بöسِِمö اللهö الرَّحْمَِنö الرَّحöيِمö
لما خرج الرسول عليه الصلاة والسلام إلى لقاء أعدائه في موقعة بدر لم يخل هذا الخروج من متاعب , فقد جادله في الحق قوم وكرهوا أن يخرجوا معه , وفي ذلك يقول الله تعالى: (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مöنْ بَيْتöكَ بöالْحَقّö وَإöنَّ فَرöيقاً مöنَ الْمُؤْمöنöينَ لَكَارöهُونَ , يُجَادöلُونَكَ فöي الْحَقّö بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إöلَى الْمَوْتö وَهُمْ يَنْظُرُونَ) (الأنفال:5-6) , فهو قد أخرجه الله من بيته بالحق , ووجد قوما يجادلونه بعد ما تبين لهم الحق جدالا عنيفا يريدون ألا يخرجوا , فلم يتأثر رسول الله عليه الصلاة والسلام بذلك ولم يستمع إلى قول المثبطين الذين لا يريدون قتالا في سبيل نصرة عقائدهم.
ثم أنه ذهب يريد شيئا وأراد الله شيئا آخر , أراد الرسول وأصحابه أن يلحقوا بعير أبي سفيان تعويضا لهم عما أخذت قريش من أموالهم حين الهجرة , ولكن أبا سفيان انحاز إلى الشاطئ , وأتت قريش بخيلها ورجلها تريد أن تحارب لرسول وتقضي على دعوته , وهنا يقع في قلوب بعض الناس أن الغاية التي جاءوا من أجلها قد انتهت , وأن أبا سفيان قد فاتهم بما معه من عروض التجارة التي كانوا يطمعون في غنمها , وأنه لا ضرورة لقتال قريش لأنهم الفئة ذات الشوكة التي إن انهزمت فقد انهزم الشرك كله , وأخذت الدعوة سبيلها إلى الذيوع والانتشار وفي ذلك يقول الله تعالى: (وَإöذْ يَعöدُكُمُ اللهُ إöحْدَى الطَّائöفَتَيْنö أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتö الشَّوْكَةö تَكُونُ لَكُمْ وَيُرöيدُ اللهُ أَنْ يُحöقَّ الْحَقَّ بöكَلöمَاتöهö وَيَقْطَعَ دَابöرَ الْكَافöرöينَ) (الأنفال:7).
التقى الجمعان وكان المسلمون قلة آمنت بحق , وكان المشركون كثرة تجمعت على باطل , لذلك وجد الابن يقاتل أباه , والأخ يقاتل أخاه , ووجدت صلة الأخوة في الله بين المسلمين أقوى من صلة الدم , أقوى من القرابة القريبة (قُلْ إöنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإöخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشöيرَتُكُمْ وَأَمْوَالñ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتöجَارَةñ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكöنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إöلَيْكُمْ مöنَ اللهö وَرَسُولöهö وَجöهَادٍ فöي سَبöيلöهö فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتöيَ اللهُ بöأَمْرöهö) (التوبة:24).