ومن الأمانة في التقويم أداء الشهادة حتى ولو كان قريبا ، وهنا يمكن القياس على أقوال الثقات من المحدثين ( فقد سئل ابن المديني عن أبيه ، فاقل : سلوا عنه غيري، فأعادوا المسألة ، فأطرق ثم رفع رأسه فقال: هو الدين ، إنه ضعيف)... ( وقال أبو داود صاحب السنن : بنى عبد الله كذاب ). ( ونحوه قوله الذهبي في ولده أبي هريرة : أنه حفظ القرآن ، ثم تشاغل عنه حتى نسيه.. ) .
وغير ذلك كثير في كتب الحديث والطبقات، أما أهل المداهنة فإنهم لا يؤدون الأمانة بسبب قلة الورع ، فلذلك قيل:
( ... فإن كان مداحا مداهنا : لم يلتفت إلى الورع ، بل ربما أخرج مساوئ الكبير وهناته في هيئة المدح والمكارم والعظمة).
وقد يكون الخروج من العدل إلى الظلم ، أو من الأنصاب إلى المبالغة ، أو من الصدق إلى المداهنة لأسباب كثيرة، فقد يكون الذم بسبب الكره والبغض أو الحسد، أو المنافسة على المراتب ، أو ظن فاسد ، وغير ذلك ، كما يكون المدح لحاجة خاصة، إو إعجاب طارئ ، وكل ذلك دلالة على عدم الإنصاف ومن يخس الناس أشياءهم ، وهو مناقض لقوله تعالى : ( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ).
بل من إنصاف المقوم لنفسه الاعتدال والورع فقد تتبدل النفوس وتتغير الأحوال، فقد روى زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قال:
( لا يكن حبك كلفاً ، ولا بغضك تلفا، فقلت: كيف ذاك؟ قال : إذا أحببت كلفت كلف الصبى ، وإذا أبضغت أحببت لصاحبك التلف ).