اقتضت مشيئة الله - سبحانه وتعالى – أن تكون الحياة الدّنيا دار العبادة والعمل لقوله تعالى : (( وما خلقت الجنّ والإنس إلا ليعبدون )) ، وأن يتحمّل الإنسان أمانة خلافة الله تعالى في الأرض ، ولذلك سُخر هذا الكون وهُيّء للعمارة ومُهد للخلق . ويبدأ الاستخلاف من أول بعثة آدم عليه السلام إنساناً رسولاً ، وينتهي حينما يرث الله الأرض ومن عليها ، إذ تنتهي الدّعوة ويقضي الدّعاة .
والدّعوة إلى عبادة الله – سبحانه وتعالى – قام على أمرها الرّسل ابتداءً لتبليغ رسالة السّماء الواحدة الثّابتة والدّاعية إلى أنّ لهذا الكون إلهاً واحداً متفرّداً بصفات الكمال والجلال ومنزّهاً عن النّقائص والأشباه ، وأنّ الله وحده المستحقّ للعبادة دون سواه . وكانت تمرّ على البشريّة أزمنة تنحرف فيها عن أمر ربها ورسالته ، فيبعث الله الأنبياء مذكّرين ومنذرين ومكمّلين للرّسالات ، إلى أن انتهى بعث الرّسل والأنبياء بموت سيّدنا محمّد – صلى الله عليه وسلم - ، لكنّ الدّعوة ورث أمرها الدّعاة والعلماء وستبقى إلى قيام السّاعة .