ويترجم عبدالله بن عباس رضي الله عنه انغماسه في صورة جمع بين التواضع والصبر على مشقة التعلم وجمع الحديث ، حتى أن الريح لتسفي عليه التراب ، يرجو بذلك أن يستِنشق نسمات الجنة ، ويجتاز الصراط بلا حساب .
واسمعه يروي ما كان منه ويِقول : ( أقبلت أسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحديث , فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتي بابه وهِو قائِل ، فأتوسد ردائي على بابه ، تِسفي الريح علي التراب ، فيخرج فيقول لي : يابن عم رسول الله ما جاء بك ؟ ألا أرسلِت إلي فآتيك ؟ فأقول : لا ، أنا أحق أن آتيك ، فأسأله عن الحديث ) 161 . ولو شاء أن يوقظوه لأيقظوه لِه مع الفرح ، ولكن الهمم العالية تطرب لصفير الرياح ولِفحات التراب .