إن عقوبة السرقة التي يرتجف منها الناس عقوبة فيها غاية الرحمة بالناس , لأنها لا يصح إنزالها بالسارق إلا إذا كان قد استوفى حقوقه التي ذكرنا كلها , ووفر له المجتمع تعليمه ولباسه وطعامه ومسكنه وعلاجه ، بل وسد عنه دينه وهى بعد عقوبة زاجرة تمنع البغاة الذين نالوا حقوقهم من الجماعة من أن يفكروا في السرقة ومن فعل منهم فعليه الجزاء الحق (جَزَاءً بöمَا كَسَبَا نَكَالاً مöنَ اللهö وَاللهُ عَزöيزñ حَكöيمñ) (المائدة:38).
وتاريخ المسلمين الذي كان فيه هذا النوع من الحياة مستقرا لم تنفذ فيه عقوبة القطع إلا نحو ست مرات.
فلما نسي حكام المسلمين أن يهيئوا للناس تلك الحياة الاجتماعية النظيفة الراقية , وجدوا أن عقوبة القطع لا تتفق مع أحوال المسلمين فمنعوها وهم على حق في منعها ولكنهم كانوا بغاة ظالمين في حرمانهم من حقوقهم في التعليم وضروريات الحياة وكانوا بذلك مسئولين عن تعطيل حدود الله.