إن ما يجدر ذكره أن الشعب الفلسطيني المسلم لم يقف مكتوف الأيدي أمام المؤامرات البريطانية اليهودية لإقامة الدولة اليهودية عليها، بل قام بثورات كثيرة أشهرها ثورة 1936 الذي رافقها أطول إضارب سياسي في تاريخ البشرية ، وكلفت هذه الثورة التي استمرت حتى عام 1939 آلاف الشهداء والجرحى وزجّ بعشرات الألوف في غياهب السجون.
وعلى أثر ذلك سئل رئيس وزراء مصر وكان النحاس باشا، وهو في طريقه إلى فرنسا عن رأيه في الثورة المشتعلة في فلسطين وبيت المقدس فأجاب بقوله: أنا رئيس وزراء مصر ولست رئيساً لوزراء فلسطين، ونشرت كثير من الصحف العربية والأجنبية هذا التصريح.
ولما بلغ هذا التصريح الأستاذ البنا انتفض أسداً يصدر تعليماته على الفور لجميع شعب الإخوان المسلمين ليتظاهروا احتجاجاً على ما تضمنه التصريح من تخلٍّ صريح عن فلسطين، فعمَّت المظاهراتُ جميع أرجاء القطر المصري، ورفعت شعارات تتضامن مع أهل فلسطين وتندد بالسياسة البريطانية فيها:
- فلسطين تحترق فتنبّهوا أيها المسلمون.
- فلسطين عربية إسلامية.
- تسقط بريطانيا حليفة اليهود ويسقط وعد بلفور.
- الدمار لأعداء الإسلام.
فدفعت الحكومة المصرية أعداداً من البوليس فاعتقلوا شباب الإخوان وفتشت بيوتهم وأسيء إلى أسرهم.
انظر عباس السيسي في قافلة الإخوان المسلمون 1/34.
هذا وقد قام الإمام البنا رحمه الله بمظاهرة بلغت نصف مليون في 4/12/1947 انطلقت من الأزهر تضم الطلاب والعمال والمحامين والمهندسين ووقف خطيباً في الجماهير المحتشدة وكان مما قال: إن هذا الشباب ليس هازلاً، ولكنهم جادون عاهدوا الله ثم الوطن أن يموتوا من أجله، إن كان ينقصنا السلاح فسنستخلصه من أعدائنا ونقذف بهم في البر.
مذكرات الدعوة والداعية 267-268.