وهذه القومية يدل عليها عنوانها ومصطلحها فهي تقوم على انتقاص حقوق الناس وظلمهم والاعتداء عليها بغير وجه حق، وكانت هذه في الجاهلية بأبشع صورها، جاءت على لسان شاعرها: ومَنْ لا يظلم الناس يُظْلَم، بل قد ساد عند أهل الجاهلية اعتبار الظلم مَنْقبة وعدمه مَثْلبة يستحق صاحبها الذم والهجاء، وهذا معنى قول الشاعر الجاهلي يعيب بني عجلان ويهجوهم: لا يظلمون الناس حبة خردل.
انظر أسس في التصور الإسلامي ص113.
وقد اعتبر هذه القومية نقيضة للدين الإسلامي، منعدمة الإنسانية، وهذا معنى ذميم نتيجته المُرَّة أن يتناحر الجنس البشري في سبيل وهْمٍ من الأوهام لا حقيقة له ولا خير فيه.
انظر رسالة "دعوتنا" من مجموعة الرسائل ص109.
وبعد أن استعرض البنا هذه المصطلحات ذات المدلول غير الإسلامي قال:
(الإخوان المسلمون لا يؤمنون بالقومية بهذه المعاني ولا بأشباهها، ولا يقولون: فرعونية وعربية وفينيقية وسورية، ولا شيئاً من هذه الألقاب والأسماء التي يتنابز بها الناس، ولكنهم يؤمنون بما قال رسول الله (: "إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء، الناس لآدم وآدم من تراب، لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى".
انظر المرجع السابق ص109-110.