بöسِِمö اللهö الرَّحْمَِنö الرَّحöيِمö
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف المرسلين , وعلى آله وصحبه ودعا بدعوته إلى يوم الدين ..
أيها الإخوان ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , وبعد ..
فأسأل الله تبارك وتعالى أن تكونوا على خير ما يحب لعباده المؤمنين المخلصين المجاهدين من الصبر والاحتساب , وأن ينزل السكينة في قلوبكم لتزدادوا إيمانا مع إيمانكم , ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما.
إن دعوة الإخوان المسلمين ِ وهي دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام لم تزد ولم تنقص ِ كانت ولا تزال صراعا بين الحق والباطل , بين الإيمان والإلحاد , بين المعروف والمنكر , بين العقل والهوى , بين الخلق القويم والتحلل الذميم , بين الإنسانية الفاضلة والأنانية الخاسرة.
من أجل ذلك كانت بحاجة إلى جهاد قوم مؤمنين يخلصون لله دينهم ويهبونه أرواحهم طيبة بذلك نفوسهم , لا تزيدهم المحن إلا ثباتا على حقهم وازدراء لباطل خصومهم , وكانوا في عزائمهم أشد وأقوى , وإلى ربهم أقرب وأدنى , وبانتصارهم يؤمنون , وعلى ربهم يتوكلون .. (حَتَّى إöذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذöبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجّöيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنö الْقَوْمö الْمُجْرöمöينَ).
وإني مذكركم ِ فالذكرى تنفع المؤمنين ِ ببعض ما توحي به الظروف التي خلقها أعداء الدعوة حتى تكونوا على بينة من طريقكم الحق .. ولا تجروا مع خصوم دعوتكم فيما جروا فيه من الإثم والبغي بغير الحق افتراء على الله , أذكركم بالصدق في القول والعمل وترك الجدل واللجاجة مع المخالفين .. اصدقوا أنفسكم واصدقوا الله واصدقوا الناس .. (يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادöقöينَ).
إن خصوم الدعوة توهموا أنهم بأكاذيبهم يغلبون حقكم فاتهموا السرائر واختلقوا الوقائع (يَا أَهْلَ الْكöتَابö لöمَ تَلْبöسُونَ الْحَقَّ بöالْبَاطöلö وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ).
قيل: يا رسول الله .. أيكون المؤمن جبانا؟.. قال: نعم , قيل: أيكون بخيلا؟.. قال:نعم , قيل: أيكون كذابا؟.. قال: لا .. (إöنَّمَا يَفْتَرöي الْكَذöبَ الَّذöينَ لا يُؤْمöنُونَ بöآياتö اللهö وَأُولَئöكَ هُمُ الْكَاذöبُونَ).
فلا تهنوا ولا تحزنوا .. فلن يبلغ الكذب من دعوتكم شيئا , إنكم على الحق بإذن الله , ولن يخلف الله وعده .. (إöنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذöينَ آمَنُوا فöي الْحَيَاةö الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ).
وقد ذكرناهم بالحق فكرهوه وضاقت به صدورهم , وظنوا أن الكذب ينجيهم , والله تعالى يقول: (وَقَدْ خَابَ مَنö افْتَرَى).
وليس الكذب على الأشخاص وحدهم , فقد حرص خصوم دعوتكم على أن ينسبوا أخطاء المسلمين في بعض العصور إلى الدين نفسه , وظنوا أن ذلك يصرفكم عن دعوتكم إلى الإسلام دينا ودولة ...
فانتبهوا لما توحي به هذه الاتجاهات , وتفهموا ما وراء هذا مما يضمره المبطلون , (يُثَبّöتُ اللهُ الَّذöينَ آمَنُوا بöالْقَوْلö الثَّابöتö فöي الْحَيَاةö الدُّنْيَا وَفöي الآخöرَةö وَيُضöلُّ اللهُ الظَّالöمöينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ).
أيها الإخوان ...
(اصْبöرُوا وَصَابöرُوا وَرَابöطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلöحُونَ)
أخِوكم: حسِن الهضيبي
المرشد العام للإخوان المسلمين
تمت بحمد الله