أعنى بالتربية أن يحرص دعاة الدعوة الجماعية على أن يكونوا أعضاء جماعتهم على مبادىء من التربية الاسلامية الفاضلة التى تتجسد فى التربية الروحية والتربية ا لخلقية والتربية النفسية والتربية الإجتماعية و التربية على الطاعة والجندية ...
هذه التربية عامل كبير فى بناء الشخصية المسلمة وفى وقايتها وتحصينها من أن تهتز للعوادى ومن أن تتزعزع أمام النكبات ومن أن تتأثر بمؤثرات الجاهلية ومن أن تستسلم للتمزق والشقاق .. ومن المعلوم يقينا أن أعضاء الجماعة إذا تربوا على الايمان والتزموا مبادىء الاسلام وتحققوا بألطاف الربانية وتخلقوا بأخلاق القرآن وتآخوا فى الله وتوادوا وتعاطفوا وتراحموا وتعاونوا فيما بينهم فلا تجد قوة فى الارض تمزق صفهم وتفتت وحدتهم وتوقع بينهم .. ومن المسلمات لدى رجال الدعوة والاصلاح والتربية أن المسلم إذا نشأ على مبادىء التربية الاسلامية الفاضلة ثم نزل ميدان المجتمع ورآه الناس رأو الاسلام متجسدا فى تعامله ورأوا القرآن مترجما فى سلوكه وأخلاقه بل يعطى لمن حوله القدوة الصالحة فى حالة قبل قاله وفى فعله قبل لسانه . ومما لا يتجادل فيه اثنان أن أعضاء الجماعة إذا كانوا على هذا المستوى العظيم من التربية الربانية والخلق الرفيع ثم قاموا بدورهم فى مجال الدعوة والتبليغ فإنه يكونون أعظم تأثيرا فى الناس وأقوى تفاعلا معهم وأرجى إصلاحا لهم . ومما تجدر الاشاره اليه أن الدعوة الجماعية إذا ضعفت قدرتها على تربية أفرادها ستصاب بنيتها بالعلل والأسقام والتصدع والشقاق والآفات النفسية بل يداخلها حب الذات والانتصار للنفس والمطامع الشخصية وأحيانا يدب فى نفسية من ينتمى اليها شهوة الرآسة والجاه والطموحات الذاتية وآفة المراءاة والعجب والغرور ..
وهذه الآفات إن استحكمت واستفحلت فى جسم الجماعة فإنها ترمى بها فى متاهات الرياء ومزالق السقوط فلا بد أن يقع الجميع فى هوة المتساقطين الهالكين ..
ومما ألفت الآنظار اليه ان الدعوة الجماعية الرائدة ينبغى أن لا تقتصر فى التربية الاسلامية الشاملة على تربيةشبابها وأعضائها الناشئين .. بل ينبغى أن يشترك فى مدرستها جميع أفراد الجماعة سواء كانوا جنودا أو قياديين أعضاء أو مسؤولين .. فهؤلاء جميعا يجب أن تنظم لهم جلسات روحية وتربوية وتوعوية توصلهم بالله وتذكرهم بالاخلاص وتأمرهم بالمحاسبة وتعودهم على الطاعة والجندية وتؤدبهم على الرحمة للصغير والأدب مع الكبير وتوجههم أن يلتزموا منهج الاسلام عقيدة وعملا وأن يراقبوا الله سرا وجهرا .. وتهيب بهم أن يثبتوا على الربانية الخالصة والتربية الفاضلة .. وبهذا تتعمق مراقبتهم وخشيتهم وتكتمل فىا لحياة إنسانياتهم وشخصيتهم بل يكونون أنموذجا حيا ومثلا فريداً.
ومما يجب أن يفهمه دعاة الدعوة الجماعية جيدا أن التربية فى الجماعة لا يتحقق غرضها ولا تؤتى فى المجتمع أكلها ولا تقطف أمة الاسلام ثمارها إلا أن تمر فى أطوار ثلاثة :
الطور الأول ِ إعداد المنهج المتكامل :
المنهج لا يكون سليما ولا يحقق غرضا حتى يكون شاملا متكاملا فى بناء الشخصيةالمسلمة من جميع جوانبها سواءكانت فكرية أو إيمانية أو خلقية أو نفسية أو اجتماعية أو حركية وحتى يستمد روحه وتؤخذ معالمه من القرآن الكريم والسنة المطهرة والسيرة النبوية الرائدة وهدى الرعيل الآول وتاريخ الاسلام المجيد ..
هذا المنهج الذى نعنيه هو نفس المنهج الذى أخرج من متاهات الجاهلية خير أمة أخرجت للناس والذىيملك أن يخرج فى كل زمان ومكان الجيل القائم علىا لحق المجاهد فى سبيل الله المنقذ للإنسانية الممدن للأمم المكرم للإنسان الصانع للتاريخ المشيد للحضارة .. فإذا كان المنهج على هذا المستوى المطلوب من التكامل والاستمداد من التراث الأصيل .. فإنه ينفخ روح العزة والقوة فى الجيل المسلم ويبعث روح النهضة والأمل فى نفوس الشباب ويهيب بأمة الاسلام أن تأخذ مكانها ومكانتها تحت الشمس ..
الطور الثانى ِ إعطاء القدوة الحسنة :
القدوة الحسنة عامل أساسى فى استمرارية الدعوة وفى نجاح عملية التربية وفى استجابة الناس لدعوة الدعاة والثقة بهم والتأثر بكلامهم .. فلا يكفى للداعية المربى أن يكون فقيها عالما أو خطيبا لا معا أو إداريا حازما أو سياسيا محنكا.. بل لابد أن يكون قبل هذا برا تقيا عابدا ورعا عفيفا كريما حليما .. عاملا بعلمه جريئا فى مواقفه أنموذجا حيا فى سلوكه وأخلاقه .. فإن لم يكن على هذه المواصفات من القدوة منع الرشد وحجب الهدى وأعدم الأثر وأوقف مسيرة الدعوة وأجهض عملية التربية ..
الطور الثالث ِ تهيئة مناخ البيئة :
إن السبيل الى تكوين شخصية إسلامية مثالية فذة فى ظل تربية اسلامية فاضلة هو أن يتهيأ لشباب الدعوة مناخ طيب وبيئة صالحة .. هذا المناخ يبدأ فى عناية الأبوين فى تربية الولد على الاسلام ومنهج القرآن .. وهذا ما يسمى بمناخ البيت ثم يأتى دور الأستاذة المربين الفضلاء الذين يأخذ عنهم الولد العلم ويتلقن مبادىء الأخلاق وهذا ما يسمى بمناخ المدرسة ثم يأتى دور العالم المرشد الذى يأتم الولد وراءه ويتفقه من دروسه ويستمع الى توجيهاته ومواعظه وهذا ما يسمى بمناخ المسجد ثم يأتى دور الرفقة الصالحة الذين إن نسى ذكروه وإن ذكر أعانوه .. وهذا ما يسميى بمناخ الصحبة ثم يأتى دور الدعاة الذين ارتبط بهم وتلقى عنهم والتزم منهجهم ونفذ عهدهم .. وهذا ما يسمى بمناخ الجماعة الصالحة .. والأجواء . وهكذا حين تتعاون هذه المناخات والأجواء مع بعضها وتنسق فيما بينها وتتفاعل مخلصة فى صياغة شخصية الاسلام وتكوين شاب الدعوة فإن المسلم يتنشأ على الاسلام ويتخلق بأخلاق القرآن ويصبح أنموذجا حيا حين يمشى فى الناس ..
فعلى الجماعة أن تهىء لمن ينتمى اليها ما تستطيعه من تهيئه هذه الأجواء الصالحة إن أرادت لدعوتها البقاء ولحركتها الامتداد والازدهار ..