لقد أيقن الأستاذ البنا أن هذه الأحزاب المصرية التي عاصرها قد مزَّقت الشعب وفرقته شيعاً، وأنها لا تعمل إلا لمصالح شخصية ومنافع مادية، وليس لديها برامج للتحرير والتغيير، وعلى هذا فقد طالب في أكثر من موطن بحلها وإلغائها ومن ثم اندماجها في هيئة شعبية واحدة تعمل لصالح الأمة على قواعد الإسلام.
ومما يجدر ذكره أن الأستاذ الإمام رحمه الله كان صريحاً واضحاً في هذا الموطن يخاطب الأحزاب فيقول لهم: أحب أن أقول لإخواننا دعاة الأحزاب ورجالها: إن اليوم الذي يُستخدم فيه الإخوان المسلمون لغير فكرتهم الإسلامية البحتة لم يجئ بعد ولن يجئ أبداً، وإن الإخوان المسلمين لا يُضمرون لحزبٍ من الأحزاب أياً كان خصومة خاصة به، ولكنهم يعتقدون من قرارة نفوسهم أن مصر لا يصلحها ولا ينقذها إلا أن تُحَلَّ هذه الأحزاب كلها وتتألف هيئة وطنية عاملة تقود الأمة إلى الفوز وفق تعاليم القرآن.
وبهذه المناسبة أقول: إن الإخوان المسلمين يعتقدون عقم فكرة الائتلاف بين الأحزاب، ويعتقدون أنها مُسكّöنñ لا علاج، وسرعان ما ينقض المؤتلفون بعضهم على بعض، فتعود الحرب بينهم جذعة على أشد ما كانت عليه قبل الائتلاف، والعلاج الحاسم الناجح أن تزول هذه الأحزاب مشكورة فقد أدت مهمتها، وانتهت الظروف التي أوجدتها، ولكل زمان دولة ورجال كما يقولون.
مجموعة الرسائل ص289-290.