وليس الإسلام وحده هو الذي أشار إلى القتال والحرب والجهاد كوسيلة لحماية الحق، بل إن الشرائع السابقة واللاحقة كلها جاءت بذلك .
فأسفار التوراة التى يتداولها اليهود طافحة بأبنباء القتال والجهاد و الحرب والتخريب والتدمير والهلاك والسبي، وهي تقرر شريعة القتال والحرب ولكن في أبشع صورها فقد جاء في سفر التثنية في الإصحاح العشرين منه عدد 10 وما بعده ما يأتي بنصه : ( حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها إلى الصلح، فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك بالتسخير ويستعبد لك، وإن لم تسالمك بل عملت معك حربا فحاصرها، وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف، وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة فتغنمها لنفسك، وتأكل غنيمة أعدائك التى أعطاك الرب إلهك، هكذا تفع بجميع المدن البعيدة منك جداً والتى ليست من مدن هؤلاء الأمم هنا، وأما مدن هؤلاء الشعوب التى يعطيك الرب إلهك نصيباً فلا تبقى منها نسمة ما بل تحرمها تحريماً – الحيثين والأموريين والكنعانيين والفيروزيين والحويين واليوسيين كما أمرك الرب إلهك ) .
وفى إنجيل متى المتداول بأيدي المسيحيين في الإصحاح العاشر عدد 25 وما بعده يقول ( لا تظنوا أني جئت لألقى سلاماً على الأرض بل سيفاً فإنني جئت لأفرق الإنسان ضد ابنه والابن ضد أبيه والكنة ضد حماتها .. وأعداء الإنسان أهل بيته، ومن أحب ابناً أو ابنة أكثر منى فلا يستحقني، ومن لا يأخذ صليبه ويتبعني فلا يستحقني، من وجد حياته يضيعها، ومن أضاع حايته من أجلي يجدها ) والقانون الدولي العصري قد اعترف بالظروف والأحوال التى تشرع فيها الحرب ووضع لها قواعدها ونظمها .
وما جاء به الإسلام في هذا الباب أفضل وأدق وأرحم وأبر بالسلام من كل هذا، فلماذا تتوجه إليه الشبهات وليس غيره سبيلاً إلى السلام، (يَهْدöي بöهö اللَّهُ مَنö اتَّبَعَ رöضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامö وَيُخْرöجُهُمْ مöنَ الظُّلُمَاتö إöلَى النُّورö بöإöذْنöهö وَيَهْدöيهöمْ إöلَى صöرَاطٍ مُسْتَقöيمٍ) (المائدة:16)