و يموت شقيق الأسدي مع نهاية قرن الخيِر الأول ، فيبادر الراشد الخامس عمر بن عبدالعزيز إلى ضرب الأمثال . تصفِه زوجه فاطمة بنت عبد الملك فتِقول : " كان قد فِرّغ للمسلمين نفسَِه ، ولأمورهم ذهنه ، فكان إذا أمسى مساءً لم يِفِرغ فيه من حوائج يومه : وصل يومه بليلتِه " 164 . يضرب المثِل بذلك لداعية الإسلام إن أراد أن يصدق دعوتِه و يؤدي الأمانة .
صدق الداعية : أن يجدد أطوار عمر فيفرغ نِفسه للمسلمين ، فلا تجِد له حركة دنيوية إلا بمقِدار ما توجبه ضروريات إطعام عياله . و يِفِرغ ذهنه ، فليس فيه إلا تِفكر بمصالح الدعِوة .
ويتعرض أصدقاءñ قدماء لعمر ، من أصدقائه قبل الخلافة يوم كان فارغاً ، يودون أن تكون لهم معه جلسة يعيدون فيها الذكريات ، فيقولون : " لو تِفرغت لنا " , فيقول : " وأين الفراغ ؟ ذهب الفراغ فلا فراغ إلا عند الله " 165 ..
يِلِقِنها لمن يدخل الدعوة بعده إذا دعاهم رفاق الأمس إلى قِتِل الأوقات .