الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف
المؤلف: يوسف القرضاوي
التصنيف: قضية فلسطين
 

الفصل الثالث

افتحوا النوافذ لنسيم الحرية

ثم علينا بعد ذلك أن نضرب صفحاً عن تلك الأساليب القديمة البالية التي يفكر فيها دائماً رجال المباحث وأجهزة الأمن، وهي أساليب العنف والتعذيب والتصفية الجسدية.

وأن يشيع جو الحرية، ونرحب بالنقد، ونحيي روح النصيحة في الدين، ونقول ما قال عمر رضي الله عنه: مرحباً بالناصح أبد الدهر، مرحباً بالناصح غدواً وعشياً.. رحم الله امرءاً أهدى إليّ عيوب نفسي!  

وهكذا كان ابن الخطاب رصي الله عنه، يشجع ويؤيد كل ناصح له أو مشير عليه، أو ناقد لتصرف من تصرفاته.

قال له رجل: اتق الله يا أمير المؤمنين.. فأنكر عليه بعض الحاضرين، ولكن عمر قال له: دعه، فلا خير فيكم إذا لم تقولوها، ولا خير فينا إذا لم نسمعها!

وخطب يوماً فقال: أيها الناس من رأى منكم فيّ اعوجاجاً فليقومني، فقال له رجل: والله لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناه بحد  سيوفنا..  فلم يغضب عمر من قوله، ولم يأمر بحبسه أو التحفظ عليه أو التحقيق معه، بل قال له في ثقة وارتياح: الحمد لله الذي جعل في المسلمين من يقوّöم اعوجاج عمر بحد سيفه!!

وفي جو الحرية تظهر الأفكار في النور، فيمكن لأهل العلم مناقشتها، وتسليط أضواء النقد عليها، فتثبت وتبقى، أو تختفي وتذهب، أو تعدّل وتهذب، بدل أن تظل في ظلام السراديب التحتية، تلقن بلا مناقشة، وتطرح بلا معارضة، وتتفاقم وتستفحل يوماً بعد يوم، حتى يفاجأ الناس بها، وقد شبت عن الطوق، ولم يشهدوا قبل ذلك ولادتها ولا طفولتها.

إن علينا أن نستحضر أن هذا التطرف مصدره الفكر، ولهذا ينبغي أن يكون علاجه بالفكر أيضاً، فلا يفل القلم إلاّ القلم، ولا يقاوم الشبهة إلا الحجة، ولا يعارض كلام اللسان بكلم السنان.

ومن أكبر الخطأ اللجوء إلى القوة والبطش، لتصفية هذا الفكر، ومطاردة أهله، فإنه يختفي بالاضطهاد ولا يموت، ويكمن كمون النار في الكبريت ولا يزول.

إنما الواجب مخاطبة العقول المبلبلة حتى تستقيم، وطول الحوار بالحسنى حتى يزول اللبس، ويتضح الصبح لذي عينين، حتى وإن حملوا السلاح يجب أن يؤخذ منهم السلاح ولا يضربوا به.

أما دعاة الأيديولوجيات الانقلابية، ورجال المخابرات والمباحث، الذين ينادون بالسحق حتى العظم، والتعذيب حتى الموت، والتصفية حتى آخر فرد، فهم بهذا لا يقضون على التطرف، بل يزيدون ناره اشتعالاً، كل ما يستطيعونه أن يقصوا أجنحته حيناً من الدهر، ولكن سرعان ما ينبت الريش المقصوص، ويحلق الطائر المهيض الجناح!

حتى لو استطاعوا بالتصفية الجسدية أن يقضوا على جماعة متطرفة، فإنهم في نفس اللحظة يهيئون لميلاد جماعة بل جماعات أخرى قد تكون أشد تطرفاً وعنفاً.

ومن ثم كان واجبنا الأول العمل على تكوين وعي إسلامي رشيد، يقوم على فقه مستنير لأحكام الإسلام.. فقه ينفذ إلى الأعماق، ولا يقف عند السطوح، ويهتم باللباب قبل الاهتمام بالقشور..  فقه يرد الفروع إلى الأصول، والجزئي  إلى الكلي، والظني إلى القطعي، ويأخذ الأحكام من المنابع الأصلية، غير مكتف بالقنوات الفرعية.

وإيجاد مثل هذا النوع من الوعي والفقه أمر ليس بالهين، وتحويل الإنسان من فكر اعتنقه وآمن بصحّته - صواباً كان  أم  خطأَ - يحتاج إلى جهد صادق، وصبر مصابر، واستعانة بالله.

وأصحاب السلطان يتصورون - أو يصور لهم - قرب هذا الأمر ويسره وسهولته، وما عليهم إلاّ أن يجندوا أجهزة الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية، فإذا العقول قد تغيرت، وإذا القلوب قد تحولت، وإذا  الوجهة قد تبدلت، فاستدار النّاس من شرق إلى  غرب أو من يمين إلى يسار!

وجهل هؤلاء أو تجاهلوا: أن أعجز النّاس عن التغيير المنشود، وإيجاد الوعي المطلوب: ألسنة السلطة وأقلامها وأجهزتها. فكلامهم مرفوض شكلاً، غير مقبول أصلاً.

ومن الوقائع المجربة ما حدث في بعض الأقطار، في بعض العهود، من تسخير العلماء والمحاضرين لتوعية المعتقلين، وغسل عقولهم مما علق بها من أفكار! فما أجدى هذا كله فتيلاً، ولم تلق هذه الدروس والمواعظ والمحاضرات إلاّ السخرية منها ومن قائليها.

إن التفقيه المنشود لا يمكن أن يقوم به إلاّ علماء بعيدون عن تأثير السلطان ورغبه ورهبه، حائزون على ثقة هؤلاء الشباب:  ثقتهم بأصالة علمهم، وثقتهم بقوة دينهم. ولا يتحقق هذا إلاّ في مناخ طبيعي حر، بعيد عن بريق الوعود، وسوط الوعيد، لا تحده أبواب مغلقة، ولا أسوار محدقة.

ولا يتم مثل هذا بين عشية وضحاها بالتلقين الفوقي، أو الأوامر العسكرية، إنما يتم باللقاء الحر، والحوار البنّاء، والأخذ والرد، وعلى المدى الطويل.

|السابق| [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] [40] [41] [42] [43] [44] [45] [46] [47] [48] [49] [50] [51] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

في فقه الأقليات المسلمة 

النية والإخلاص 

التوكل 

الإيمان والحياة 

الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca