الثلث الأخير من الليل:
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: أقرب ما يكون العبد من ربه في ثلث الليل الأخير. أفضل وقت للدعاء اذن هو الثلث الأخير من الليل، وهو الثلث الذي ينزل فيه ربنا الى السماء الدنيا ثم يقول: هل من داع فأستجيب له؟ هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ رواه البخاري 7494 ومسلم 1769.
ويقول صلى الله عليه وسلم: ان في الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله من خيري الدنيا والآخرة الا أعطاه الله اياه، وذلك كل ليلة رواه مسلم 1767... فليتنا نحيي هذا الشطر من الليلº تقرّبا الى الله تعالى وطلبا لرحمته ومغفرته.
ساعة يوم الجمعة:
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه ادخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه هبط الى الأرض، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يسأل الله فيها عبد مسلم من خيري الدنيا والآخرة الا أعطاه مسألته. رواه أبو داود 1046 والترمذي 491 والامام أحمد 2\504.
والسؤال: أي ساعة هي؟! قيل: من بعد الفجر الى الشروق، وقيل: قبل صلاة الجمعة مباشرة، وقيل: أثناء خطبة الامام، وقيل: الساعة الأخيرة من النهار: أي التي تسبق صلاة المغرب.
عند السجود:
قال صلى الله عليه وسلم: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء وأنتم سجود رواه مسلم 1083 والترمذي 491 والامام أحمد 2\241.، ولهذا قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:{ فاسجد واقترب} العلق 19... وهناك أدعية كثيرة مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم في السجود منها قوله: اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، أوله وآخره، علانيته وسره، اللهم اني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.. سبوح قدوس رب الملائكة والروح رواه مسلم 1084 وأبو داود 878.
بين الأذان والاقامة:
قال صلى الله عليه وسلم: لا يرد الدعاء بين الأذان والاقامة رواه أبو داود 521 والترمذي 212، وأحسن ما يمكن أن يدعى به في هذا الوقت: اللهم اني أسألك العافية في الدنيا والآخرة.
وكذلك من أوقات الاجابة:
عند نزول المطر، وعند الجهاد في سبيل الله، ويوم عرفة، وعند رؤية الكعبة، وعند الطواف، وعند الملتزم، وعند ختم القرآن.
كما أشار النبي صلى الله عليه وسلم الى بعض من تستجاب دعواتهم وذكر منهم الامام العادل يقول صلى الله عليه وسلم:
دعوة الامام العادل لا ترد.. وكذلك دعوة الصائم، اذ قال صلى الله عليه وسلم: للصائم دعوة لا ترد.. وكذلك دعوة المظلوم، اذ يقول صلى عنها الله عليه وسلم ليس بينها وبين الله حجاب، يرفعها ربنا عز وجل الى السماء ويقول: وعزتي وجلالي لأنصرنّك ولو بعد حين رواه الترمذي 3598 وابن ماجه 1572. وكذلك دعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده، ولهذا يجب على الآباء والأمهات ألا يدعو على أولادهم لئلا تصادف الدعوة ساعة الاجابة...
وكذلك دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب، اذ توكل عند رأس الداعي ملك يقول له: آمين، ولك مثله! ولهذا فإن المسلم الذكي اذا كان له حاجة يدعو لاخوانه بظهر الغيب بأن يقضي الله حاجاتهم، وهو بهذا يكون كمن ضرب عصفورين بحجر كما يقال، فيكون ضمن الاجابة واثيب على الدعاء لأخيه! وكذلك دعاء الولد لوالده بعد موته.. وكذلك الدعاء على أعداء الاسلام، وربما يؤخر الله الاجابة الى وقت معلوم.
وهناك أمثلة كثيرة من السيرة لدعوات مستجابة كدعوة سعد بن أبي وقاص على الرجل الذي افترى عليه وظلمه من أهل الكوفة واسمه اسامة بن قتادة، اذ قال عنه: ان سعدا لا يعدل في القضية ولا يحكم بالسوية ولا يسير في السرية، فقال سيدنا سعد رضي الله عنه: اللهم ان كان عبدك هذا كاذبا قام رياء وسمعة، فأطل عمره وأطل فقره وعرّضه للفتن.
يقول عبدالملك بن عمير أحد رواة الحديث: فلقد رأيت هذا الرجل سقط حاجباه من الكبر وهو يغمز الجواري في الطرقات، فاذا سئل عن ذلك قال: شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد!!
والأمثلة عير هذا كثيرة.. وليس هذا مجال ذكرها.. وكذلك من أصحاب الدعوات المستجابة العبد التائب من الذنب المقبل على الله، فعند حضور القلب وقشعريرة البدن وبكاء العين يقبل الله الدعاء.
الذكر
عبادة الذكر من أسهل العبادات.. لا تكلف جهدا ولا وقتا ولا مالا.. ويستطيع العبد المسلم أن يؤديها في أي وقت وفي كل مكان، بل يمكن للمرأة الحائض والنفساء ان تقوم بها.. وهي عبادة يحبها الله كثيرا ويثيب عليها ثوابا عظيما، ويعطي عليها من الأجر ما لا يعطي على غيرها.. وذكر الله عز وجل عبادة كل وقت وكل مكان كما أشرت.. حتى عندما يأتيني أحد يشكو لي كثرة المعاصي وعدم قدرته على الالتزام أجدني أقول بلا قصد: اذكر الله، وقد يستهين بالاجابة ويتركني ولكن المسكين لم يقدر معنى وقيمة الذكر الذي هو افضل عند الله من إنفاق الذهب وتافضة، ومن أن يلقى المسلم عدوه فيضرب عنقه، ويضرب عدوه عنقه!!