في تلك الفترة صار الناس يتخلصون من أسلحتهم حتى لا تكون سبب اتهامهم بالعمل ضد الصهاينة، فيؤدي ذلك إلى اعتقالهم. وصار مشهد الأسلحة الملقاة على جوانب الطرقات، أو في مكبات النفايات، مشهداً مألوفاً في تلك الفترة. لكن الشيخ محرم كان يتصرف خلافاً للتصرف السائد. لقد كان مع إخوانه جمال حبال ومحمد علي الشريف وغيرهم يجمعون هذه الأسلحة سراً ويخفونها في غرفة مسجد بطاح. في تلك الفترة كان مسجد بطاح قد أغلق في وجه المصلين وتحوّل إلى مأوى للعائلات التي تهدمت بيوتها جراء الإجتياح الصهيوني والقصف العنيف الذي هدم مساكنهم وذلك في آب العام 1982. وكانت غرفة المسجد ذات الباب الواحد قد سترت بخزانة للكتب وضعت على بابها، حتى أن الناظر لا ينتبه إلى الباب المختفي خلف الخزانة، وبالتالي إذا كان لا يعرف المسجد فإنه لن ينتبه لوجود هذه الغرفة التي حوّلها الشيخ وإخوانه إلى متسودع أسلحة وعزموا على استعمالها لمواجهة اليهود متى سنحت الفرصة. وجرت الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد أحسّت إحدى النساء بحركة غريبة في المسجد، وانتبهت إلى وجود تلك الغرفة حين رأت أحد الشباب يجر الخزانة ليكشف عن باب الغرفة، ثم يفتحه ويدخل ما معه من الأسلحة ثم يخرج ليعيد إخفاء مدخل الغرفة بالخزانة. فجزعت وخشيت أن يقدم الصهاينة على اعتقال كل العائلات التي أوت إلى المسجد في حال افتضاح أمر الأسلحة. لذلك سارعت وأبلغت العدو بنفسها، كبادرة حسن نية، معلنة أن لا علاقة لأحد ممن في المسجد بهذه الأسلحة. وما كان من الصهاينة إلا أن أقدموا على اقتحام المسجد وقلب الخزانة، فظهر باب الغرفة أمامهم فبادروا إلى كسره، فوجدوا الأسلحة مكدسة في الغرفة، فما كان منهم إلا أن صادروها. ولما سألوا عن الذي وضعها تنكر الجميع وزعموا أنها موجودة منذ مدة ولا يعرف من وضعها.
أخبر الشيخ محرم بالذي كان، فاحتاط للأمر، وتوارى عن الأنظار لفترة وأوعز إلى جميع الناشطين معه بضرورة التخفي خشية الإصطدام بالعدو والتعرض للاعتقال.