فى حياتنا” بلاليع” تذهب فيها ثروتنا هدراً، فيما لا ضرورة لوجوده، ولا ضرر في عدمه، في الأعراس والولادات والمآتم والأعياد، وقد طالما كتب الكتاب، ونبه الخطباء، وطالما كتب هذا العاجز(أعني أنا) في الرسالة وفى الكلمة الصغيرة التي كان ينشرها في النصر وفي الأيام ولم ينقص الناس استحسان ما ندعو إليه، واقتناعهم بصحته، ولكن كان ينقصهم رجل جريء يشرع بكسر هذه القيود، وتعدي هذه الحدود، والخروج من سجن العادات إلى حرية العقل.
وقد وجد هذا الرجل اليوم.
هذا الرجل.. عرفته تلميذاً وعرفته صديقاً فما رأيت في شباب الشام من يفضله في حسن سيرته، وطهر سريرته، وإتباعه أمر الشرع ونهيه، فهم مسلم صادق الإسلام، في ظاهره وفى باطنه، وفى وحدته وفى صحبه.
هذا الرجل الذي قال بعلمه مقالاً أبلغ من كل ما قلنا وقال الكتاب والخطباء بألسنتهم وأقلامهم، إذ اقتصر في زواجه الميمون على ما أمر به الشرع، من إعلان النكاح، والاحتفال به، وترك ما جاوز ذلك من وجوه الترف والسرف والتبذير، وطبع بما وفره هو وزوجه هذه المقالة القيمة للإمام الشهيد مجدد الإسلام في هذا العصر، صديقنا الشيخ حسن البنا رضي الله عنه وأرضاه وجعل الجنة مثواه.
فإذا كان الزواج خيراً، ففي زواج هذا الأخ ثلاثة خيرات لا خير واحد، أولها: أنه سيكون إن شاء الله زوجاً مثالياً كما يريد الإسلام أن يكون الأزواج، ثانيها: سيكون أباً كاملاً، ثالثها: سن هذه السنة الحسنة التي سيكون له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.
وإذا كان الناس يقدمون في العرس حلوى للضرس فالأستاذ ”الباني' قدم مع حلوى الضرس حلوى للروح وللنفس، هي هذه المقالة.
ولا أريد أن أجعل المقدمة أطول من البحث، والدهليز أوسع من الدار، فحسبكم هذه الكلمةº لتعلموا لم تقدم إليكم هذه الرسالة؟ ولكم الشكر إن قرأتموها وعملتم بها، وللأستاذ الشكر على أن اختارها وطبعها وأسأل الله أن يجعله زواج السعادة والصلاح.
دمشق - ذو الحجة سنة 1371 هِ
علي الطنطاوي