إنّ من أدق دلائل الإنتماء إلى الدّعوة التّجرّد لها ، ونقاء القلب من الإيمان بغيرها ، والإئتمار بأمرها وإن خالف الهوى ، وإن أغضب الأب والولد والعشيرة والنّاس . والبعض يرى في هذا الإنتماء والولاء تعارضاً مع الإنتماء لله ودينه ، أو أحياناً يشعر البعض أنّ هذا الولاء بدعاً وأنّه مفسدñ للأعمال ، والحقّ أنّ هذا من الوهم الذي يقذفه الشّيطان في قلوب البعض مستغلاً قلّة الفقه أو ضيق الأفق . وأين نحن من قوله تعالى ((إنّما وليّكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصّلاة ويؤتون الزّكاة وهم راكعون * ومن يتولّ الله ورسوله والذين آمنوا فإنّ حزب الله هم الغالبون )).
ويتفرّع عن ذلك توجّسñ من طاعة الدّاعية قيادته حين يخالف قرارها رأيه وقناعته ومشورة قلبه . وهو توجّسñ صادقñ شفّافñ ، ولكن لا بد أن لا يخفَ أنّ الخلاف بين قرار القيادة ورأي الفرد خلاف في الظنيّات - بالغاً ما بلغ الخلاف – ويُقدّم ظنّ القيادة على ظنّ الفرد وذلك لاعتبارات كثيرة من أهمها أنّهم منتخبون من عامّة الدّعاة
- المؤهّلين - فظنّهم وتقديرهم هو ما أفرزته الشّورى º فرؤيتهم العامّة هي الرؤية المرضيّة من غالبية الدّعاة ، كما أنّهم الأقدر على تقدير المصلحة الكليّة وتميز المصالح من المفاسد ، ودراسة القضيّة ضمن السّياق العام لمتطلّبات المراحل المختلفة وضمن المصالح العامّة للدّعوة والأمّة . وطالب الأجر والرضوان من الله تعالى هو من يرجو لدعوته الصّواب والسّداد وهذا في قرار القيادة - المتشكل من غالبية الآراء – آكد وأوثق .
ولا ينبغي للدّاعية أن يتخوّف أنّه بتنفيذه ما يخالف رأيه قد يعصي ربّه ، بل لا بدّ أن يتأكّد أنّه - بإذن الله - هو بطاعته قيادته يرضي مولاه تعالى لأن قرارهم هو الأقرب للحق – والله أعلم - . وعليه أن يعلّم أنّ كلّ مخلوق سيُسأل عن واجباته لا عن واجبات غيره ، وواجبه كفرد هنا أن ينصح ويبلّغ رأيه لا غير . ثمّ أن ينفّذ محتسباً مطيعاً .