بعد إتمامه لحفظ كتاب الله، لم يقنع الشيخ محرم بما وصل إليه، بل طمح للإستزادة وتحصيل الأفضل، لذلك تقدم بكتاب لدائرة الأوقاف الإسلامية –بوصفه أحد موظفيها- يطلب الإذن بالمضي إلى بيروت للجلوس بين يدي القارئ الشيخ حسن دمشقية رحمه الله تعالى وهو شيخ قراء لبنان وأحد أبرز قراء بلاد الشام... ولدى الموافقة على الطلب، بدأ الشيخ رحمه الله يتردد على الشيخ حسن دمشقية لمدة شهر كامل يقرأ في كل يوم جزءاً من القرآن الكريم. والذين عرفوا الشيخ حسن دمشقية رحمه الله تعالى يحكون عن مدى تشدده في الإقراء وخير ما يثبت ذلك أنه من المئات الذين قرأوا عليه لم يجز منهم إلا العدد اليسير اليسير... هذا فضلاً عن شدته وحدته في بعض الأحيان مع طلابه. وقد حدث أن أخطأ الشيخ محرم في القراءة يوماً، فما كان من الشيخ حسن إلا أن انتهره بشيء من الحدة، مما أثر في نفس الشيخ محرم فعاد إلى صيدا دامع العينين وقال لأخيه يومها:
'والله لولا حبي لكتاب الله وتشوقي لأن أبعث يوم القيامة في زمرة الحفظة أصحاب السند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لهربت من مجلس الشيخ ولما عدت إليه أبداً...'
تابع الشيخ محرم تردده على الشيخ حسن دمشقية حتى نال منه شهادة تفيد بأنه متين في الحفظ مجيد للأحكام وضابط لمخارج الحروف، أما ما كان من أخطاء فقد تم تقويمها وتصويبها... وكان ذلك في العام 1972...