الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: بين العمِِِِل الفردى والعمل الجماعى
المؤلف: عبد الله علوان
التصنيف: قضية فلسطين
 

ما مقومات الدعوة الجماعية للحفاظ على بقائها ؟

التوازن

التوازن معناه : أن يؤدى المسلم فى الحياة كل ذى حق حقه دون أن يكون تغليب حق على حق ودون أن يكون إهمال واجب على حساب واجب آخر فالحقوق فى الاسلام كثيرة والواجبات ِ كما يقولون ِ أكثر من الأوقات فينبغى أن تسير هذه الحقوق وأن تؤدى هذه الواجبات متعادلة فى أدائها متوازنة فى سيرها بكل دقة وأمانه وإخلاص على أساس أنها وحدة متكاملة بين حق الانسان لربه وحقه لنفسه وحقه لمجتمعه وحقه لدعوته .. وبهذا يتسنى للمسلم الملتزم أن يمارس الحياة الواقعية العملية بكل جوانبها على ا سس من المبادىء الاسلامية توافق الفطرة وتتلاءم مع رسالة الحياة .

والتوازن الذى نعنيه فى هذا المجال هو ثلاثة أقسام :

الأول : التوازن بين المادة والروح .

الثانى : التوازن بين الفرد والمجتمع .

الثالث : التوازن بين مصلحة الفرد ومصلحة الاسلام ..

 

 فالتوازن بين المادة والروح :

هو أن الاسلام لا يقر للمسلم الحرمان ولا الترهبن ولا العزلة الاجتماعية وفى  الوقت نفسه لا يقر له أن ينهمك بكليته فى ا لحياة  المادية الدنيوية وينسى ربه والدار الآخرة .. بل يهيب أن يتوازن مع هذا وذاك يؤدى فىآن واحد حق دينه ونفسه ودنياه ..

والقرآن ا لكريم قد رسم للمسلم المنهج القويم فى التوازن بين المادة والروح فى كثير من ألايات التى تلامس الوجدان وتحرك المشاعر .. قبل أن تخاطب عقل الانسان :

ِ ففى تذكيره بأداء حق الله بالعبادة فى غمرة الاعمال الدنيوية يقول :  رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار   النور : 37

ِ وفى تذكيره بأداء حق النفس فى التكسب وابتغاء الرزق فىغمرة النفحات المسجدية يقول :  ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله ..  ) الجمعه  10 .

 

 ومن الأصول التى وضعها القرآن والاسلام فى هذه الموازنة :

ِ ابتغاء الدار الآخرة مع الأخذ بحظوظ الدنيا :(   وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا  ) القصص 77 .

ِ الاستنكار على من يحرم على نفسه الزينة والطيبات  : (  قل من حرم زينة الله التى أخرج لعبادة والطيبات من الرزق قل هى للذين آمنوا فى الحياة  الدنيا خالصة يوم القيامة)  الاعراف  32 .

 

استنكار الرسول صلى الله عليه وسلم على من انصرفوا بكليتهم للعبادة واعتزلوا النساء : أنتم الذين قلتم كذا وكذا  ؟ أما والله إنى لأخشاكم لله وأتقاكم له لكنى أصوم وأفطر وأصلى وأرقد وأتزوج لالنساء فمن رغب عن سنتى فليس منى "  .

من هذه النصوص يتبين أن هذا الاسلام العظيم هو دين الفطرة والوسطية والاعتدال .. يضع الأسس الثابته والمبادىء الواقعية المتلائمة فى بناء الشخصية الانسانية واكتمالها لتنهض  برسالتها فى الحياة على أكمل وجه .

 

 والتوازن بين الفرد والمجتمع :

يعد خصيصة فريدة فى التشريع الاسلامى فالتشريع يؤكد وجود الكيان الشخصى للفرد ويعتبره أمام ربهوأمام نفسه وأمام مجتمعه .. مسؤولا .. قال تعالى :(  وقفوهم إنهم مؤولون   ) الصافات  24

وقال جل جلاله :(  ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) الاسراء36

ِوفيما يتعلق بشعور الفردفى مراعاة الصالح العام وفى العمل الدائب على الارتقاء نحو الأفضل وفى الاستمرار بأداء وظيفة أجتماعية للحفاظ على بنية الكيان الاسلامى ..فالتشريع الربانى يركز حول هذا ويلح عليه ويأمر به قال سبحانه :(  والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم)   التوبة 71.

وقد مثل عليه الصلاة والسلام مسؤولية الفرد تجاه المجتمع ومسؤولية المجتمع تجاه الفرد بمثل السفينه ليؤكد فى تمثيله هذا وظيفة ا لفرد المسلم والمجتمع المسلم تجاه شذوذ الشاذين وانحراف المنحرفين حتى تسلم للأمة عقيدتها وأخلاقها ويبقى لها فى ا لوجود كيانها وسيادتها ..وحتى تكون دائما فى مأمن وفى حصانه من عبث العابثين وفساد المفسدين ..روى البخارى والترمزى عن النعمان بن بشير رضى  الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : " مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا  اقترعوا  على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين فى أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا : لو أنا خرقنا فى نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا " .

وفيما يرتبط بشعور الفرد نحو المجتمع بشيبه وشبانه وصغاره وكباره وعامته وخحاصه .. فإن الاسلام يطالب المسلم أن يؤدى واجبه نحو الآخرين ويقوم بمسؤوليته فى أداء الحقوق لهم ..

وحقوق المجتمع فى ا لاسلام كثيرة : تيدأ هذه الحقوق بأدائه حق الأهل والأولاد .. الى حق الأبوين الى حق الآرحام ..الى حق الجار .. الى حق المعلم .. الى حق الرفيق ..الى حق الكبير.. الى حق الصغير.. الى حق الفقير .. الى حق الأرملة واليتيم والمسكين .. كما يطالبه أن يلتزم الآداب الاجتماعية العامة مع من يتعايش معهم اجتماعيا ويلتقى معهم شخصيا ..

هذه الآداب تبدأ بالتزامه أدب الطعام .. الى أدب السلام الى أ دب الاستئذان .. الى أدب المجلس ..الى أدب الحديث .. الى أدب المزاح .. الى أدب التهنئه ..الى أدب التعزية ..

وصفوة القول : إن الاسلام بتشريعه الشامل المتكامل يقرر حق الفرد كما يقرر حق الجماعة ويقيم نوعا م ن التناسق والتوازن والانسجام بين كل منهما ويعمق الارتباطات علىأ ساس متين وثيق فيما بينهما .. لتسير الحياة الاجتماعية على أحسن مايرام من التعاون والتكافل والمحبة والايثار .. 

 

والتوازن بين مصلحة الفرد ومصلحة الاسلام :

هو من أشرف الأعمال وأقدسها فى  نظر الاسلام كماهو من المقومات الأساسية فى أقامة الدولة وبناء العزة وإيجاد الكيان .. وبدون هذا التوازن والتعادل .. فأمة الاسلام تنحدر حتما نحو التخلف والتمزق والضياع ..

فالمسلم الواعى الحصيف هو الذى يوفق بين مصلحة نفسه ومصلحة مجتمعه ومصلحة دعوته .. حيث يؤدى كل حق فى حينه ويوفق كل مصلحة مع أختها ويقوم بتنفيذ كل مسؤولية فى وقتها .. وهكذا تسير هذه الحقوق وتتأمن هذه المصالح وتؤدى هذه المسؤوليات .. بل تسير مع بعضها جنبا الى جنب على أ ساس أنها وحدة متكامله دون أن يعتريها خلل أو إهمال أو انفصام ..

وهنا يرد هذا السؤال : إذا أصبح ثمة تعارض بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع أو مصلحة الدعوة والجهاد فأيهما يقدم ؟

 

من القواعد العامة التى قررها علماء الأصول قاعدة : " يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام " فبناء على هذه القاعدة إذا كان للفرد مصلحة شخصية فى أى نوع من أنواع المصالح واحتاجت الأمة الى ما يخص مصلحته فى مصالحها العامة فمصلحة الأمة مقدمة على مصلحة الفرد ولو تسبب من ذلك ضررله ما دامت المصلحه التى انتزعت منه دفعت عن الأمة كثيرا من الاضرار والأخطار ..

من الأمثله التى نستشهد بها على ذلك : أن بلاد الاسلام إذا أصبحت مهدده بأخطار العدو أو وقعت بها كوارث عامة كالفيضانات أو المجاعات أو الزلازل .. ولم يكن فى خزانة الدولة ما يكفى لشراء السلاح والانفاق على الجيش وسد المجاعات واسعاف المنكوبين ..وجب على الدولة ا، تأخذ من أموال الميسورين بقدر ما يدفع الخطر ويحقق المصلحة .

يقول الامام الغزالى فى كتابه " المستصفى "  ج1ص: 303 :  وإذا خلت أيدى الجنود من الآموال ولم يكن من مال المصالح  أى خزينة الدوله  ما يفى بنفقات العسكر وخيف من ذلك دخول العدو بلاد الاسلام أو ثوران الفتنه من قبل أهل الشر .. جاز للأمام أنم يوظف علىألاغنياء مقدار كفاية الجند لأنا نعلم أنه إذا تعارض شران أو ضرران قصد الشرع دفع أشد الضررين وأعظم الشرين  أهِ.

