ويِرسم ابن عقِيِل ، النحوي الفقيه الحنبلي ، صورة الداعية الذي لا تِكون خطراته وسبحات فكره - بل أحلامه إذ ينام - إلا فِي الدعِوة ، ويجلي ذلك بقوله : " إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري ، حتى إذا تِعِطِل لساني عن مذاكرة ومناظرة ، وبصري عن مطالعة : أعملت فكري في حال راحتي وأنا مستطرح " 168 ... فانظر ، كم ساعة من نهارك و لِيلِك تضيع سدى ؟
وخلفه الشيخ الزاهد الفقيه محمد بن أحمد الدباهي . قالوا : ( لازم العبادة ، والعمل الدائم والجد ، واستغرق أوقاته في الخير .. صَلْبñ في الدين ، وينصح الإخوان ، و إذا رآه إنسان : عرف الجد في وجهه ) 169 .
وهكذا يجب أن تكون دائماً علامة الدعاة سيماهم في الجد ظاهِرة في وجوههِم ، لا يخطؤها النظر .
ليس لهم نصيب من الهزل و الضحك و البطالة .