ولعل السبب فى كل هذا الفساد أو السبب فى الكثير منه ما أشار إليه النائب العمومى وهو يقدم إحدى القضايا الى محكمة الجنايات وقد نشر قوله هذا فى أخبار الجمعة 1 ديسمبر سنة 1978 .
( كان للتطور السريع الجذرى الذى لحق المجتمع المصرى نتيجة التطبيق الإشتراكى وسيطرة القطاع العام على كثير من وسائل الإنتاج أثره فى ظهور صورة جديدة متنوعه من الجرائم الإقتصادية ذات الأثر الخطير على إقتصاديات البلاد ولم يكن ذلك إلا انعكاسا للتسيب وسوء الإدارة اللذين أصابا الكثير من أجهزة الدولة الإنتاجية ما يعود أخيرا بالعدم على لامواطن المصرى . ولما كان قانون الإجراءات الجنائية قد عدل بقانون استندت فيها الى مبدأ : أن القانون فى أ جازة ولهذا لم يكن لتلك الإجراءات ضوابط تحكمها إنما هو الهوى تعز به السلطة من تشاء وتذل به من تشاء . لا بد أن تقوم من التحقيقات الدلائل الكافية على جدية الإتهام . وقد وضعت المادة 208 مكرر نظام التظلم من هذا القرار ورغم وجود هذا النص نص المادة 208 مكرر منذ حوالى إحدى عشر سنة إلا أنه لم يوضع موضع التنفيذ رغم وقوع كثير من حوادث الإعتداء علىا لمال العام بصورة تنطوى على الاستهتار البلغ الجسيم باقتصاديات البلاد ) .
حتى مواد القانون التى وضعت أصلا للمحافظة على المال عطل عملها بإرادة عبد الناصر وحده دون قانون يستر هذا التحدى لتشريع البلاد وما دام القانون قد استبيحت سيادته وانعدم مفعوله فما على كل لص ومختلس وعربيد إلا أن يفعل ما يشاء فى المواطنين وهو فى حمى حامى القانون ما دام متمتعا بقرابة أو أو حظوة أو محسوبية وما على المواطنين إلا أن يقضوا لأنفسهم ولكنهم لم يفعلوا فكان جزاؤهم على الرضا بالظلم خائفين أنهم يعيشون حتى اليوم وحتى بعد ذلك الحكم الفظيع فى معاناة وأزمات .
ثم زيادة فى التوضيح والموضوعية أقدم لك حديثا أفضى به النائب العمومى السيد أنور أبو سحلى لأحد الصحفيين ونشر فى الأخبار 11 ديسمبر سنة 1978 :ِ( إن تعدد جرائم الإعتداء على المال العام سواء بالسلب أو الإختلاس لم يحدث فى السنوات الأخيرة فقط ولكنه بدأ منذ صدور قرارات التأميم والتحول الإشتراكى فى مصر عام 1961 لأن التحول بدأ بطريقة غير منتظمة ... وزاد من تفاقم المشكلة أن الدولة سارت على قاعدة إسناد وإدارة المال العام الى أهل الثقة دون أهل الخبرة .. صحيح أن جرائم الإعتداء على المال العام لم تظهر فى حينها بل ظهرت فى السنوات الأخيرة فقط هذا يرجع الى أنه قبل 15 مايو سنة 1971 كانت جرائم الإختلاس التى تقع علىالمال العام كانت تختفى ولا يكشف عنها الستار بهدفين أساسين الهدف الأول مجاملة المختلس لأنه من أهل الثقة والهدف الثانى عدم إعطاء الفرصة للقول بأن نظام التأميم قد فشل أو أن القطاع العام قد فشل ) .
وهذا هو المتحدث بلسان الهيئة الإجتماعية عند القضاء يجعل السبب فيما نعانيه من اختلاس ورشوة وفساد وفشل يجعل السبب فى ذلك كله راجعا الى أسلوب سياسة عبد الناصر فى الحكم ولوأنه وجد حسنة واحدة فى سياسة حكم ذلك العهد لذكرها لأنه كرجل من رجال القضاء لا بد أن يكون منصفا ولا يقيم التهمة على أحد إلا إذا استوفت عنده الأدلة بتمامها .
