وإذا كان لابد للمسلم أن ينتمى الى جماعة إسلامية ينضوى تحتها ويعطى ولاءه لها ويتكون عقديا وتربويا ونفسيا وجهاديا .. فى مدرستها ويعمل جاهدا مخلصا مثابرا مع قادتها وأعضائها .. فعليه أن يبحث واعيا فى مواصفات هذه الجماعة المنقذه الرائدة لتقوده الى مافيه صلاحه ومصلحته فى دينه ودنياه وآخرته وليكون لعمله معها شأن وأى شأن فى بناء عزة الأمة الاسلامية واستعادة أمجادها السياسية وتاريخها المشرق الوضىء وحضارتها الزاهية المعطاءة !
وأرى أن هذه المواصفات تتركز فى النقاط التالية :
1ِ أن تتخذ القرآن الكريم والسنة المطهرة والقياس والاجماع وقواعد الأصول والفقه وأقوال الأئمة الثقات مرجعا أساسيا فى تقنين القوانين وسن الأنظمة لإقامة المجتمع الاسلامى الفاضل ..
ويندرج تحت هذا :
أن تتخذ الجماعة شعار " لا اله الآ الله " منهج حياة وهى أن تكون الألوهية لله وحده وأول مدلولاتها فى ا لحياة أن تكون الربوبية والحاكمية والسلطان والتشريع لله الواحد الأحد .
أن تحرص الجماعة فى مناهجها وفى تلقين أفرادها على إفراد الإله بالعبادة والطاعة وعلى الاعتقاد بأن الرب وحده الخالق الرازق المحيى المميت بيده ملكوت كل شىء وعلى الايمان بأن الله عز وجل واحد بأسمائه الحسنى وصفاته العليا المنزهة عن كل نقص وإثبات الصفات لله دون تعطيل ولا تمثيل ولا تأويل اقتداء بالسلف.
أن تقوم الجماعة بمسؤوليتها فى رد الأمة الاسلامية فى المشارق والمغارب الى مفهوم " لا اله الا الله " والعمل بمقتضياتها والسير على حقيقة منهجها .. لتستأنف الأمة حياة الاسلام والحكم بما أنزل الله واستعادة الخلافة الراشدة . ثم تقوم الأمة الاسلامية بدورها فى رد البشرية الى الله وبتعريفها بمفهوم لا اله الا الله ..
2ِ أن يكون لدى هذه الجماعة وضوح فى الوسائل والأهداف وأسلوب العمل .. لمواجه تحديات المؤامرات الخطيرة التى تحيكها اليهودية الماكرة والصليبية الحاقدة والشيوعية الملحدة وعملاؤهم فى الداخل ضد الدين ودعاته وأتباعه .. وذلك بكشف مخططاتها وتحذير أمة الاسلام من أن يقعوا فى شباكها وتحصين شباب الاسلام من أن تلفحهم لهيبها ويتأثروا بسمومها ومضاعفة جهود الدعاة والعاملين فى ا لجماعة فى استئصال آثارها وظواهرها من أرض الاسلام ..
3ِ أن تعنى الجماعة بتربية أفرادها إيمانيا وخلقيا وعقليا وتقوم على تكوينهم جسميا واجتماعيا ونفسيا .. وأن تعدهم منذ انتمائهم عسكريا وجهاديا وحركيا .. وأن تخلع عنهم رواسب الاوضاع الجاهلية عقيدة وفكرا وسلوكا وأن توصلهم بالله عز وجل عبادة ومراقبة ومحاسبة وأن تربطهم بأنظمة الاسلام منهجاوعملا وتطبيقا .
4ِ أن تتخذ الجماعة كل ما تستطيع من أسباب شرعية ووسائل مادية للإقامة دولة الاسلام فى أرض الاسلام وتنصيب الخليفة الراشد على المسلمين .. حتى إذا تم لها ذلك انطلقت مع أمة الاسلام فى رحاب العالم تحرر البشرية من تعسف الطغاة وبغى العتاه وتأليه المتألهين .. عسى أن تثوب البشرية الى الله ويظهر الاسلام على الدين كله ..
5ِ أن يكون لهذه الجماعة فروع ممتده ومنتشره فى العالم الاسلامى هنا وهناك تعمل بروح واحدة وتسير بفكر واحد وتسمع لقائد واحد وتنطلق نحو هدف واحد .. لتستطيع بتماسكها وقوتها ووحدتها أن تقوم بدورها فى الاصلاح والانقاذ والتغيير ..
6ِ أن يكون فى طاقة هذه الجماعة تأثيرات فكرية بالغه على المفاهيم المقلوبة والتصورات المعكوسة التى يموج فيها المجتمع الجاهلى حيث تستطيع أن تنقل هذا الفكر الاسلامى من فكر يستحى منه أبناؤه أن يعلنوه ويذيعوه الى فكر يعتزون به ويعجبون له ويدعون اليه ..
7ِ أن تحيى هذه الجماعة فى نفوس أبنائها بشكل خاص ونفوس المسلمين بشكل عام فكرة الجهاد فى سبيل الله وأن تهىء له مناخه الملائم ووسائله العملية لتحرير العالم الاسلامى من التبعية البغيضة للغرب أو الشرق وتحريرفلسطين ومسجدها الأقصى من براثن اليهودية الماكرة وتحرير المجتمعات الاسلامية من كل مستعمر غاشم وعميل خائن وطاغية أفاك .. وأن تقدم فى سبيل ذلك أفلاذ أكبادها وزهرة شبابها وخاصة رجالها كنماذج حية للتضحية والاستشهاد والفداء ..
8ِ أن يكون فى طبيعة دعوة هذه الجماعة تكامل وفى نظامها شمول وفى اهدافها وضوح حيث لا تقتصر على جانب من الاسلام دون جانب ولا تغلب واجبا على حساب واجب آخر فهى تعنى بالفرد كما تعنى بالاسرة وتهتم بالدولة كما تهتم بالمجتمع بل التوازن شعارها والتكامل طريقتها والشمولية منهجها وهداية البشرية هدفها ومسيرتها على درب العزة والنصر من أسمى أمنياتها ..
9ِأن يكون من منهج هذه الجماعة خطة عمل يكون من هدفها : تلاحم الحركات الاسلامية المخلصة فى ا لعالم الاسلامى تحت جبهة واحده وأن يكون بينها وبين هذه الحركات تعاون وتنسيق وترابط .. من أجل إعزاز دين الله وإقامة حكم الله فى الأرض ونشر رسالة الاسلام فى العالمين ..
10ِ أن تقتل هذه الجماعة روح اليأس والقنوط فى نفوس المسلمين وأن تبعث فيهم روح الأمل والتفاؤل فى اعادة الكيان الاسلامى واسترجاع بنائه الشامخ ..عسى أن يهب المسلمون من رقادهم وعسى أن يصحوا من ثباتهم وعسىأن تتحرك همومهم العالمية وعزائمهم الفتية ليطلوا على العالم الانسانى بعزة سامقة ومجد عريضوكيان متماسك مشيد .
11ِ أن يكون للجماعة فى تحقيق أهدافها منهج شامل وخطة عمل واضحه ونظرية فى التطبيق قائمة .. حيث تركز على النقاط التالية :
أِ منهاج فكرى تربوى حركى جهادى يتدارس أفراد الجماعة من خلاله كل ما يفيد المسلم فى دينه ودنياه وآخرته ويسيرون على اسسه وتوجيهاته نحو مجد مؤثل وعز مشيد .
ب ِ منهاج سليم ورائد فى تربية الجماعة يربط الافراد ربطا منسجما محكما تتحقق فيه الأخوة والولاء والانسجام ويعمق روح الثقة والطاعة بين القيادة والقاعدة ويكفل لهذه الجماعة مناعة قويه ضد الاضطرابات والشقاق والانقسام
جِ ِ خطة رشيدة للعمل وتخطيط مناسب للتنفيذ تنسجم مع طبيعة المرحلة وتتفق مع مصلحة الدعوة .. وبدون هذه الخطة والتخطيط تتحطم الجماعة وتتبعثرعلى صخرة الواقع الملىء بالاحداث والمفاجآت والمؤامرات .
د ِ نظرية صالحة للتطبيق تأخذ بيد الفرد من طور الى طور وتتدرج به من مرحلة الى مرحلة وتشبع تطلعاته وطموحاته وتجيب على تساؤلاته وأشكالاته وتحل سائر أخطاؤه ومشكلاته وترفع من مستواه العقلى والنفسى والحركى .
12 ِ أن تركز الجماعة على الناحيه العملية التطبيقية على الناحية الفكرية النظرية .. حتى لا يتحول الاسلام الى ترف فكرى وتصور ذهنى وفلسفة عقلية وجدلية .. ذلك أن الاسلام عقيدة وعمل وتزكيه وجهاد .. " ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل " كما قال الصادق المصدوق عليه ا لصلاة والسلام .
