه وتِفتيشه مما كان عليه المسلمون في العصور الماضية ، ذلك أنهم كانوا يعيشون في محيط إسلامي تسوده الفضائل ، ويسوده التواصي بالحق ، والرذائل تجهد نفسها في التستر والتواري عن أعين العلماء و سيوف الأمراء ، أما الآن فإن المدنية الحديثة جعلت كفر جميع مذاهب الكفار مسموعاً مبصراً بواسطة الإذاعات والتِلفزة والصحف ، وجعلت إلقاءات جميع أجناس الشياطين قريبة من القِلوب ، وبذلك زاد احتمال تأثر المؤمن من حيث لا يريد ولا يشعر بهذا المسموع والمنظور ، فضلاً عن ارتِفاع حكم الإسلام عن الأرض الإسلامية التي يعيش فيها , فوجب عليه شيء من المجاهدة والمراقبة لوقته أكثر مما كان يجب على السلف .

و ما أصدق تصوير إمام تركيا بديع الزمان سعيد النورسي – رحمه الله – لهذه الحقيقة حين يقول : " إن هذه المدنية السفيهة ، المصيرة للأرض كبلدة واحدة ، يتعارف أهلها و يتِناجون بالإثم وما لا يعني ، بالجرائد صباحاً و مساء ، غلظ بسببها و تكاثف بملاهيها حجاب الغفلة ، بحيث لا يخرق إلا بصرف همة عظيمة " .

فكن خفيف النوم أيها الداعية المسلم لتحصل لك هذه الهمة العظيمة .

و انته من رقدة الغفلة **** فِِالِعِمِر قليِل

و اطّرح سوف وحتى **** فهما داء دخيل

وعبر الصالحون عن هذه المعاني أحياناً بلفظ آخر سموه : حفظ الوقت ، أو مراعاة الوقت .

فيرى الإمام البنا أن : " من عرف حق الوقت فقد أدرك قيمة الحياة فالوقت هو الحياة " .

أو كما قال في خطبة المؤتمر الخامس : " إنما الوقِت هو الحياة " يخالف بذلك قول الماديين : الوقت من ذهب . وكان – رحمه الله – يحب أن يتجاوز الداعية معرفة حق وقت يومه إلى التخطيط لصرف وقت غده ، فينوي لكل ساعة نوع خير ، و : " ينام على أفضل العزائم " 58

و ترك الفراغ ، والاستيقاظ من رقدة الغفلة ، معناهما التعب ، ثم التعب ، و استِفِراغ الوُسع في العمل لله . نطق بذلك الإمام الشافعي ، ونِفى أن تصح مروءة داعية يطلب الراحة ، فقال :

" طلب الراحة في الدنيا لا يصح لأهل المروءات ، فإن أحدهم لم يزل تعبان في كل زمان " . ولما سئل أحد الزهاد عن سبيل المسلم ليكون من صفوة الله ، قال : " إذا خلع الراحة وأعطى المجهود في الطاعة " 59 .

فالداعية الصادق يخلع الراحة ، ويعود لا يعرفها ، وتصبح عنده ذكريات شبابه الأول وصباه فحسب .

وأما الإمام أحمد فقد ترجمت سيرته في المحنة هذه الأوصاف عملاً ، حتى قال لابنه : " يا بني : لقد أعطيت المجهود من نفسي " 60

يعني في المحنة , وبذلك حدَّ حدّاً لا يسع الداعية النقصان فيه ولا التخلف عنه ، فعلى الداعية بذل المجهود من نفسه ، و استِفراغ كل طاقته في خدمة الدعوة .

طريق رسمه الإمام أحمد لا يسعنا أن نحيد عنه , ومقدار قدره للدعاة ليس لهم أن يقِفوا دونه نصيباً مفروضاً ، هو : المجهود من النِفس ، وعلامته حين المحن : الصبر على الأذى حتى الموت . وعلامته في حياتك اليومية : أنك إن جئت إلى فراشك ليلاً لتِنام وجدت لركبتيك أنيناً ، و في عضلاتك تشنجاً ، لكثرة ما تحركت في نهارك .

وإنما نسميه التعب ، والأنين ، و التشنج ، لغرض تِفهيم الداعية الجديد ، لأن هذه الاصطلاحات هي لغة أهله و عموم الناس الذين تركهم من قريب ، و أما في لغة الدعاة فهو محض اللهو الذي تهفو إليه نفوسهم ، و عنهم نقله البحتري في وصفه لممدوحه حين يقول :

قلب يطل على أفكاره ، ويدñ **** تمضي الأمور ، ونفس لهوها التعب 61

ومن لا يعلم موازين المؤمنين يظن ذلك حرماناً من لذة ، وخداع ألفاظ ، و غواية اتباع الشعراء ، ولكن من أوتي علم الكتاب يعرف أن الراحة الحقيقية : راحة الآخرة ، لا راحة الحياة الدنيا ، ولذلك لما قيل للإمام أحمد : " متى يجد العبد طعم الراحة ؟ "

قال : " عند أول قدم يضعها في الجنة " 62

و لما تعجب غافل من باذل وقال له : " إلى كم تتعب نفسك ؟ "

كان جواب الباذل سريعاً حاسماً : " راحتها أريد " 63

" فالطالب الصادق في طلبه كلما خِرب شيء من ذاتِه : جعله عمارة لقلبه وروحه . وكلما نِقص شيء من دنياه : جعله زيادة في آخرتِه . وكلما منع شيئاً من لذات دنياه جعله زيادة في لذات آخرته . وكلما ناله هم أو حزن أو غم : جعله في أفراح آخرته " 64

و من لمح فجر الأجر : هان عليه ظلام التكليف ، كما يقول ابن الجوزي .

و لعمرو الله ما هو بظلام ، ولكنها لغة اضطر لها كما اضطررنا ليِعِقِل مراده الراقدون .

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error