وإذا قلت إن الفساد تسرب الى كل شىء فى هذاا لبلد فليس ذلك تجنيا على سياسة عبد الناصر فى الحكم ولكن الشعب كله كان يؤمن بذلك . هذا هو أحدأفراد هذا الشعب يشهد بذلك كله كتابه . فقد كتب الأستاذ ممدوح قناوى المحامى فى الأخبار يوم 12 ديسمبر سنة 1978 :
( وذلك بعد أن تضافرت كافة العوامل ذات التأثيرات السلبية علىا لنفسية العامة للشعب خلال الحقبة الماضية لإحباط هذه القيمة الشريفة وتفريغها من محتواها وزعزعة ما يتصل بها من قيم فىنفوس الأفراد والجماعات نتاجا طبيعيا لمراحل القهر المعنوى والوصاية الفكرية وتجاهل مشاركة الإدارة الشعبية فى الحكم مما هيأ لانتشار ظواهر اللامبلاة والتسيب وما زاد عليها من الفساد والغنى الطارىء السريع التى قلبت المثل الأعلى وضمير الشعب وأهدرت فى نهاية الأمر فيه الإيمان بالواجب وبالعمل الجاد الشريف سبيلا لتحقيق الذات أو لتوفير مطالب الحياة الملحة ) .
كيف يجرؤ بعض الناس على ذكر ذلك العهد بخير ؟؟ وكيف تواتيهم الشجاعة الأدبية علىالدفاع عن كل هذه الموبقات ؟؟ إنهم لا يجدون شيئا يسترون به ذلك السوء إلا الاعادة والتكرار فى مساوىء ما قبل سنة 1952 . وكل الناس يعلمون أن عهد الملك فاروق ووزارته وأحزابه كانت شيئا ينكره كل من يحب الخير لهذا البلد . هذا شىء مفروغ منه ولذلك إرتاح الناس لهذا الإنقلاب لكن الحقيقة التى لا امتراء فيها هى أن عهد عبد الناصر لم يسبقه ولن يلحق به فى الضرر والضرار والشر والأشرار أى عهد من العهود .
لم يكتف عبجد الناصر بالمغا لطات التى كان ينشرها على الشعب من جعل الهزيمة إنتصارا والخسائر مكسبا والإفلاس ربحا والظلم عدلا والعبودية حرية والإذلال كرامة ولكنه أمعن فى هذا التزييف حتى فى الدفاع عن أصدقائه الشيوعيين فراح ينسب اليهم كذبا وافتراء ما لم يفعلوه . نشرت الأخبار الأربعاء 27 ديسمبر سنة 1978 تحت عنوان كلمة اليوم :
قصة الإنذار الروسى
( بمناسبة الإنذار الروسى فى سنة 1956 ِ العدوان الثلاثى ذلك تاريخ عشناه لحظة لحظة . وكل وقائع ذلك ا لعدوان وأسراره معروفة ولها شهودها وشواهدها وسجلاتها ووقائعها ولكن القيادة السياسية عندنا فى ذلك الوقت أخذت تروج تلك الأكذوبة السوفيتية وتضع الأمجاد لأولئك السوفيت من باب العناد والمكابرة والإغاظة للجانب الآخر وفى يوم لا بد أن يذكره راديو موسكو أو الذين يحركون راديو موسكو يذكرون تماما عندما بدأ أولئك السوفيت مؤامرة الإنقلاب الشيوعى مع عبد الكريم قاسم فى العراق يوم ذلك وقف جمال عبد الناصر فى شرفة قصر الرياسة بدمشق وأعلن بصوت سمعه العالم كله حقيقة موقف السوفيت مع مصر تجاه العدوان الثلاثى وكشف أسطورة الإنذار السوفيتى ) .
هذه هى صورة واحدة مفيلة بأن تكشف لنا عبد الناصر على حقيقته . إن كانت مصلحته الشخصية تقضى أن الإنذار الروسى هو السبب فى ا نسحاب قوات العدوان الثلاثى عن مصر أعلن ذلك فى صفاقة عجيبة يتحدى بها العالم كله الذى يعرف حقيقة الأمور . ثم إذا اقتضت مصلحته الشخصية ومصلحته الشخصية وحدها أن يكذب نفسه بنفسه أقدم على ذلك بلا تحرج ولا تأثيم وأعلن بنفس الصفاقة الأولى أن الإنذار الروسى لم يكن له دخل فى الإنسحاب وإنما ا لفضل يرجع الى ا لإنذار الذى أرسله الجنرال إيزنهاور رئيس جمهورية الولايات المتحدة ) .
بكل بساطة يقدم جمال عبد الناصر على هذاالتلون معتمدا على دول العالم لا يهمها أن يصدق أو أن يكذب ومن الناحية الأخرى أن أحدا فى مصر لن يجرؤ على أن يذكره بالتناقض بين الموقفين . على هذا الأسلوب مضت سياسة عبد الناصر طوال حكمه . أضيف الى ما تقدم . شهادة رجل كان وزيرا فى وزارة من وزارات عبد الناصر ذلك هو المهندس سيد مرعى فقد نشرت الأخبار الثلاثاء 9 يناير سنة 1979 جانبا من مذكراته جاء فيه :
( عندما انتدب المرحوم كمال رفعت لإدارة مؤسسة أخبار اليوم بدلا من مصطفى أ مين وعلى أمين وفى أحد المرات سألت على صبرى قلت له كيف يستطيع كمال رفعت أن يدير مؤسسة صحفية كبرى والصحافة بطبيعتها تحتاج الى أعلى درجات التخصص . وضحك على صبرى كثيرا وهو يقول : أبدا دى المسألة طلعت كلها تهويش . الكلام بتاع مصطفىأمين وعلى أمين ده إن الصحافة علم وتخصص وخبره طلع كله تهويش فى تهويش ده كمال رفعت ناجح فى أخبار اليوم بشكل لا يتصوره إنسان .. التحرير بقى أحسن التوزيع بقى أكثر والمكسب أكبر والعملية كلها مش عاوزة غير شوية فهلوة وحداقة .
ويختم المهندس سيد مرعى حديثه بقوله : تلك إذا كانت النظرية السائدة وقتها .. كل شخص يفهم فى كل شىء وعلى الأصح بعض الأشخاص يفهمون كل شىء ما دام لديهم رصيد كاف من الفهلوة ) .
إن أحد الذين تولوا الوزارة فى عهد عبد الناصر يقرر فى مذكراته التى ستتداولها الأجيال يشهد أن سياسة حكم عبد الناصر كانت تقوم علىالفهلوة والحداقة والهمبكة والذى منه . أما العلم أما التخصص أما الكفاءة والخبرة والرجل المناسب فىالمكان المناسب فى الجهة المناسبة فى الوقت المناسب فكلها أمور لا وزن لها ولا قيمة فى تولى أجهزة الدولة . هذا هو عهد عبد الناصر وأكرم به من عهد ؟! فإذا أرخ الناس لهذا العهد ليكون عبره وعظة للناس وليعرف المصريون فى مستقبل الأيام من هو عبد الناصر العظيم !! وما هو حكم الحكيم رمى المؤرخون بالحقد والكراهية وسوء الخلق وكأنما القرآن العظيم عندما حدثنا عن الفراعين والطواغيت فىا لعصور الخوالى كان يحقد علىالناس ولم يكن فيما قصه علينا عبره لأولى الألباب .
" لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذى بين يديه وتفصيل كل شىء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون " . يوسف 111
أتريد أن أضيف لك صورة من صور التلون والتقلب والإضطراب فى سياسة حكم عبد الناصر ؟؟ إقرأ ما قاله الفريق مدكور أبوالعز بمجلس الشعب ونشرته الأخبار الثلاثاء 10 ابريل سنة 1979 : ِ
( فى لقاء بعد نكسة 67 مباشرة مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وكان حاضرا الفريق أول محمد فوزى وصلاح نصر والمرحوم عبد المنعم رياض قال عبد الناصر :إن الروس قد خلو بنا .. وكما هو واضح لا يستطيعون أن يفعلوا شيئا . إن الوقت فى يد الأمريكان وعلينا أن نغير استراتيجيتنا ونتجه الى أمريكا فهى القادرة على حل المشكلة كان ذلك قرارا .
ولكننى لا أدرى ماذا حدث حينما حضر وفد سوفيتى برئاسة الماريشال زخاروف حيث عاد عبد الناصر الى سياسته واستمر فى الإعتماد علىا لإتحاد السوفيتى ) .
إذا كان الفريق مدكور أبو العز لا يدرى ما حدث فكل ذى فهم يدرك تماما أن عبد الناصر يصدر قرارات مرتجلة غير مدروسة وأن من حوله لا يستطيعون أو لا يريدون مراجعته ليستمر فى أخطائه واعتماده عليهم .أو أن عبد الناصر وهو يعلم عداوة الشيوعيين للدعاة الإسلاميين يرى أنهم خير من يعينه على مخططه فى القضاء على كل داعية إسلامى . وهو مجهود لن يفلح فيه أحد قد باءت فيه كل المحاولات بالفشل وخاصة أن الله هو القائل ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ... وليس المصريون وحدهم الذين شهدوا بتخبط سياسة حكم عبد الناصر ولكن كثيرا من ساسة المسلمين شهدوا بهذا أيضا .
