والأمّة – كما ترى - تعيش في أيّامها الأخيرة بين يديّ السّاعة ، يقوم على أمر دينها بعض الجماعات والأفراد المحارَبين حتى من بني جلدتهم ، و تعيش حال الهوان والضّعة º فحكم الله معطل في واقعها ، والعقيدة متصدّعة في قلوب الكثرين ممن يُعدّون من أتباعها ، والفساد عمّ الأرجاء ، وهي أمّة تزحف في آخر الرّكب ، يتربّص بها الأعداء ، والدّعاة إلى الله حيارى ، وشياطين الإنس والجنّ لا يفترون يطلقون الإشاعات والأراجيف صدّاً للنّاس عن دينهم و ثنياً للدّعاة عن واجبهم .
وأخالك تعلم أنّه منذ منتصف القرن التّاسع عشر الميلادي بدأت تتهاوى الدّولة العثمانيّة والتي كانت تمثّل الخلافة الإسلاميّة ، ونجح اليهود في الرّبع الأوّل من القرن الماضي أن ينهوا هذه الدّولة . ليجد المسلم نفسه يعيش في مöزقٍ ودويلات ، كلّ مزقة مستعمرة من دولة من دول العالم الكبيرة آنذاك ، وبدأت حركات التّحرر الشّعبية التي أفلحت في معظمها من طرد المستعمر من بلادها ، وإن كانت البلاد ما تزال تابعة لغيرها من قوى العالم المختلفة .