تجديدñ آخر كان في مكانة المرأة ودورها ، ولن أكتمها شهادة أنّ الحركة الإسلاميّة المعاصرة كانت لها اليد الطّولى في إنزال المرأة المسلمة المكان اللائق بها . حتى تلك العصور التي ازدهرت فيها الحضارة الإسلاميّة وكانت الدولة الإسلاميّة الأولى بين دول المعمورة لم نر الدور الحقيقي للمرأة – كما كان عليه في حقبة النبوة والخلافة الراشدة - ، ولعلّ الخلفاء والولاة من بعد كان دورهم سلبياً في ذلك .
وأنت تبحث عن مكانة المرأة في الأسلام تتزاحم أدلّة كثيرة وشواهد مختلفة من القرآن الكريم والسّيرة العطرة ، إلا أنّك تجهد في البحث والتنقيب لتخرج بأمثلة على ذلك من التّاريخ ولو وجدت فإنّك لن تجد ما يناسب هذه الحضارة الكبيرة ويليق بها وبأمر ربها ، وأظنّها من المثلبات على تاريخنا ولا ضير أن نعترف بذلك .
أمّا هذه الدّعوة المباركة فقد وضعت المرأة في مكانها اللائق الذي أمر الله به – سبحانه وتعالى – شريكة كاملة للرجل في عمارة الأرض والاستخلاف لقوله تعالى : (( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصّلاة ويؤتون الزّكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إنّ الله عزيز حكيم )) ، بل من المؤسف أنّ أزمنة كثيرة تعاقبت ما كانت قضية المرأة فيها إلا الحجاب ، وكأنّ الإسلام العظيم لم يتعامل مع المرأة إلا من خلال أنّها فتنة ، ولم يشرّöع إلا لعورتها وحجابها، وكأنّه لم يقرر حقوقها وواجباتها ومكانتها ، وتُجُوöزت النّظرة الشّاملة قصداً من البعض وسذاجة وجهلاً من آخرين .
وكان للدّعاة المعاصرين فضلهم أن سدّدوا النّظر وأعادوه إلى ما يجب أن يكون عليه من شمولٍ وموضوعيةٍ ، و اليوم نجد المرأة الدّاعية الواعية للتّحديات والواجبات والعاملة في شتى ميادين العمل الإسلاميّ º نجدها العالمة والمؤلفة والمربية والنّقابية والسّياسيّة والقياديّة والمجاهدة فضلاً عن كونها أمّاً أو زوجاً أو أختاً أوبنتاً ، والحق أنّ هذا تجديدñ كبيرñ استهدف نصف الأمّة أو يزيد .
وكان من أقسى ما وجهته الدّعوة للخصوم أن أحييَ دور المرأة في التغيير والحياة عموماً ، وأظنّ أنّ الحركة الإسلاميّة تزخر اليوم بطاقاتٍ نسائية عزّ نظيرها عند الآخرين .