كان البرنامج المسائي يبدأ بعد صلاة المغرب، فإذا ما قضيت الصلاة كانت جلسة لقراءة المأثورات قراءة جماعية، ثم يحين موعد صلاة العشاء. ومع انقضاء الصلاة يبدأ رهبان الليل تهجدهم الذي يفتتح بالنوافل التي يعقبها دعاء طويل يدعو به الشيخ محرم فيسمع دعاؤه الخاشع الممزوج بنبرة حزينة ضارعة إلى الله. وتجيش في النفوس أحاسيس الشوق والحب الإلهي، وتتفجر الطاقات الروحية، وتنثر النفس مكنوناتها فيكون هذا الدعاء جلاء للصدأ الذي طال القلوب، والوهن الذي تسلل إلى النفوس، وتفيض الدموع، وتطمئن القلوب برحمة الله وفضله...ومن ذاق عرف.
لكن الشيخ محرم كان يعي أن الدين عبادة وضراعة إلى الله لكنه أيضاً فرح وحبور، خاصة إذا كان المؤمن بين اخوة يحبهم ويحبونه فكان رحمه الله يختم جلسات العبادة بالأناشيد الجهادية التي تشحذ الهمم وتحرك في نفوس السامعين معاني العزة والكرامة. ولا ينسى الشيخ أن يكرم رواد مسجده، فكما تشاركوا في الاجتماع على مائدة الغذاء الروحي، يتشاركون في الاجتماع على مائدة الغذاء الجسدي فتوزع الحلوى، ويحلو الجو مع السمر والطرائف إلى أن ينفض المجلس ويفترق الإخوان وقلوبهم مطمئنة بحب الله ورسوله والمؤمنين.
إذا كان هذا ليل مسجد بطاح، فان نهاره في الأيام العادية يعتبر تقليدياً –اللهم ما كان من نشاطات تحفيظ القرآن بعد صلاة العصر- وذلك بسبب انشغال الناس في أعمالهم، والطلاب في مدارسهم. لكن يوم الجمعة يعتبر العلامة الفارقة بين أيام الأسبوع، حيث كان الشيخ يبكر في الحضور إلى المسجد، ثم يشرع في تلاوة عذبة لسورة الكهف وما تيسر من السور الأخرى. فاذا ما انتهى من التلاوة تناول صندوق الأسئلة الذي جعله في المسجد لأجل أن يضع فيه الناس أسئلتهم الشرعية. ويبدأ الشيخ بالإجابة، ويستفيض في إجاباته لتعم الفائدة وينتفع السامع والسائل على السواء... ولا ينسى الشيخ أن ينفذ من خلال الأسئلة والأجوبة إلى ما يلامس واقع الناس ومعاشهم. فينصح، ويوجه ليكون الدين والشرع عنصراً عملياً في حياة الناس لا مجرد آراء نظرية ومثلاً لا مجال لتطبيقها.