لقد ذكر رحمه الله أن الإسلام قد نظر إلى غير المسلمين بحسب موقفهم من المسلمين، فإن سالموهم وأوفوا بالتزاماتهم نحوهم، ولم يساعدوا عدواً عليهم، فقد أوجب على المسلمين أن يبروهم، ويحسنوا معاملتهم ويحموهم ويؤمنوهم على دمائهم وأموالهم وأعراضهم.
أما إذا كان غير المسلمين قد نقضوا ما بينهم وبين المسلمين من عهود وغدروا بهم وقاتلوهم ومالأوا أعداءهم عليهم، وأسهموا في إخراج المسلمين من ديارهم، فيحرم على المسلمين أن يتولوهم، فإن فعلوا ذلك كانوا ظالمين لأنفسهم لأنهم عرّضوها لسخط الله وسخط الناس، وكانوا ظالمين لإخوانهم المسلمين لأنهم أعانوا عدوهم عليهم ولم يقوموا بواجب نصرتهم.
وقد استدل على تحديد هذه العلاقة بقوله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين (8) [[الممتحنة].
انظر نحو النور من مجموعة الرسائل ص184-186.
والواقع التاريخي يؤكد هذا، فإن هذه الأقليات عاشت تحت الحكم الإسلامي قروناً عديدة، وأعطيت الحرية الكاملة في اختيار الدين وممارسة العبادة ولو كانت شركاً وكفراً، فقد عاش النصارى يتعبدون في كنائسهم ويعتقدون العقائد الشركية التي تؤلّه عيسى – عليه السلام- وتؤله أمه وتفتري عليه أنه ابن الله وأنه ثالث ثلاثة.
والتاريخ يخبرنا أن المسلمين قد حكموا الهند قروناً عديدة وفيها ما ينوف على ثلاثمائة ديانة كفرية شركية، وبقيت هذه الديانات، وبقي أهلها يعيشون في كنف الدولة الإسلامية والشريعة الإسلامية، ولم يفتنوا عن دياناتهم المحرّفة والمنحرفة.