إن الأستاذ البنا رحمه الله يرى أنه لابد من إنكار المنكر باليد واللسان والقلب وهذا مأخوذ من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه بإسناده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان.
وقد قام رحمه الله بإنكار المنكر باللسان منذ نعومة أظفاره وظل كذلك بعد أن أنشأ هذه الجماعة. أما إنكار المنكر الجزئي باليد كتحطيم الخمارات ومشاريع الفساد التي تناقض أحكام الشريعة، فرأيه يتلخص في أن الحكومة ينبغي أن تراعي شعور المسلمين فلا تأذن بفتح أي خمارة أو حانة، وحمّل المسؤولية كاملة للحكومة إن أذنت بفتح الخمارات، واعتدى عليها أحد المواطنين من غير الإخوان المسلمين، وعلى السلطة أن تشرع قوانين تمنع ذلك.
ففي عهده رضي الله عنه قام حزب مصر الفتاة بتحطيم الحانات، فحدد الأستاذ البنا موقف الإخوان فقال:
إنه ما من غيور في مصر يتمنى أن يرى فوق أرضها حانة واحدة، وقد كتب الإخوان يلقون تبعة هذا التحطيم على الحكومة قبل الذين فعلوه، لأنها هي التي أحرجت شعبها المسلم هذا الإحراج، ولم تفطن إلى ذلك التعبير النفساني والاتجاه الجديد القوي الذي طرأ عليه، من تقديس الإسلام والاعتزاز بتعاليمه – وقديماً قيل: قبل أن تأمر الباكي بالكف عن البكاء، تأمر الضارب أن يرفع العصا، ونحن نعتقد أن هذا التحدي لم يحن وقته بعد، ولا بد من تخيُّر الظرف المناسب، أو استخدام منتهى الحكمة فيه وإنفاذه بصورة أخف ضرراً وأبلغ في الدلالة على المقصد من لفت نظر الحكومة إلى واجبها الإسلامي، وبالرغم من أن المقبوض عليهم لم يعترفوا فقد وجه الإخوان خطاباً إلى وزير العدل يلفتون نظر معاليه إلى وجوب النظر إلى هذه القضية نظرة خاصة تتناسب مع الدافع الشريف فيها، وأن يسرع بتشريع يحمي البلاد من هذه المهالك الخلقية.
المؤتمر الخامس من مجموعة الرسائل 292.
فهو يرى رحمه الله بوضوح أن فتح الحانات منكر في حكم الشرع الإسلامي، وأن الحكومة قد اقترفت منكراً بالإذن بفتح هذه الحانات، ويرى أيضاً أن هذا المنكر يجب إنكاره وتغييره، وتغييره بإغلاق الحانات وسن قانونٍ بذلك. وقد اعتبر البنا رحمه الله أن الذين أقدموا على تحطيم الحانات قاموا بذلك تحت دافع شريف وهو الغيرة لهذا الدين، وإنكار المنكر إلا أنه لم يعتبر الوقت مناسباً لإزالة هذا المنكر بالقوة وتحدي الحكومة في ذلك.