ولما كان هذا الدستور المراد وضعه ينظم علاقة الحاكم بالمحكوم جريا على ما تجري عليه الأمم الغربية وتحسب أنها سباقة إليه كما يحسب جهلة المسلمين , فليس من الممتنع علينا أن نضع الأحكام من القرآن ونبرز فيها المعاني المهمة التي تقوم عليها حياة الأمة وصلاح حالها.
ِ فينص فيه على أن الأمة تختار الحاكم لمدة محدودة أو غير محدودة على أن يكون محاسبا ليس فقط على أعماله السياسية بل على أعماله الجنائية والمدنية , ويحاكم أمام أية محكمة عادية , بل إن لأي إنسان أن يرفع عليه الدعوى أمام المحاكم , فالإسلام لا يعرف في ذلك كبيرا ولا صغيرا كلهم عنده سواسية كأسنان المشط.
ِ وكذلك ينص فيه على أن القوانين تصدرها شرائع الإسلام , وشرائع الإسلام من الطول والعرض بحيث تتسع لأحكام الزمان جميعا , فما اتفق منها مع أصولها كان شرعا بإقرار ولي الأمر له , وما لم يتفق أطرحناه اعتقادا منا بأن الله ما أراد لنا أن نتجنبه إلا لخير أراده لنا.
ِ وينص على وجوب تعليم الرجل والمرأة شرائع الإسلام على السواء , أما العلوم الأخرى فهي فرض كفاية يتحمل المسلمون إثم التقصير في تحصيلها إلى أن يحصلها من بينهم من يفي بحاجة الأمة في كل فرع وفن.
ِ وينص على حق الفقراء جميعا من المسلمين وغير المسلمين في العمل وفي المسكن وفي الملبس والمأكل.
ِ وينص فيه على احترام الأديان الأخرى وحرية أهلها في عقائدهم , وعصمة أرواحهم وأعراضهم وأموالهم إلا بالحق.
ولست في ذلك أضع مواد الدستور فذلك مجال آخر , وإنما أشير إلى بعض المسائل التي يظنها الناس من مميزات العصر الحاضر وما هي كذلك , وإنما هي من قواعد الإسلام وأصوله , يأثم تاركها ويعاقبه الله على عصيانه فيها ولو كانت المعصية بينه وبين نفسه.