لماذا قصة الإنذار الروسى
وهذا هو الأستاذ محمود الدرة السياسى العراقى يكتب فىأ خبار اليوم الأحد 17 أكتوبر سنة 1977 :
( ذلك أن عبد الناصر تحت وطأة هزيمة سنة 1967 ومن أجل الحصول على السلاح من الاتحاد السوفيتى ليدافع عن وطنه الذى أذله اليهود .. أعطى السوفيت موقعا ثابتا على الأرض العربية وأدخل نفوذهم فى الوطن العربى بما لم يكن يحلم قيصر روسيا بمثله )
إن عبد الناصر لا يهمه أن يذل اليهود مصر او لا يذلوها . ولكنه يرى فى الدعوة الاسلامية أكبر خطر على كرسى الحكم ذلك لأن الاسلام ينكر الظلم ويحرمه وعبد الناصر لن يثبت حكمه إلا على الظلم والقهر والإعنات .
فهو رغم ما فعله به الشيوعيون ما يزال يرى فيهم السند القوى فى محاربة الاسلام ودعاته .
وفىأ خبار الثلاثاء 18 فبراير 1978 يقدم لنا الأستاذ مصطفى أ مين صورة واقعية من صور حكم عبد الناصر . ( وسوف يحتج غير المسئولين الذين كانوا فى عهد مراكز القوى لهم دول داخل الدولة وكانوا برامكة بغير رشيد وفصحاء فى أمة مكتوفة الأنفاس .
وكثرة الاختلاسات التى نراها اليوم فى المؤسسات وكثرة الحرائق التى تحدث نتيجة الإهمال أو رغبة فى الهروب من الجرد هى نتيجة طبيعية لسنوات طوال كاناللص فيها مواطنا شريفا لأنه يهتف للحاكم والشريف مجرما مارقا لأنه ينتقد الحاكم . هذه نتيجة طبيعية لظهور طبقة الآلهة الذين لا يجرؤ قلم على انتقادهم
ولا يستطيع أصبع أن تشير اليهم وإلا قطعت اليد كلها هى نتيجة طبيعية لتوهم الكثيرين منا أن المقربين الى الحكام هم حماية لا يجوز أتهامهم ولا يمكن التحقيق معهم : والويل للقاضى الذى يحكم عليهم .
هى نتيجة طبيعية لأننا جعلنا الجهلاء رؤساء العلماء أو بعض اللصوص حراسا وبعض العميان قادة للمبصرين وبعض المجانين عقلا للشعب .
( هى نتيجة طبيعية لوضع كل السلطات فى يد واحدة ) .
وأقطع .. أنه تصوير صادق لحكم تولى شئون مصر فترة دامت حوالى ثمانية عشر عاما . ويالها من فترة رهيبة عاتية جرت على مصر ما جرت ثم أورثت مصائب لا تزال تلاحقنا ونتجرع صابها .
ويستبشع المواطنون تعسفات الظلم التى كان يسامها الشعب الوادع فيسأل مواطن إسمه صبحى الغزاوى من شبين الكوم يسأل أخبار اليوم ِ السبت 25 فبراير سنة 1978 :
( هل صحيح أن أحد كبار ا لموظفين فى رياسة الجمهورية كتب للرئيس عبد الناصر تقريرا فى أثناء حوادث كمشيش جاء فيه بالحرف الواحد أن الشعب يطالب بشنق جميع المتهمين من عائلة الفقى فى مقتل صلاح حسين زوج شاهندة مقلد علنا فى الشوارع بغير محاكمة .
فردت الجريدة : نعم صحيح ) .
بهذا الأسلوب فى معاملة الشعب المسكين كانت بطانة عبد الناصر تصرف الأمور . وهو لا يعصى لهذه البطانة أمرا .
حتى الطلبة الأبرياء لم ينجوا من عبث الحاكم بمستقبلهم . كان يلهيهم بالأجازات الكثيرة التى يحبها الطلبة كثيرا ويكتب لنا فى هذا الأستاذ أحمد زكى عبد القادر فى أخبار الجمعة 3 مارس سنة 1978
( ثم تعود المدارس يوم الإثنين والثلاثاء لكى تعود الىا لأجازة يوم الأربعاء الثانى والعشرين من الشهر نفسه ولأى مناسبة ؟؟ مناسبة عيد الوحدة بين مصر وسوريا žž!! أين هذه الوحدة ؟ تماما مثل ما يحدث يوم أول سبتمبر من كل عام . تحية لماذا ؟؟ لا أحد يعرف !)
هذا هو الإسفاف بكل صغاره وحقارته . لا يتورع الحاكم عن صرف الطلبة عن العلم بالإجازات ليذكروا له صنيعه هذا وهم لا يشعرون بما فيه من العبث والضياع لهم ولوطنهم . وكان هو كل ما يرجوه عبد الناصر ليبقى لها لحكم ولكن لا الحكم بقى له ولا مصر سلمت من شروره .
وهل نجحت المستشفيات من السوء الذي استشرى في كل مؤسسات الدولة طوال حكم عبد الناصر البديع ؟؟ .
في أخبار الإثنين 6 مارس سنة 1978 يكتب الأستاذ جلال الحمامصى :
( ذهبت يوم الجمعة الماضى لعيادة مريض فى مستشفى مصر القديمة سبق لى زيارته من سنين طويلة مضت وكان إذ ذاك ومنذ افتتاحه يعد نموذجا للمستشفيات الحديثة . وكان أعضاء مجلس إدارته المشكل من سيدات متطوعات يباشرن عملهن فى الاشراف على المستشفيات ليل نهار وفى حرص كامل على أن تكون الرعاية الطبية والخدمات المقدمة للمرضى نموذجا يحتذى به وامتدت يد الإشتراكية المصرية ِ ليس العيب فى الأولى ولكنه فى الثانية ِ الى المستشفى فإذا بقدرة قادر يتحول الى أى شىء إلا أن يكون مستشفى صالحا لاستقبال المرضى وعلاجهم أو رعايتهم بعد عمليات جراحية دقيقة أو غير دقيقة ) .
وترى أى شىء لم تمتد اليه يد الفساد والإفساد منذ أن تولى أمره عبد الناصر بشيوعيته الشوهاء ؟؟
ولا ينتهي الكاتب من استقصاء الآثام التى تمت فى ذلك العهد لأنها أكثر من أن تستقصى ولا يمكن حصرها لأن شرها وأذاها امتد الى كل مدينة .. الى كل قرية ... الى كل شارع ... الى كل حارة أو زقاق ... الى كل بيت ... الى كل نفس منفوسة على أرض مصر .
وفى أ خبار اليوم السبت الموافق 11 يناير سنة 1978 يكتب الأستاذ مصطفى امين :
( قررت اللجنة العليا للثورة الإدارية ألا يعين فى الوظائف العليا إلا الذين اجتازو دورة تدريبية فى الادارة .
وهذا القرار هام ولكن أهم منه أن ندرس لشاغلى الوظائف العليا التغير الذى حدث فى مصر وهو بدء حكمالشورى ونهاية حكم الفرد . هو إحترام الرأى الآخر هو تحمل النقد . هو حق الشعب فى أن يعرف كل شىء . هو أن يجب تبرير كل قرار أمام الشعب .
إنتهى عهد القرارات الإلهية التى لا تنتقد ولا تناقش . انتهى زمن البطش بالمرؤوس لأنه رفع صوته فى .. الوزير بينما كان الأدب يقتضيه أن يهمس ويتوسل لا أن يعترض ويناقش . انتهى زمن القضاء على مشروع ضخم يتكلف مئات الملايين لأن صاحبه لم يهنىء الوزير بتوليه الوزارة . انتهى عهد الإنتقام من الموظفين والتنكيل بهم . وتشريدهم وقطع عيشهم لأنهم وقفوا موقفا لا يتفق مع رأى الوزير أو لأن واحدا منهم جرؤ وانتقد مشروعا من مشروعاته الحهنمية ) .
لقد ظل الموظفون عشرات السنين بعيدين كل البعد عنالصراعات السياسية هم هم فى كل عهود الأحزاب المختلفة وكان فى ذلك الطمأنينه الكاملة بينهم فانصرفوا الى عملهم فى ظل ذلك الإطمئنان . ولكن كيف تترك سياسة حكم عبد الناصر أى إنسان فى مصر آمنا مطمئنا . إن هذا الإطمئنان لا يتمشى مع وجوب الشعور بهيبة الحاكم وارتعاش المفاصل أمامه . فلزاما إذن أن يشعر أى موظف بأنه خادم عند رئيسه الخادم عند المحاسيب الخدم عند جمال عبد الناصر سيد السادات ومفرق الجماعات وباعث الظلم والظلمات ومكدس الويلات والنكبات .