ولهذا جاء النبي محمد عليه الصلاة والسلام رسولاً إقليميًا وأعلن القرآن الكريم هذه العالمية في آيات كثيرة فقال (تَبَارَكَ الَّذöي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدöهö لöيَكُونَ لöلْعَالَمöينَ نَذöيراً) (الفرقان:1)
وقال : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إöلَّا كَافَّةً لöلنَّاسö بَشöيراً وَنَذöيراً) (سِبأ:28)
وقال: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إöنّöي رَسُولُ اللَّهö إöلَيْكُمْ جَمöيعاً الَّذöي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتö وَالْأَرْضö لا إöلَهَ إöلَّا هُوَ يُحْيöي وَيُمöيتُ فَآمöنُوا بöاللَّهö وَرَسُولöهö النَّبöيّö الْأُمّöيّö الَّذöي يُؤْمöنُ بöاللَّهö وَكَلöمَاتöهö وَاتَّبöعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (لأعراف:158)
ومن هنا كانت رسالته أيضا ختام الرسالات فلا رسالة تعقبها أو تنسخها ولا نبي بعده (مَا كَانَ مُحَمَّدñ أَبَا أَحَدٍ مöنْ رöجَالöكُمْ وَلَكöنْ رَسُولَ اللَّهö وَخَاتَمَ النَّبöيّöينَ )(الأحزاب: من الآية40)، ومن هنا كذلك كانت معجزته الخالدة الباقية هذا القرآن الكريم ( وَإöنَّهُ لَكöتَابñ عَزöيزñ)(فصلت: من الآية41)(لا يَأْتöيهö الْبَاطöلُ مöنْ بَيْنö يَدَيْهö وَلا مöنْ خَلْفöهö تَنْزöيلñ مöنْ حَكöيمٍ حَمöيدٍ) (فصلت:42) .
ولقد كان الناس يتساءلون من قبل هذا العصر كيف يكون فرد واحد من أمة واحدة رسولاً للبشر جميعًا فجاء هذا العصر الذي انمحت فيه المسافات، وتجمعت فيه أطراف الأرض بهذه المواصلات، وتشابكت فيه مصالح الأمم والدول والشعوب حتى لكأنها بلد واحد كبير، لا ينفك جانب منه عن الجانب الآخر في قليل ولا كثير وانطلقت في أجواز الفضاء أنباء الشرق يعلمها ساعة حدوثها الغرب، وأنباء الغرب يستمع إليها لحظة وقوعها الشرق . وتركزت آمال المصلحين اليوم في العالم الواحد و النظام الواحد و الضمان الاجتماعي و السلام العالمي فكان ذلك آية كبرى . ومعجزة أخرى لنبي الإسلام وشريعة الإسلام وصدق الله العظيم : (سَنُرöيهöمْ آيَاتöنَا فöي الْآفَاقö وَفöي أَنْفُسöهöمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفö بöرَبّöكَ أَنَّهُ عَلَى كُلّö شَيْءٍ شَهöيدñ) (فصلت:53)