مع مطلع العام 1983، تركت العائلات مسجد بطاح ومضت إلى مكان آخر تأوي إليه. وأعيد افتتاح المسجد بعد إجراء الصيانة اللازمة، وعاد الشيخ محرم ليلهب المشاعر بخطبه النارية متحدياً اليهود وفاضحاً العملاء.
لعل العملاء لم يستسيغوا مهاجمة الشيخ محرم لهم، فعمدوا في يوم من الأيام إلى التسلل خلسةً إلى المسجد، حيث صبّ أحدهم الوقود على السجاد وأشعل النار، ثم توارى عن الأنظار. وسرعان ما انتبه البعض إلى ألسنة اللهب والدخان المتصاعد من المسجد فسارعوا إلى إخماد النار، وأبلغوا الشيخ محرم بالذي جرى. سارع الشيخ إلى الحضور، وعلم أن اختيار هذا التوقيت –وكانت تلك ليلة الجمعة- ليس إلا محاولة لتعطيل خطبة الجمعة، لذلك قرر تفويت هذه الفرصة واجتهد بنفسه وعاونه الحاج معتز السالم على إخراج كل ما التهمته النيران من أثاث المسجد، ومن ثم عمدا إلى تنظيفه من آثار الحريق. مضت تلك الليلة وأطل الفجر وكان المسجد عندها مؤهلاً لاستقبال المصلين. تسارعت الساعات، وحان وقت صلاة الجمعة فاعتلى الشيخ محرم المنبر وأعلم الجميع بالذي جرى وفضح العملاء وخبث طويتهم، وأعلن قبوله للتحدي، وعدم استعداده للرضوخ لأساليب التهديد والإرهاب التي يراد منها ثنيه عن مهمته كعالم وداعية مجاهد.
وشاء الله أن تكون حادثة إحراق المسجد دافعاً لمزيد من الثورة بدلاً من أن تكون –كما أراد مخططوها- وسيلة لإخصاع الشيخ وتخويفه.