ِ ويقول الامام مالك كما جاء فى كتاب " جامع أحكام القرآن "  ج2ص223 :  يجب على الناس فداء أسراهم وإن استغرق ذلك أموالهم  أهِ

ِ ويقول الامام الشاطبى فى كتابه الاعتصام "  ج2ص:104 : إنا إذا قررنا إماما مطاعا مفتقرا إلى تكثير الجنود لسد حاجة الثغور وحماية الملك المتسع الأقطار وخلا بيت المال وارتفعت حاجات الجند الى ما لا يكفيهم فللإمام إذا كان عدلا أن يوظف على الأغنياء ما يراه كافيا فى  الحال .. أهِ

مما نقلناه عن أئمة المسلمين الأعلام ندرك جيدا ماذا يقصد من القاعدة الأصولية التى تقول : " يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام " أو بتعبير آخر : "يجب دفع الضرر الأعلى بتحمل الأدنى " .

أما أيهما يقدم إذا تعارضت مصلحة الفرد مع مصلحة الاسلام والجهاد ؟ .. فأقول وبالله المستعان : إن القرآن الكريم أجاب على هذا التساؤل بأوضح بيان وأجمل تعبير .. قال جل جلاله :(  قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب اليكم من الله ورسوله وجهاد فى سبيله فتربصوا حتى يأتى الله بأمره والله لا يهدى القوم الفاسقين )  التوبه : 24 .

فهذه الآية تقرر : أن مصلحة الدعوة والاسلام والجهاد فوق كل مصلحة دنيوية ومنفعة شخصية ومشاعر نسبية ووطنية وأسرية .. بل تقرر الآية أن المسلم يعد فاسقا خارجا عن طاعة الله إذا لم يؤثر الجهاد فى سبيل الاسلام على كل ما هو غال ورخيص فى  الحياة .. ذلك لأن إقامة المجتمع الاسلامى وتثبيت أركان الدولة الاسلامية وهداية الانسانية التائهة الى نور ا لحق والهدى .. هو من أوجب الواجبات بل هو غاية الغايات بل هو من أسمى الأهداف والأمنيات فى نظرالاسلام .. وهذا صريح فى موقف ربعى ابن عامر حين وقف أمام رستم فى حرب القادسية ليقول له " ابتعثنا الله لنخرج الناس من عبادة العباد الى عبادة الله ومن ضيق الدنيا ا لى سعتها ومن جور الأديان الى  عدل الاسلام "

أما إيثار مصلحة ا لدعوة والجهاد على كل مصلحة شخصية فى الحياة فاليكم بعض هذه النماذج :

ِ فهذا حنظلة بن أبى عامر الصحابى الجليل الذى تزوج ليلة الجمعه وفى صباح ذلك اليوم حين سمع منادى الجهاد ينادى : " حى على  الجهاد " لبس درعه وتقلد سيفة وامتطى جواده .. ثم سار الى  القتال فى غزوة أ_حد فقاتل قتال الأبطال حتى سقط شهيدا فى سبيل الله .. فلم يمنعه العرس ولا العروس ليلة زفافه أن يؤثر مصلحة الجهاد على حظوظه النفسية وأشواقه القلبية .

ِ وهذا أبو خيثمة رضى  الله عنه عندما رجع من سفر الى اهله فى يوم حار بعد أن خرج النى صلى الله عليه وسلم الى تبوك وجد امرأتين له فى عريشين  أى خيمتين  لهما فى بستان .. قد رشت كل منهما عريشها وبردت له ماء فيه وهيأت له طعاما فلما دخل قام على باب العريش فنظر الى امرأتيه وما صنعتا له فقال : " رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الشمس والريح والحر وأبو خيثمة فى ظل بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء فى ماله مقيم ؟ .. ما هذا بالنصف ؟ فخرج فى طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أدركه حين نزل تبوك فلم يمنعه الظل البارد والطعام الطيب والزوجتان الحسناوتان أن يؤثر مصلحة الجهاد على حظوظه النفسية وأشواقه القلبية ..

وهكذا كان الرعيل الآول من أصحاب رسول الله  صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان يؤثرون مصلحة الدعوة والاسلام والجهاد .. على كل حظ نفسى وميل قلبى ومصلحة شخصية .ز وبهذا قامت دولتهم واتسعت فتوحاتهم وأصبحت الدنيا تحت حكمهم وسلطانهم ..

وصفوة القول : إن التوازن معناه أن يؤدى المسلم كل ذى حق حقه فى ا لحياة دون أن يهمل حقا على حساب حق آخر ولا يمكن للمسلم أن يكون متوازنا حتى يتوازن مع حظوظ نفسه وفطرته ويتوازن مع مجتمعه ويتوازن مع دعوته ..

والتوازن بمعناه التكاملى هو من أعظم المقومات فى بناء الشخصية الاسلامية وتثبيت دعائم  أركان الدوله الربانية واستعادة الأمجاد السياسية لأمة الاسلام .

|السابق| [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error