على ضوء هذا العرض الاجمالى لمواصفات الجماعة الرائدة فى المناهج والأنظمة والخطط والوسائل والأهداف يمكن للمسلم الواعى والشاب الحصيف أن يوازن بعين البصيرة والواقع بين هذه الجماعات الاسلامية الحاضرة من خلال فكرها ومناهجها وواقعها ونظرتها الشمولية الى الكون والحياة والانسان ..
فإذا وجد الشاب هذه الجماعة التى تختص بهذه المواصفات وتتميز بهذه الخصائص .. وجيب عليه شرعا أن ينتمى اليها ويعمل معها ويكثر سوادها ويوسع من قاعدتها .. حتى يتم فى نهاية المطاف لهذا الدين أنتصاره ولهذا الاسلام تمكينه وامتداده .. ونريد أن نمن على الذين استضعفوا فى الارض ونجعلهم أئمه ونجعلهم الوارثين " القصص : 5 .
وعلى تباشير الصحوة الاسلامية التى اطلت برأسها على العالم الاسلامى منذ منتصف القرن الرابع الهجرى وجدت الجماعة الاسلامية التى تتصف بالمواصفات التى ذكرها والحمد لله .
هذه الجماعة اصبحت يعرفها القاصى والدانى ويذكرها الخاصة والعامة ويعترف بقوتها وامتدادها الأصدقاء والأعداء وهى منتشره بفروعها فى العالم الاسلامى فى كل مكان وهى التى يعقد عليها المسلمون الأمل فى إقامة دولة الاسلام وهى التى تلتزم منهج السلف من أهل السنة والجماعة وهى التى تعنى بالفرد والأسرة والمجتمع عقيدة وعبادة وخلقا وتعاملا وجهادا على أسس الشريعةالربانية وهى التى ينادى شبابها بالاسلام دينا ودولة ومصحفا وسيفا وتزكية وجهادا وعبادة وتشريعا وهى ا لتى يرفع أعضاؤها فى كل مكان شعار الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن منهجنا والجهاد سبيلنا والموت فى سبيل الله أسمى أمانينا وهى التى تطالب الحكومات العلمانية بالحكم بما أنزل الله واستئناف حياة الاسلام ولالتخلق بخلق القرآن . والأمل فىالمسلمين اليوم منعقد وقائم بأنه لابد إن شاء الله ان تأتى اللحظة التى تكون فيها الحركات ا لاسلامية المخلصة فىا لعالم الاسلامى منضمة تحت راية واحدة ومنصهرة فى بوتقه واحدة وتقودها جبه واحدة وتسعى جهدها لتحقيق غاية واحدة .. فعلى يديها ِ بتوفيق الله ِ تقوم الخلافة الراشدة ويقوم المسلمون بدورهم فى انقاذ العالم وهداية البشرية .. وما ذلك على ا لله بعزيز .
اقول التفاؤل قائم والأمل منعقد لأن رسول الانسانية صلوات الله وسلامه عليه بشر _أمته بأنه لآ بد أن تنبثق منها جماعة عبر القرون ظاهرة علىالحق تكافح وتجاهد الى أن يرث الله الأرض ومن عليها . روى الشيخان عنه صلى الله عليه وسلم : " لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتى أمر الله " .
ومما يدل عليه الحديث النبوى الشريف أن هذه الطائفة التى عناها النبى صلى ا لله عليه وسلم قائمة وموجودة فى عصرنا ا ليوم وأنها رفعت الراية التى ينبغى أن ينضوى تحتها المسلمون وفتحت المدرسة التربوية الدعوية التى ينتمى اليها المسلمون ووضحت معالم الغاية التى يتوجه اليها المسلمون .. والمسلم النابه الحصيف والشاب الكيس الفطن لا بد أن يكون عرف من هى ؟ وقرأ الكثيرعن أعمالها وجهادها واطلع على معالم أفكارها ومنهجها وتعرف على كبار دعاتها وقادتها وسمع عن انتشارها وامتدادها .
إذن كان الأمر كذلك فلا عذر لمسلم بعد أن علم هذا كله أن يقعد أو يتسيب أو يتواكل ..بل يجب عليه أنينتمى الى عضوية هذه الجماعة ليدفع بعجلة العمل الاسلامى الىا لامام ويوسع من دائرة القاعدة التى تضم الالاف والآلاف من شباب الاسلام فإذا فعل ذلك فيكون قد ساهم فى بناء العزة الاسلامية السامقة واستعادة الأمجاد التاريخية الغابرة وإقامة الدولة الاسلامية الواسعة العريضة فى العالمين ..
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .