عند مساء يوم الثلاثاء 27/12/1983 كان الشيخ محرم جالساً في بيته وقد لبس ثوب النوم، بينما كانت زوجه في ركن من أركان البيت...فإذا بالباب يقرع بعنف، ومن خلفه صوت يصيح بلهجة غريبة: إفتخ... إفتخ... يهب الشيخ ليفتح الباب، فيتدفق جمع من الصهاينة إلى داخل البيت. عندها يقيّد الشيخ وتعصب عيناه، ويبدأ تفتيش البيت. تسارع زوج الشيخ إلى ستر نفسها، وتخرج إلى غرفة الإستقبال لتجد الشيخ مقيّداً، وقد حجز في زاوية من زوايا الغرفة، بينما كان الجند يعيثون في رحاب البيت تخريباً، ولا يدعون خزانة أو زاوية إلا ويبحثون فيها.
وعن أي شيء تراهم يبحثون؟
أعن السلاح والذخائر؟!
لقد فاتهم أن سلاح الشيخ هو الكلمة الصادقة المؤمنة الثائرة، لأنها كانت أبلغ تأثيراً من الاسلحة التقليدية...
ماذا في الحقيبة؟
وتقع عيون الصهاينة على حقيبة يد من نوع سامسونيت كان الشيخ يضع فيها بعض الأوراق الخاصة، لكن الصهاينة ظنوا أنها تحتوي على أوراق خطيرة يمكنهم الإنتفاع بها لضرب العمل الجهادي...فطلبوا من الشيخ أن يفتحها لهم... لكن الشيخ نسي الأرقام..حاول وحاول، لكن ذاكرته الحديدية خانته في تلك اللحظة.
طلب الشيخ من زوجته أن تذكره بالأرقام لكن أم سعد الدين أبت التجاوب مع الصهاينة...
لماذا يا أم سعد الدين لم تفصحي عن الأرقام؟
قالت: أريد أن أغيظ الصهاينة مصداق قوله تعالى: قل موتوا بغيظكم
وبالفعل اشتد غيظ الصهاينة، وطالت معالجتهم لقفل الحقيبة دون جدوى فما كان منهم إلا أن عملوا على كسرها...لكن النتيجة كانت أن ظفروا بأوراق عادية لا تحوي على أي شيء ينفعهم. عندها اقتاد الصهاينة الشيخ إلى الإعتقال دون أن يسمحوا له حتى بتغيير ثيابه. وتركوا زوج الشيخ التي صدمتها الحادثة، فباتت لا تدري ماذا تفعل.