كثيرñ من دعاة اليوم لا يلتفت إلى إرث الأنبياء الكرام في الدّعوة والتّبليغ ، وكأنّه نافلة للدّعاة . ولا يعتبر إلا سيرة الرّسول العطرة -عليه الصّلاة والسّلام - هي المصدر الوحيد لفقه الدّعوة ، معتمدين على أنّ شرع من قبلنا ليس شرعاً لنا ، أو أنّ فقه الدّعوة المحمدية ناسخñ لما قبله ، مع أنّ النّاظر الفاحص يجد القرآن الكريم يحدّثنا عن دعوات الأنبياء والمرسلين في مساحات واسعة وفي قطع قرآنية مختلفة تتجاوز نصف القرآن الكريم بين التقديم والعرض والتّذييل للقصّة ، وأنّ الله – سبحانه وتعالى – كان يسرّي عن قلب الرّسول الكريم بقصَصöهم ويثبّت فؤاده بهم ، وأمره سبحانه بالإقتداء بهم في كل ما هداهم الله إليه من خلق أو فقه دعوة أو عمل صالح ، حين قال عزّ وجل : ((أولئك الذّين هدى الله فبهداهم اقتده )).
أمر آخر أنّ العقائد والأخلاق ومنهج الدّعوة في كلّيّاته من الثّوابت التي لا تتغيّر ، أمّا المتغيرة فهي الشّرائع والأحكام والأساليب . وإلا ما قيمة أكثر من نصف القرآن الكريم !!! ، وهل منهج الأنبياء ليس للإقتداء والتّأسّي ؟! º إن كان كذلك فلماذا يُذكر وبهذه المساحات الكبيرة وبمختلف الأساليب ؟! .
إنّ فقه الدّعوة إرثه عظيم يبدأ من دعوة أوّل الدّعاة سيّدنا آدم – عليه السّلام – ولا ينتهي إلا بموت آخر الدّعاة مروراً بدعوات جميع الأنبياء والمرسلين – عليهم السّلام - بما فيها دعوة سيّد البشر – عليه الصلاة والسّلام - ، والقرآن الكريم يعرض للدعاةّ قصصاً متنوعة وتجارب مختلفة كي يفيدوا منها في دعوتهم .
والدّعوة الناجحة هي تلك القائمة على تقييم المجتمعات وحاجات الأمة º كما كان الله – عز وجل – يبعث الأنبياء وينوع في معجزاتهم ،و الدّعاة دوماً في أشدّ حاجة للتّأسي بالرسل والأنبياء الكرام وذلك بصبرهم وجهدهم وكيف كانوا يدعون أقوامهم ويبلغونهم أوامر ربهم -جلّ وعلا - .