لقد كنا نود أن تنتهي المحادثات التي جرت بين الحكومة المصرية والإنجليزية بالاعتراف بحق مصر في الجلاء الناجز فنوفر على البلاد مجهوداتها وأموالها وأوقاتها لتدعيم نهضتنا في الإصلاح والتعمير , وتمكين مصر من خدمة قضايا شقيقاتها العربية والإسلامية والمساهمة في قضية السلام العام الذي يتطلع إليه العالم , ولكن المطامع الاستعمارية تغلبت على الإنجليز وأبت أن تعترف بحقنا بالسيادة الحقيقية على أرضنا , وتذرعت بأسطورة الدفاع عن العالم الحر لتبقى جيوشها مثلا للعدوان على شعب حر يريد أن يعيش قويا كريما , وبذلك أصبحت مصر في حل من أن تسلك كل طريق كل طريق يؤدي بها إلى تطهير أرضها من الغاصبين.
والإخوان المسلمون يضعون كل إمكانياتهم رهن وصول مصر إلى حقها الكامل , لا يضنون في سبيل ذلك بدمائهم ولا بأموالهم ولا بجهودهم , وإن لهم من إيمانهم وصدق وطنيتهم وقوة تربيتهم مما يجعلهم قادرين على تحمل الأعباء الجسيمة في معركة مصر المقبلة , وإذا كان غيرهم يعتبر قيامه بهذا الواجب مما تفرضه عليه الوطنية , فإن الإخوان يرون في قيامهم بنصيبهم في تلك المعركة عبادة يتقربون بها إلى الله ويشترون بها الجنة.