يأتي البعض ويسأل: أريد أن أكون ملتزما ولكني لا أصلي، وأنا أقول لمثل هذا الأخ: صل في بيتك لمدة أسبوعين أو ثلاثة أو شهر ثم صل ولو فرضا واحدا في المسجد، وبعد شهر اجعلها صلاتين.. وهكذا. وما دمت خططت لنفسك وأردت أن تسير في طريق الهداية فثق أن الله سيعينك ويقويك، والنبي صلى الله عليه وسلم يدعو الى التدرج فيقول: لا تكن كالمنبت: لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى أي لاتكن كمثل رجل ركب دابته فأتعبها غاية التعب لكي تقطع مسافة بعيدة فماتت الدابة من المشقة والاجهاد.. فلا الرجل قطع مسافة السفر، ولا أبقى ظهره أي دابته لينتفع بها!!
ومن حق النساء والأخوات المسلمات الصلاة في المسجد، فرسولنا صلى الله عليه وسلم يقول: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله..!! رواه مسلم 989 وأبو داود 565 والامام أحمد 2\16. ولكن على الأخت أن تراعي آداب الطريق والمسجد .. الخ.
وفي المسجد، بيئة الايمان والتقوى والقرآن، تتعرف على اخوانك المؤمنين، وتحبهم.. وتتعلم القرآن.. والحديث.. الخ، وتصير متدينا حقا..!! واعلموا أن الحفاظ على الصلاة جماعة في المسجد من علامات الايمان. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالايمان.. ويقول الله عز وجل:{ انما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش الا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين} التوبة 18.
*واعلم أن الخشوع يتحصل غالبا في الصلوات الجماعية.
بشرى:
علمنا أن ثواب الصلاة في جماعة عظيم ولكن أختم بهذا الحديث الذي يبين فيه النبي صلى الله عليه وسلم ثواب أو بعض ثواب الرجل المواظب على صلاة الجماعة.. ففي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله: ورجل قلبه معلق بالمساجد. رواه البخاري 660 ومسلم 2377 والامام أحمد 2\439.
وتأمل قول (قلبه)، فلم يقل: جسده، لأن عمل القلب أهم من عما الجوارح، ولو تعلق القلب بالمسجد لانساقت اليه الجوارح انسياقا.
وهذه بشرى أخرى عن فضل بناء المساجد. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: من بنى لله مسجدا، ولو كمفحص قطاة، بنى الله له بيتا في الجنة رواه الامام أحمد 1\241.. ومعنى مفحص قطاة: عش طائر.. والقطاة هذا طائر إذا أراد أن يضع البيض يحفر له في التلااب حفرة صغيرة جدا مثل القب ثم يضع فيها البيض!!
والسؤال: هل هناك مسجد مثل مفحص القطاة؟ّ
الجواب: لا.. والمعنى أنك لو شاركت في بناء مسجد، ولو بدراهم معدودة، بنى الله لك بيتا في الجنة!! وتأمل كيف أن الله عز وجل لم يجعل الثواب والأفضلية للأغنياء والميسورين فقط، بل لم يحرم الفقراء منه، وذلك بأن يشاركوا في الخير على قدر ما يستطيعون، والله يفضل القليل ويبارك فيه وهو الجواد الكريم.