وبعد النزول من عرفة يتجه الحجيج الى مزدلفة بعد غروب الشمس مباشرة، وسط هذه الأجواء من السعادة الشديدة والتلبية المتواصلة الحارة لأن الله قد غفر الذنوب، وفي هذا المشهد العظيم الذي تتجلى فيه وحدة المسلمين وحلاوة منظرهم وهم يتحركون كتلة ووحدة واحدة. وفي مزدلفة تجلس للذكر والدعاء والعبادة، وتبيت بها وتقوم بجمع الجمرات، وفي الصباح تذهب لرمي الجمرات، وبعد الرمي ترجع الى مكة لطواف الافاضة، مع ما في ذلك من مشقة، وبعد الطواف تقوم بالذبح ثم الحلاقة ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: رحم الله المحلقين ثلاثا، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: والمقصرين رواه البخاري 1331 ومسلم 3133 والامام أحمد 2\119. وهذا دليل على أن ثواب الحلاقة أكبر من ثواب التقصير لأن في الحلاقة دليل على انكسار العبد وخضوعه وذله لله تعالى.
وبعد الحلاقة ترجع الى منى مرة أخرى لتستقر فيها ثلاثة أيام تذكر الله فيها وتأكل وتشرب وتتعرف على المسلمين من مختلف البلدان، وهذا سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه حفاظ على الشحنة الربانية التي حصلت عليها من عرفة.
وتخرج لرمي الجمرات في وقت الظهرية، والجمرات مثل حبة البازلاء يعني متوسطة الصغر، وانتبه لذلك فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: إيّاكم والغلو في الدين، إيّاكم والغلو في الدين، إنما اهلك من كان قبلكم الغلو في الدين رواه النسائي 3057 3059 وابن ماجه 3029 والامام احمد 1\347.، ثم ترمي الجمرات الوسطى ثم الكبرى ، وتذكر أنك ترجم قصة الرمي مع سيدنا اسماعيل عندما جاءه الشيطان ليقول له: سيقتلك أبوك فرجمه، ثم ذهب الى السيدة هاجر، فقال لها: ان إبراهيمك سيقتل ابنك الوحيد فرجمته ثم جاء الى ابراهيم وقال له: إيّاك أن تقتل ابنك فرجمه، وفي الرجم اعلان صريح للعداوة على الشيطان ورمي لوجهه الحصى، وهذا يقع فعلا حيث تصيبه هذه الأحجار وتقصم ظهره، وبعد إعلان هذه العداوة للشيطان إيّاك من مهادنته بعد ذلك مرة أخرى.