والبعض يهوى القياس ولا يحسنه ، فتراه ينزل واقع الدّعوة الإسلاميّة في مكّة والمدينة وما تحقق وأنجز هناك إنزالاً حرفيّاً على واقع الدّعوة في العصر الحديث ، مغفلاً كثيراًَ من الإختلافات الجوهرية . ومن أُمرنا أن نُنزلَ ليّاً وغصباً واقعاً على واقع ؟! ، ومن قال أنّ التّاريخ يعيد نفس الأحداث والظروف والتّحديات والفرص والإمكانات .
إنّ بعض المتسرعين من الدعاة لا يدركون أنّ واقعنا قد يكون الأعقد ، ذلك أنّنا نعيش في عالم يسوده الكفر ويدافع فيه عن الباطل وأهله قوى ضخمة هائلة ، استطاعت أن تفتّت بلاد المسلمين مزقاً ، وأن تتدخل في شؤونها ابتداءً من الحكم وانتهاءً بأتفه القضايا ، وأنّ الدّعاة يقومون على دعوة مسلمين أصحاب عقائد مشوبة مشوّهة ، ويعيشون في جوّ من الفساد مريع ، وأنّ بلاد المسلمين تابعة لغيرها من دول الكفر ، وترمي عن قوسها ، والإسلام – كما الدّعاة - محاصرñ أشدّ الحصار ، وأنه لا مقارنة فيما يملكه الدّعاة من قدرات وإمكانات وفيما يملكه خصومهم .
ليس منصفاً من يتجاهل في تقيمه للدّعوات الواقع وما فيه من عوامل قوّة وضعف أو فرص وتحدّيات وأخطار، ويعتبر ما تمّ إنجازه في مرحلة من مراحل الدّعوة هو الحكم على الدّعوات والدّعاة حتى لو كانت هذه مرحلة أطهر الخلق وأشرفهم .