في هذا العصر الذي يتوحدّ فيه الآخر لا بدّ لنا من العمل الجماعي المنظّم ، الذي يحفظ الدّعاة من الدنيا وزينتها ، ويؤمّن لهم المحضن الأمين للتّربية والإعداد ، والذي يجمّع الجهود ويكمّلها وينسّق بينها ، ويوجّه كلاً لما يتقنه ، ويتيح للاحق أن يبدأ من حيث انتهى السّابقون .
إنّنا نعيش عصر التّجمعات والأحلاف والأسواق المشتركة ، والآخر يتوحّد ويتعاون على اختلاف الاعتقادات واللغات والعادات والطّموحات وبل في ظل غياب القواسم المشتركة و الأغرب من هذا كلّه أنّ العداوات التّاريخيّة وأطول الحروب لم تقف في وجه هذا التّحزب والتّوحّد .
والله – عزّ وجلّ – أمرنا بالتّجمّع على أمر الدّعوة والدّين حين قال سبحانه : (( ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون )) ، وفي قوله تعالى : (( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفسادñ كبيرñ )) ، وليس المقام للتدليل ولو كان فهناك العشرات من الأدلة النّقلية فضلاً عن العقلية التي تؤكد وجوب العمل الجماعيّ المنظّم وضرورة التّوحد والتّجمع والتّعاون على أمر الدّعوة ، منبّهاً إلى أنّ هذا من الأمور التي أضحت - والحمد لله - راسخة مُتَجَاوزة .